د. محمد العريمي لـ «الوصال»: لا مصلحة في الحرب… والدبلوماسية العُمانية تمهّد لتسوية ممكنة بين واشنطن وطهران
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قدم الدكتور محمد بن مبارك العريمي رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية وكاتب وباحث في الشؤون السياسية، في حديثه لبرنامج «ساعة الظهيرة» حول الجولة الثانية من المباحثات النووية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في جنيف، قراءة الجولة الحالية لا يمكن فصلها عن مخرجات الجولة الأولى التي عُقدت في مسقط، مؤكدًا أن ما جرى في العاصمة العُمانية مثّل «تأصيلًا لرفع سقف الثقة بين الطرفين»، وهو عنصر أساسي في علم التفاوض.
وبيّن أن الجولة الأولى أسست لمعطيات مهمة انعكست على أجواء الجولة الثانية، مشيرًا إلى أن المؤشرات المتتابعة خلال الساعات الماضية توحي بوجود رغبة حقيقية لدى الأطراف المعنية في الوصول إلى حل، إذ لا مصلحة لأي طرف في الذهاب إلى مربع الحرب أو تجاوز الخطوط الحمراء، لأن إعلان الحرب قد يكون قرارًا سهلًا، لكن تداعياتها بعد «ساعة الصفر» تبقى مفتوحة على احتمالات غير محسوبة.
وأضاف أن الاجتماعات التي عُقدت مؤخرًا، سواء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مع وزير الخارجية الإيراني، وكذلك اللقاءات مع المسؤولين الأمريكيين، تعكس درجة من الجدية في التعاطي مع الملف، رغم ارتفاع وتيرة التصريحات الإعلامية من بعض الأطراف. وأكد أن ما يُعلن في وسائل الإعلام لا يعكس بالضرورة ما يدور في غرف التفاوض المغلقة، معتبرًا أن الدبلوماسية العُمانية تبذل جهودًا مكثفة وماراثونية في سبيل تقريب وجهات النظر.
وأشار إلى أن الحديث عن احتمالية الحرب لا يمكن استبعاده نظريًا، لأن التاريخ يثبت أن الحروب غالبًا ما تنشأ من أخطاء في الحسابات وسوء التقدير، مستشهدًا بما جرى في الحربين العالميتين الأولى والثانية، غير أنه أعرب عن أمله في ألا تتكرر أخطاء مشابهة في هذه المرحلة الحساسة، نظرًا لما قد تمثله أي مواجهة عسكرية من كارثة على المنطقة والعالم.
التفاوض بين الضغط والتلويح بالقوة
وفي قراءته للموقف الأمريكي بين مسار التفاوض والتلويح بالضغط العسكري، اعتبر الدكتور العريمي أن رفع سقف الاستعدادات العسكرية والمناورات من الجانبين يُعد جزءًا طبيعيًا من أدوات التفاوض، إذ يسعى كل طرف إلى إظهار قدرته واستعداده، سواء عبر الحشود أو المناورات أو التصريحات الحازمة، مؤكدًا أن هذه المظاهر تبقى ضمن سياق «عرض العضلات» المعتاد في مراحل التفاوض الحساسة.
ولفت إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن في أي خطأ غير محسوب في التقدير العسكري أو الأمني، لأن أي حادث عرضي قد يجر المنطقة إلى تداعيات واسعة. وأوضح أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره ما يقارب 22 إلى 23 مليون برميل نفط يوميًا، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز العالمية، مشيرًا إلى أن أي تعطّل في هذا الممر الاستراتيجي حتى لأيام معدودة قد يؤدي إلى قفزات هائلة في أسعار الطاقة، بما قد يرفع سعر برميل النفط من مستويات سبعين أو ثمانين دولارًا إلى أضعاف ذلك، وهو ما لا يمكن أن تتحمله الاقتصادات الأوروبية أو الأمريكية أو الآسيوية.
وشدّد على أن هذه المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية حاضرة في حسابات واشنطن وطهران، ما يعزز فرضية تغليب العقل والبحث عن تسوية متوازنة.
عوامل التسوية ومعوّقاتها
وحول العوامل التي قد تدفع الطرفين إلى تسوية، أكد أن «المصلحة» تبقى الدافع الأبرز، إذ لا توجد مصلحة حقيقية لأي طرف إقليمي أو دولي في إشعال حرب واسعة في المنطقة، باستثناء إسرائيل التي – بحسب رأيه – تسعى إلى تأزيم المشهد، مشيرًا إلى الزيارات المتكررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض خلال الفترة الماضية، وما تحمله من رسائل سياسية.
وأوضح أن نجاح أي تسوية يتوقف على وجود إرادة سياسية صادقة وأرضية تفاوض عادلة ومتوازنة، مؤكدًا أنه لا يوجد في علم السياسة أو التفاوض ما يُعد مستحيلًا متى ما توفرت النوايا الجادة.
رمضان والمرحلة المقبلة
وعن توقعاته لمسار المفاوضات خلال شهر رمضان، أشار إلى أن التاريخ العربي والإسلامي شهد حروبًا كما شهد مفاوضات في هذا الشهر، معتبرًا أن خصوصية الشهر لا تعني بالضرورة توقف المسارات السياسية. ورجّح أنه في حال تحقيق تقدم في جنيف، فإن المرحلة التالية قد تشهد انتقال الملف إلى لجان فنية متخصصة، نظرًا لتعقيد الجوانب التقنية المرتبطة بالبرنامج النووي، وهي ملفات تتطلب خبراء وتقنيين أكثر من كونها قرارات سياسية بحتة.
واختتم حديثه بالتأكيد على تفاؤله بإمكانية التوصل إلى نقاط مشتركة، مستندًا إلى خبرة الدبلوماسية العُمانية وثقة الأطراف المختلفة بها، معتبرًا أن السلطنة تمتلك رصيدًا من الحياد والمصداقية يمكّنها من أداء دور فاعل في لملمة الملفات المعقدة، وتحقيق نتائج تخدم الاستقرار الإقليمي وتجنب المنطقة كلفة المواجهة العسكرية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


