د. سليم الهنائي لـ«الوصال»: مبادرة «مجلس السلام» إطار سياسي مرحلي بلا شرعية دولية
ساعة الظهيرة
الوصال ــ تحدّث الدكتور سليم بن محمد الهنائي، محلل سياسي وأكاديمي بجامعة نزوى، في برنامج «ساعة الظهيرة» عن دلالات طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لما يُعرف بـ«مجلس السلام»، موضحًا أن هذه المبادرة لا تعبّر عن توجّه جاد لإعادة تشكيل النظام الدولي، بقدر ما تمثل إطارًا سياسيًا مرحليًا مرتبطًا بإدارة أزمة بعينها وفي توقيت سياسي حساس وخطير. وأشار إلى أن إعادة تشكيل النظام الدولي تفترض تغييرات جوهرية في قواعد الشرعية الدولية، وآليات اتخاذ القرار، وتوازنات القوى بين الفاعلين الكبار، وهي شروط لا تتوافر في طرح فضفاض لا يستند إلى سند قانوني واضح أو توافق دولي واسع.
غياب المرجعيات الدولية
وبيّن الهنائي أن الإشكالية الأعمق في هذا الطرح تكمن في أنه لا ينطلق من المرجعيات الدولية المعترف بها التي تُقر بحقوق الشعب الفلسطيني، ولا يعلن التزامًا واضحًا بالقانون الدولي أو بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية. واعتبر أن «مجلس السلام» يُقدَّم كمنصة سياسية مرنة لإدارة الصراع واحتواء تداعياته بما يخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول وحليفتها إسرائيل، وليس كمسار لمعالجة جذور الأزمة وعلى رأسها الاحتلال وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الوطنية. وأضاف أن هذا النهج لا يعكس تحولًا بنيويًا في النظام الدولي، بل محاولة لإدارة لحظة سياسية ضاغطة عبر آلية بديلة أقل كلفة سياسية وأضعف التزامًا قانونيًا.
تقليص الدور الأممي
وحول ما إذا كانت المبادرة تمثل محاولة لتقليص دور الأمم المتحدة، أوضح الهنائي أنها تسعى عمليًا إلى تجاوز المنظومة الأممية بدل إصلاحها أو تطوير آلياتها، من خلال إنشاء إطار سياسي بديل تقوده الولايات المتحدة بصورة مباشرة وبعيدًا عن القيود القانونية والتوافقات الدولية. وأكد أن الأمم المتحدة، رغم ما تعانيه من ضعف في التنفيذ، تظل الإطار الشرعي الذي يوثق قضايا الاحتلال وحقوق الشعوب الواقعة تحته، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. واعتبر أن تقليص دورها لا يعني تجاوز مؤسسة بيروقراطية فقط، بل إضعاف القانون الدولي ذاته وتحويل الصراع من قضية حقوق إلى ملف سياسي خاضع لموازين القوى. كما حذّر من أن هذا المسار يحمل خطورة حقيقية على أصحاب الأرض، لأنه يسحب القضية الفلسطينية من إطارها القانوني الدولي ويعيد طرحها ضمن ترتيبات سياسية مؤقتة لا تضمن الحقوق ولا توفر آليات مساءلة عادلة.
قبول دولي محدود
وفي تقييمه لإمكانية القبول الدولي، رجّح الهنائي أن تبقى هذه المبادرة محصورة ضمن دائرة النفوذ الأمريكي وحلفائه، نظرًا لافتقارها إلى الشرعية القانونية الدولية وعدم قيامها على توافق جماعي بين القوى الكبرى. وأوضح أن دولًا مثل روسيا والصين تتمسك بمركزية الأمم المتحدة إطارًا شرعيًا لإدارة النزاعات الدولية، وترى أن أي مسار بديل لا يمر عبر المؤسسات الأممية يُعد انتقاصًا من مبدأ التعددية الدولية. كما أشار إلى أن دولًا أوروبية، رغم علاقاتها الوثيقة بالولايات المتحدة، تؤكد نظريًا على الأقل ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية فيما يخص القضية الفلسطينية، بل بدأت في بعض الملفات باتخاذ مواقف مستقلة.
وخلص إلى أن المبادرة، في أحسن الأحوال، ستظل أداة ضمن السياسة الخارجية الأمريكية لإدارة مرحلة أو ملف محدد، دون أن تتحول إلى إطار دولي معترف به على نطاق واسع، ما يجعل القبول الدولي بها محدودًا مع بقاء غالبية المجتمع الدولي متحفظة تجاهها.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


