السعدون لـ «الوصال»: زيارة لاريجاني إلى مسقط «متعددة الرسائل» وتستدعي تحركًا خليجيًا داعمًا لمسار خفض التصعيد
منتدى الوصال
الوصال ــ قدم الإعلامي والمحلل السياسي الأستاذ عبدالعزيز السعدون خلال برنامج «منتدى الوصال» في حلقة بعنوان «زيارة لاريجاني ومحادثات مسقط» أبعاد زيارة معالي الدكتور علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، واستضاف ، الذي قدّم قراءة موسعة لطبيعة الزيارة وسياقها الإقليمي والدولي، وربطها بمسار المباحثات وما يحيط به من احتمالات التصعيد أو التهدئة.
دلالات الزيارة
وتحدّث السعدون عن أن زيارة لاريجاني تحمل ــ في تقديره ــ «أكثر من دلالة وأكثر من رسالة وأكثر من ملف»، موضحًا أن حضور هذه الشخصية الإيرانية إلى مسقط يرتبط بموقع سلطنة عمان في إدارة هذا الملف، وبكونها ــ بحسب وصفه ــ الطرف الذي «بادر وتحمل مسؤولية» التعاطي مع واحدة من أكثر لحظات المنطقة حساسية.
ورأى أن الزيارة لا يمكن فصلها عن لقاءات سابقة سبقتها في مسقط، سواء على مستوى القيادة أو على مستوى المشاورات الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن مسقط شهدت «الجولة الأولى من المباحثات» التي عُقدت في الفترة الأخيرة، وأن العودة إلى العواصم للتشاور ثم العودة مجددًا لمسار تفاوضي لاحق، تعكس حركة سياسية مركّبة لا تُقرأ كخط واحد، بل كمسار يضم تواصلًا ورسائل وتهيئة لمراحل لاحقة.
وأوضح السعدون أن حركة لاريجاني الإقليمية ــ وفق ما فهمه من سياق الجولة ــ لا تتوقف عند محطة واحدة، لافتًا إلى أن انتقاله إلى الدوحة، وربما إلى محطات أخرى، قد يرتبط بحمل رسائل متعددة الاتجاهات: رسائل تتصل بعلاقة إيران بمحيطها، ورسائل تتصل كذلك بما قد يترتب في حال تحولت الأزمة إلى مواجهة أوسع.
وفي معرض حديثه عن أي تصعيد محتمل، أشار إلى ما تثيره المنطقة من هواجس تتصل بمسألة القواعد العسكرية، واحتمال أن تصبح دول الجوار جزءًا من تداعيات أي مواجهة إذا استُخدمت قواعد انطلاق في عمليات عسكرية، معتبرًا أن هذا الملف يضاعف حساسية الزيارة ويمنحها أكثر من زاوية تفسير.
الدور الخليجي
وتوقف السعدون مطولًا عند ما وصفه بالحاجة إلى تحرك خليجي «أوسع» في دعم مسار سلطنة عمان، قائلًا إن المرحلة ــ في تقديره ــ لا تحتمل أن تبقى «عُمان وحدها في الساحة»، لاعتبارات تتصل بأن أي انفجار كبير في الإقليم ستكون انعكاساته «كارثية على المنطقة وعلى العالم».
وربط هذا الطرح بمكانة الخليج في سوق الطاقة العالمية، مبينًا أن المنطقة ــ كما قدّر ــ تنتج «40% من طاقة العالم»، وأن أي حرب أو اضطراب واسع سيضرب أسواق الطاقة والإمدادات وسيرتد على الاقتصادات والممرات البحرية وبيئات الاستثمار.
وأشار إلى أن ما اعتبره «فرصة» متاحة حاليًا ينبغي استثمارها بتكامل خليجي، مقترحًا مسارات مثل عقد «قمة مصغّرة» أو تنسيق سياسي على مستوى وزراء الخارجية، بحيث يصبح المسار العُماني في «تقريب وجهات النظر» مسارًا تدعمه المنطقة بصوت واحد، لأن قوة التأثير ــ وفق تصوره ــ تزداد كلما زادت كتلة الإسناد السياسي خلف مسار خفض التصعيد.
وعند حديث البرنامج عن حساسية تعدد الأطراف، أجاب السعدون بأن المشهد يحمل تعقيدات بطبيعته، لكن حساباته تنطلق من أن المخاطر إذا وقعت ستطال الإقليم مباشرة، بما يستدعي ــ من وجهة نظره ــ ترجمة القرب الجغرافي إلى موقف داعم لا إلى مراقبة عن بُعد.
واشنطن والقوة الناعمة
وفي سؤال اتصل بكيفية مخاطبة واشنطن وإقناعها بمسار يقلل احتمالات الحرب، رأى السعدون أن المدخل العُماني يمكن أن يستند إلى «القوة الناعمة» وإلى استدعاء ذاكرة العلاقات العُمانية ــ الأمريكية، معتبرًا أن التاريخ الدبلوماسي والتجاري بين البلدين يوفّر أدوات معنوية يمكن توظيفها في «التأثير على صانع القرار»، مع إشارته إلى أن البيئة السياسية الأمريكية ــ وفق توصيفه ــ تتأثر بعوامل داخلية متعددة تشمل جماعات ضغط ومؤسسات متشابكة.
وسرد السعدون محطات تاريخية اعتبرها مفصلية في العلاقات بين عُمان والولايات المتحدة، متحدثًا عن وقائع تعود إلى «1835» وما بعدها، وصولًا إلى محطة «1840» وما ارتبط بها من حضور دبلوماسي مبكر، على أساس أن استدعاء هذه الصفحات من التاريخ ــ في رأيه ــ يمكن أن يُستخدم ضمن سياق «اللغة الناعمة» التي تُذكّر بالشراكات والمصالح المتبادلة خارج منطق التصعيد.
وفي الوقت ذاته، شدد على أن نجاح أي مسار تهدئة لا يتوقف على عُمان وحدها، بل يتطلب ــ كما قال ــ أن تتحرك دول المنطقة نحو القوى الدولية المؤثرة بما يخدم فكرة «إبعاد المنطقة عن الحرب»، مستعرضًا أمثلة لمسارات ضغط سياسية واقتصادية عبر التوجه إلى عواصم دولية كبرى وطرح أثر الحرب على المصالح العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة.
«5+1» ومسار الرقابة الدولية
وعند الحديث عن «تنازل واحد» من واشنطن وآخر من طهران، طرح السعدون ما اعتبره خيارًا عمليًا يتمثل في العودة إلى صيغة «خمسة زائد واحد»، معتبرًا أن هذه الصيغة تفتح الباب لتسوية تقوم على «اعتراف بحق إيران في الطاقة» وإعادة الملف إلى إطار الرقابة المؤسسية عبر الوكالة الدولية للطاقة النووية، بما يؤدي ــ وفق تقديره ــ إلى «نزع فتيل الأزمة» وتخفيف احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أشمل.
وفي نقاش تفصيلي حول الرقابة الدولية، رأى السعدون أن إيران ليست ضد التفتيش من حيث المبدأ، وأن التجربة السابقة شهدت زيارات تفتيش دورية، وأن الأزمة ــ بحسب طرحه ــ تعمقت عندما ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق «5+1» في «2018»، ما أطلق موجة التوتر الحالية، مؤكدًا أن تصحيح المسار ــ في رأيه ــ يبدأ من عودة واشنطن إلى ترتيبات كانت قائمة بالفعل.
وتطرق كذلك إلى موقع الدول الأوروبية، معتبرًا أن أوروبا ــ كما يرى ــ بدأت تفكر تدريجيًا في تعزيز استقلالها، وأشار إلى نقاشات تتعلق بأنظمة الدفع والتعاملات المالية، بوصفها مؤشرات على محاولة فك بعض الارتباطات، مع إبقاء طرحه ضمن سياق أن الملف في النهاية يرتبط بميزان القوة السياسية داخل المنظومة الغربية.
لاريجاني «تحذير» لا تهدئة
وفي خلاصة موقفه من طبيعة ما تحمله زيارة لاريجاني، قال السعدون إنه لا يراها زيارة «تهدئة» بقدر ما يراها زيارة تحمل «رسائل تحذير»، واصفًا إياها بأنها «الفرصة الأخيرة»، ومبينًا أن الرسالة ــ وفق فهمه ــ تتصل بأن أي حرب ستجعل المنطقة تدفع أثمانًا كبيرة وقد تتعرض منشآت ومكتسبات عقود طويلة من البناء إلى مخاطر جسيمة.
وعند نقاش ما إذا كانت واشنطن ستتضرر أم أن الضرر محصور في الإقليم، قال السعدون إن المصالح الأمريكية في الخليج «استراتيجية ومهمة» وتتجاوز كونها مصالح عابرة، لارتباطها بالطاقة وسلاسل الإمداد والاستثمارات والشركات الكبرى، معتبرًا أن أي اضطراب واسع سيصيب هذه المصالح بصورة مباشرة، حتى لو كانت الجغرافيا بعيدة.
ملفات إبستين والسجال الداخلي
وفي جانب آخر من الحلقة، تطرق النقاش إلى «ملفات إبستين» بوصفها موضوعًا حاضرًا في الجدل الأمريكي الداخلي، ورأى السعدون أن إثارة هذه الملفات قد تحمل أكثر من وظيفة في المشهد السياسي والإعلامي، متحدثًا عن احتمالات توظيفها ضمن صراعات داخلية، وعن رسائل متبادلة بين أطراف نافذة داخل واشنطن.
وأشار إلى أن هذا النوع من القضايا الأخلاقية ــ وفق توصيفه ــ يضع المجتمعات أمام أسئلة صعبة حول التناقض بين الشعارات والقيم المعلنة وبين ما تكشفه بعض الفضائح من سلوكيات وانحرافات، لافتًا إلى أن تداولها بهذه الكثافة قد يرتبط كذلك بمنطق الصراع السياسي و«الضغط والرد» داخل المؤسسات.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


