الوصال ــ تحدّث الدكتور سليم بن محمد الهنائي، المحلل السياسي والأكاديمي في جامعة نزوى، عبر برنامج »ساعة الظهيرة« في إذاعة الوصال، عن الأبعاد السياسية للملف النووي الإيراني، وتداعيات الضغوط والعقوبات، والدور الذي تؤديه سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.

التخصيب… سيادة قبل أن يكون تقنية

وأوضح أن الإصرار الإيراني على ربط تخصيب اليورانيوم بمفاهيم السيادة والعزة الوطنية هو خيار سياسي واعٍ، وليس مجرد توصيف قانوني أو تقني للبرنامج النووي، مبينًا أن هذا الربط يخدم مستويات متعددة في السلوك السياسي الإيراني داخليًا وخارجيًا. وذكر أن التخصيب يُوظَّف في الداخل كرمز لاستقلال القرار الوطني في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة الأمريكية، بحيث يُقرأ أي تراجع عنه باعتباره خضوعًا، وهو ما يدفع إلى تحويله من مسألة فنية إلى قضية كرامة وطنية لتحصين الموقف الرسمي من الانتقادات الداخلية.

وأضاف أن هذا الخطاب، على المستوى التفاوضي، يرفع كلفة التنازل، فعندما يُعرَّف التخصيب بوصفه حقًا سياديًا غير قابل للمساومة، فإن الرسالة للطرف المقابل تكون واضحة بأن أي اتفاق لا يعترف بهذا الحق سيكون مرفوضًا، ما يمنح طهران موقعًا تفاوضيًا أقوى.

انفتاح مشروط على التفاوض

وتناول الهنائي تصريحات وزير الخارجية الإيراني، معتبرًا أنها تعكس استعدادًا مشروطًا أكثر من كونها انفتاحًا مطلقًا، إذ تؤكد أن الدبلوماسية هي المسار الوحيد، لكن مع تمسك صريح بحق التخصيب. وبيّن أن طهران تقبل التفاوض حول الآليات والضمانات، لا حول الأسس، خاصة في ظل الشكوك المتعلقة بمصداقية الطرف الأمريكي بعد تجربة الانسحاب السابقة من الاتفاق النووي.

العقوبات تُضعف فرص التسوية

وأشار إلى أن استمرار العقوبات والضغوط العسكرية يؤثر سلبًا في فرص نجاح أي مفاوضات مقبلة، لأنه يضعف منطق »خطوة مقابل خطوة«، ويجعل التفاوض من المنظور الإيراني أقرب إلى الإكراه. ولفت إلى أن تصاعد الضغط الخارجي يعزز حضور التيارات المتشددة داخل إيران ويقلل مساحة المرونة، كما أن التلويح بالخيار العسكري يدفع نحو التمسك بأدوات الردع بدل التخلي عنها.

مسقط… مساحة آمنة لاختبار النوايا

وأكد أن سلطنة عُمان تمثل بيئة موثوقة لتقريب وجهات النظر، مستندة إلى رصيد تراكمي من الثقة لدى الطرفين، نابع من سياسة ثابتة تقوم على الحياد الإيجابي وعدم الانخراط في الاستقطابات. وبيّن أن المرحلة الحالية تحتاج قنوات هادئة وغير علنية، وهو ما يجعل من مسقط ساحة مناسبة لاختبار النوايا قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع.

وأضاف أن قدرة أي وسيط، مهما بلغت، تبقى مرتبطة بإرادة الأطراف، فبإمكان عُمان تسهيل التواصل وصياغة مقترحات وسطية، لكنها لا تستطيع فرض تنازلات أو ضمان التزامات طويلة الأمد.

توزيع الأدوار… وعُمان في موقعها الثابت

وتطرق إلى ما يُثار حول توزيع بعض الملفات السياسية على دول في المنطقة، موضحًا أن الملف الإيراني الأمريكي يبقى مرتبطًا بعُمان لاعتبارات الموثوقية والتراكم الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن محاولات إيجاد بدائل لم تُكتب لها الاستمرارية بسبب ثقة الأطراف في النهج العُماني.

لغة الصورة… خبرة تفاوضية

وفي قراءته للصورة التي جمعت وزير الخارجية العُماني ونظيره الإيراني، رأى الهنائي أنها تعكس احترافية سياسية وإعلامية، وتبعث رسائل طمأنة بأن هناك تقدمًا، مبينًا أن استقرار المنطقة وأمن الممرات الملاحية مسألة تتجاوز طرفي التفاوض، وتمس الاقتصاد العالمي بأكمله.

واختتم بالإشارة إلى أن الجميع يدرك أهمية الوصول إلى حلول عملية، وأن الجهود العُمانية تنطلق من حرص دائم على خفض التوتر وتهيئة بيئة إقليمية آمنة تدعم التنمية والاستقرار.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو