خميس القطيطي لـ«الوصال»: الملف النووي مساحة التفاوض الوحيدة وسط رفض المساس بالصواريخ ودعم المقاومة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قدم الكاتب والمحلل السياسي خميس القطيطي، عبر برنامج «ساعة الظهيرة»، قراءة سياسية لإعلان إيران استعدادها لبدء مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل تصاعد التوقعات بإمكانية توجيه ضربة عسكرية، مؤكدًا أن طهران لم تغلق باب الحوار منذ البداية، لكنها تشترط وجود «ضمانات أمنية» تمنع أي اعتداء خلال مراحل التفاوض والبناء على ما يتم الاتفاق عليه.
وأوضح أن الحوار والتفاوض يمثلان منهجية أممية لحل النزاعات الدولية، تتفق مع مبادئ الشرعية الدولية، مشيرًا إلى أن إيران أعلنت انفتاحها على أي مسار تفاوضي شريطة التزام الطرف الأمريكي بعدم الاعتداء عليها خلال فترة المفاوضات.
ضمانات مطلوبة
وبيّن القطيطي أن التجربة السابقة تجعل إيران أكثر حذرًا، إذ شهدت الفترة الماضية جولات تفاوض وصلت إلى الجولة الخامسة في سلطنة عمان، مع استعدادات للجولة السادسة، قبل أن تتعرض إيران لعدوان صهيوني مفاجئ استهدف قيادات وعلماء ومواقع عسكرية ونووية.
وأشار إلى أن هذا الحدث يفرض تساؤلًا مشروعًا لدى طهران حول كيفية الوثوق بسلامة مسار التفاوض، مؤكدًا أن مطلب الضمانات الأمنية أصبح شرطًا أساسيًا للدخول في أي جولة جديدة من الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية.
توازنات إقليمية
وتطرّق القطيطي إلى أن التطورات الأخيرة شهدت تحركات سياسية ودبلوماسية وعسكرية متزامنة، تمثلت في إرسال الولايات المتحدة قوات عسكرية إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط، مقابل تحركات إيرانية شملت مناورات عسكرية مع الصين وروسيا.
وأضاف أن الموقف الخليجي الرافض لتصعيد التوتر أو استهداف إيران شكّل عاملًا مهمًا في الدفع باتجاه خيار الحوار، لما لذلك من تأثير مباشر على أمن واستقرار المنطقة والسلم الدولي.
وساطات دولية
وأشار القطيطي إلى أن المشهد الإقليمي والدولي شهد مبادرات متعددة لإحياء مسار التفاوض، من بينها مبادرات قدمتها سلطنة عمان ودولة قطر، إلى جانب تدخلات تركية في مسعى لتهيئة بيئة مناسبة للحوار.
وأكد أن هذه التحركات تعكس قناعة متزايدة بأن حل الأزمة لا يمكن أن يتم عبر الصراع العسكري، وأن الجميع سيكون متضررًا من أي مواجهة مفتوحة في المنطقة.
ثلاثة ملفات
وأوضح القطيطي أن الولايات المتحدة، وبدفع وتحريض من الكيان الصهيوني، تطرح ثلاثة ملفات رئيسة على طاولة التفاوض، وهي «الملف النووي»، و«الصواريخ الباليستية»، و«دعم إيران للمقاومة والقضية الفلسطينية».
وبيّن أن إيران ترفض إدراج ملف دعم القضية الفلسطينية ضمن مسار التفاوض، باعتباره جزءًا من أيديولوجيتها السياسية والدينية في دعم حقوق الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال.
كما ترفض المساس بقدراتها الدفاعية المرتبطة بالصواريخ الباليستية، التي تمثل جزءًا من مشروعها الوطني لحماية مصالحها الاستراتيجية.
مرونة نووية
وأكد القطيطي أن الملف النووي يمثل المساحة المرنة الوحيدة القابلة للتفاوض، حيث تبدي إيران استعدادًا لمناقشة قضايا تتعلق بنسبة التخصيب، وكميات الوقود النووي، وأجهزة الطرد المركزي، إضافة إلى إمكانية تخزين الوقود النووي في دولة ثالثة.
وأوضح أن هذه المرونة تهدف إلى طمأنة الولايات المتحدة بشأن عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى مستوى تسليحي، مقابل الحفاظ على الحقوق السيادية لإيران في تطوير برنامجها السلمي.
رهان الحوار
وأكد القطيطي على أن نجاح أي مسار تفاوضي يبقى مرهونًا بتوافر إرادة سياسية أمريكية حقيقية، وقدرتها على كبح الكيان الصهيوني عن تعطيل المفاوضات أو إفشالها عبر أعمال عسكرية مفاجئة.
وختم حديثه بالتأكيد على أن خيار الحوار والتفاوض يبقى المسار الأكثر عقلانية لحماية المنطقة من الانزلاق نحو صراعات جديدة، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وحساسية الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


