البروفيسورسلام الكندي لـ«الوصال»: أمراض الدم الوراثية ما تزال حاضرة.. والفحص المبكر والعلاجات المتقدمة طريق حماية الأجيال وتعافي المرضى
منتدى الوصال
الوصال ـ دعا البروفيسور سلام بن سالم الكندي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية لأمراض الدم الوراثية، الشباب إلى إجراء الفحص الطبي قبل الزواج في سن مبكرة وعدم تأجيله إلى ما بعد الخطوبة، موضحًا أن بعض الحالات تتطلب فحوصًا جينية تستغرق نتائجها ما بين شهر وثلاثة أشهر.
وبيّن خلال حديثه في «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال أن الفحص المبكر يُجرى مرة واحدة، وتبقى نتائجه معتمدة في النظام، ما يتيح للشاب والفتاة معرفة حالتهما الصحية والاستعداد لاتخاذ قرار زواج قائم على معلومات علمية واضحة، دون ضغوط اجتماعية أو زمنية.
وأكد أن أمراض الدم الوراثية، وفي مقدمتها فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، ما تزال تمثل تحديًا صحيًّا يحتاج إلى تكامل جهود المؤسسات الصحية والمريض وأسرته، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان قطعت شوطًا متقدمًا في توفير العلاجات والتوعية والوقاية.
مسيرة علاجية
واستعرض الكندي بدايات اهتمامه بأمراض الدم الوراثية عقب عودته إلى سلطنة عُمان عام 1999، بعد فترة تدريب ودراسة في أيرلندا. وأوضح أنه لم يصادف خلال 13 عامًا قضاها في أوروبا حالات كثيرة من أمراض الدم الوراثية، قبل أن يجد عند عودته واقعًا صحيًّا مختلفًا يستدعي التركيز والبحث والتخصص.
وأشار إلى أن هذا المجال لم يكن يحظى باهتمام واسع من الأطباء في عدد من دول العالم، مقارنة بتخصصات طبية أخرى، رغم ما تسببه هذه الأمراض من معاناة ومضاعفات مستمرة للمصابين. وأضاف أن انتشار بعض أمراض الدم بين فئات معينة من المجتمعات أسهم تاريخيًّا في محدودية الاهتمام البحثي بها في دول أوروبا وأمريكا.
علاجات متقدمة
ووصف الكندي التطور الذي شهدته سلطنة عُمان في رعاية مرضى فقر الدم المنجلي والثلاسيميا بالمتميز، مبينًا أن المرضى يمكنهم اليوم الحصول على معظم العلاجات المتوافرة عالميًّا. ولفت إلى أن الخدمات تشمل العلاجات الداعمة والأدوية التي تخفف الأزمات، إلى جانب الخيارات التي تستهدف التخلص من المرض، وفي مقدمتها زراعة نخاع العظم.
وأضاف أن الدولة تتيح للمريض العلاج خارج سلطنة عُمان عندما لا تتوافر فرصة مناسبة لإجراء الزراعة محليًّا. ورأى أن ما تحقق جاء نتيجة تكامل الإمكانات الحكومية وجهود مؤسسات المجتمع المدني والكوادر الصحية والبحثية.
وعي متنامٍ
وأشار الكندي ضمن حديثه في «منتدى الوصال» إلى تحسن مستوى الوعي المجتمعي بأمراض الدم الوراثية مقارنة بما كان عليه في بداية الألفية. وأوضح أن الجمعية العُمانية لأمراض الدم الوراثية أدت دورًا في الوصول إلى المدارس والكليات ومؤسسات التعليم العالي والجهات المختلفة، لتعريف المجتمع بالثلاسيميا وفقر الدم المنجلي وطرق الوقاية منهما.
وأضاف أن تطبيق الفحص الطبي قبل الزواج أسهم في دفع أفراد المجتمع إلى طرح أسئلة حول طبيعة هذه الأمراض وانتقالها وإمكانية تجنب ولادة أطفال مصابين. وأكد أن الوعي شهد تطورًا واضحًا، إلا أن استمرار الحالات يفرض مواصلة التثقيف وعدم الاكتفاء بما تحقق.
تفاوت الحالات
وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية لأمراض الدم الوراثية أن شدة أمراض الدم الوراثية تختلف بصورة كبيرة بين مريض وآخر، إذ قد يصل بعض المصابين إلى عمر العشرين أو الثلاثين من دون إدراك إصابتهم، فيما تظهر الأعراض على أطفال لم يتجاوزوا بضعة أشهر. وبيّن أن فقر الدم المنجلي قد يكون خفيفًا لا يتطلب مراجعات متكررة للمستشفى، أو متوسطًا يحتاج إلى زيارتين أو ثلاث خلال العام، وقد يبلغ درجة شديدة يقضي فيها المريض أوقاتًا طويلة داخل المؤسسات الصحية.
وأضاف أن بعض المرضى يعانون أزمات متكررة ومضاعفات في أعضاء متعددة، بينما يعيش آخرون فترات طويلة بأعراض محدودة. ولفت إلى أن هذا التفاوت يجعل الخطة العلاجية مختلفة من حالة إلى أخرى، ويستدعي متابعة فردية لكل مريض.
منظومة متكاملة
وحدد الكندي ثلاثة أطراف أساسية لإنجاح رعاية مرضى فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، تتمثل في المؤسسة الصحية والمريض والأسرة. وأكد أن النتائج تكون أفضل عندما تلتزم المنشأة الصحية بتقديم الرعاية المناسبة، ويتبع المريض التعليمات، وتوفر الأسرة الدعم والمتابعة.
وأشار إلى أن غياب أحد عناصر هذه المنظومة قد يؤثر في مسار العلاج ويزيد احتمالات حدوث المضاعفات. وأضاف أن المريض يحتاج إلى بيئة أسرية تدرك طبيعة مرضه، وتساعده على الالتزام بالأدوية والمواعيد والتعامل السليم مع الأزمات.
أمراض دائمة
وبيّن الكندي أن أمراض الدم الوراثية تنشأ مع المريض نتيجة وجودها في تركيبته الجينية، ولذلك لا تزول تلقائيًّا مع مرور الوقت. وأوضح أن العلاجات المتاحة تنقسم إلى ثلاثة مسارات، أولها أدوية للتعامل مع الحالات الطارئة وتسكين الآلام وتعويض نقص الدم.
ويتعلق المسار الثاني بأدوية تقلل من تكرار الأزمات وتخفف آثار المرض، فيما يشمل الثالث زراعة النخاع والعلاجات الجينية التي تمنح المريض فرصة للتخلص من المرض. وأشار إلى أن البحوث الطبية تواصل تطوير أدوية جديدة تستهدف بعض المضاعفات المصاحبة للثلاسيميا وفقر الدم المنجلي.
علاجات واعدة
ووصف البروفيسور سلام الكندي زراعة النخاع والعلاج الجيني بأنهما بارقة أمل للمرضى، لما يقدمانه من فرصة للتعافي من أصل المرض وليس الاكتفاء بعلاج أعراضه. وأضاف أن التطورات العلمية مستمرة، وإن كانت الأدوية الجديدة لا تظهر بأعداد كبيرة، فإن كل علاج جديد قد يسهم في تقليل الأزمات وتحسين جودة حياة فئة من المصابين.
وأوضح أن نقل الدم والمسكنات يستخدمان عند حدوث الألم الشديد أو انخفاض مستوى الدم، فيما تحتاج الوقاية من تكرار الأزمات إلى برامج علاجية منتظمة. وأكد أن اختيار العلاج يعتمد على عمر المريض وشدة المرض ومضاعفاته وحالته الصحية العامة.
طبيعة الألم
وأشار الكندي إلى أن تقييم ألم مريض فقر الدم المنجلي يمثل أحد التحديات الطبية، لأنه يعتمد بدرجة كبيرة على وصف المريض نفسه. وبيّن أنه لا يوجد فحص مباشر يحدد بصورة قاطعة مقدار الألم الذي يشعر به المصاب، وقد لا تظهر الأزمة بوضوح في بعض تحاليل الدم.
وأضاف أن هذه المسألة لا تؤثر في التعامل السريري فقط، وإنما تمتد إلى الدراسات والأبحاث التي تقيس مدى فاعلية الأدوية في تخفيف الأزمات. وأكد أهمية الاستماع إلى المريض وفهم تجربته وعدم التقليل من حجم الألم لغياب مؤشر مخبري مباشر.
انسداد الشعيرات
وشرح الكندي خلال حديثه في «منتدى الوصال» أن كريات الدم الحمراء الطبيعية تتميز بشكل مرن وانسيابي يسمح لها بالمرور عبر الشعيرات الدموية ونقل الأكسجين إلى أعضاء الجسم. وأوضح أن الطفرة الجينية لدى مريض فقر الدم المنجلي تغير شكل الكرية من هيئتها الطبيعية إلى شكل يشبه المنجل، ما يعيق مرورها داخل الأوعية الدقيقة.
وأضاف أن تراكم هذه الخلايا قد يسد الشعيرات الدموية، ويمنع وصول الدم والأكسجين إلى بعض المناطق، مسببًا آلامًا شديدة. وأشار إلى أن الأزمات تظهر بصورة متكررة في العظام الطويلة للساقين واليدين والأضلاع والرأس، وقد تمتد مضاعفاتها إلى أعضاء أخرى.
اختلاف الثلاسيميا
وفرّق رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية لأمراض الدم الوراثية بين فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، موضحًا أن الأول يرتبط بتغير شكل خلايا الدم، في حين تنتج الثلاسيميا عن خلل في إنتاج مكونات الهيموجلوبين. وبيّن أن الهيموجلوبين يتكون من سلاسل ينبغي إنتاجها بكميات متوازنة، ويؤدي انخفاض إنتاج إحداها إلى الإصابة بنوع من أنواع الثلاسيميا.
وأشار إلى انتشار «ثلاسيميا ألف» في سلطنة عُمان، إلا أنها تكون في الغالب أقل شدة، بينما تقل حالات «ثلاسيميا باء» لكنها أكثر خطورة. وأضاف أن الحالات الشديدة قد تحتاج إلى نقل الدم بصفة منتظمة ومتابعة تراكم الحديد في أعضاء الجسم.
فحص إلزامي
وتحدث الكندي عن مطالباته المستمرة على مدى سنوات بتوسيع الفحص المبكر، إلى أن أصبح الفحص الطبي قبل الزواج مشروعًا قائمًا في سلطنة عُمان منذ الأول من يناير 2026. وأوضح أن تطبيق الفحص أسهم في الكشف عن أنماط أكثر تعقيدًا من أمراض الدم الوراثية، بسبب فحص جميع المقبلين على الزواج بدل الاقتصار على الحالات الاختيارية.
وأضاف أن هذه الخطوة كشفت تداخلات جينية تحتاج أحيانًا إلى تحاليل أكثر تفصيلًا لفهم احتمالات انتقال المرض إلى الأطفال. ورأى أن المشروع سيحتاج إلى وقت قبل قياس أثره الكامل، متوقعًا أن يؤدي على المدى الطويل إلى خفض أعداد الأطفال المصابين.
تفاوت جغرافي
واستعرض الكندي نتائج لقاءات وفحوص ميدانية أجرتها الجمعية في عدد من المحافظات، مشيرًا إلى أن نسبة حاملي جينات أمراض الدم الوراثية في بعض مناطق جنوب الباطنة تراوحت بين 9 و10 بالمائة. وأضاف أن زيارة ميدانية إلى ولاية طاقة بمحافظة ظفار أظهرت انتشار الثلاسيميا بدرجة أكبر مقارنة بفقر الدم المنجلي، خلافًا للصورة المسجلة في بعض مناطق شمال سلطنة عُمان.
وأكد أن الأرقام السابقة حول انتشار الأمراض لا تزال حاضرة، ما يستدعي استمرار الوقاية والفحص والتوعية. وبيّن أن طبيعة المرض الأكثر انتشارًا قد تختلف بين محافظة وأخرى، إلا أن أهمية الفحص تشمل جميع أفراد المجتمع.
لا تؤجلوا الفحص
ونبّه الكندي إلى أن بعض المقبلين على الزواج ما زالوا يجرون الفحص بعد إتمام الخطوبة والاستعدادات، ما يضعهم أمام قرارات صعبة في وقت متأخر. ودعا الشباب إلى إجراء الفحص في سن الثامنة عشرة أو العشرين، دون اشتراط وجود مشروع زواج أو معرفة الطرف الآخر.
وأوضح أن النتيجة تبقى محفوظة ومعتمدة، ولا يحتاج الشخص إلى إعادة الفحص في كل مرة. وأضاف أن بعض الحالات تحتاج إلى فحص جيني يستغرق من شهر إلى ثلاثة أشهر، ما يجعل الإقدام المبكر عليه أكثر أهمية.
طلبة المدارس
وأشار الكندي إلى تجربة سابقة بدأت في عامي 2017 و2018 لفحص طلبة المدارس في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة. وأوضح أن هذه المرحلة العمرية مناسبة، لأن الطلبة يصبحون قادرين على فهم المعلومات الطبية واتخاذ قرارات مستقبلية مبنية على الوعي.
وأضاف أن الفحص في هذه السن يمنحهم وقتًا للتعرف إلى حالتهم الصحية بعيدًا عن ضغوط الخطوبة وترتيبات الزواج. وأكد أن الوقاية تبدأ بتقديم المعرفة في سن مبكرة، وليس عند اقتراب موعد عقد الزواج فقط.
لا وصمة للمرض
وحذر الكندي من تحويل حمل جينات أمراض الدم إلى وصمة اجتماعية تمنع الشخص من الزواج أو تقلل من مكانته في المجتمع. وأكد أن السليم والحامل والمصاب جميعهم أفراد فاعلون، ويمكنهم الزواج وتكوين أسر متى اتخذوا القرار المناسب وفق الاستشارة الطبية.
وأوضح أن المصاب يمكنه الارتباط بشخص سليم، كما يستطيع حامل الجين الزواج من شخص لا يحمل المرض، بما يقلل احتمالات إنجاب طفل مصاب. وأضاف أن الهدف من الفحص ليس منع الزواج، وإنما حماية الأبناء والأجيال اللاحقة من الإصابة والآلام المستمرة.
حامل بلا أعراض
وبيّن الكندي خلال حديثه في «منتدى الوصال» أن حامل المرض يمتلك جينًا سليمًا وآخر معطوبًا، ولا تظهر عليه في الغالب أي أعراض صحية. وأضاف أن غياب الأعراض يمثل أحد أسباب صعوبة اكتشاف هذه الأمراض من دون فحص، إذ قد يعتقد الشخص أنه سليم تمامًا رغم حمله للجين.
وأوضح أن إصابة الطفل تحتاج عادة إلى أن يكون الأب والأم حاملين للمرض، نظرًا إلى أن أمراض الدم الوراثية من الأمراض المتنحية. وأشار إلى أن ارتباط حامل للمرض بشخص سليم، أو مصاب بشخص سليم، يمكن أن يكون آمنًا من حيث ولادة طفل مصاب، وفق التقييم والاستشارة الطبية.
زواج الأقارب
ولفت الكندي إلى أن زواج الأقارب قد يرفع احتمالات ظهور الأمراض الوراثية بصورة عامة، إلا أن الوقاية لا ينبغي أن تقتصر على هذه الفئة. وأوضح أن الترابط الاجتماعي وتداخل العائلات في سلطنة عُمان يعنيان أن الزواج من خارج الأسرة لا ينفي احتمال اجتماع جينات المرض.
وأكد أن القرار الصحيح هو إجراء الفحص للجميع، سواء كان الزواج بين أقارب أو من خارج العائلة. وأضاف أنه لا يعارض زواج الأقارب من حيث المبدأ، على أن يُبنى على فحص دقيق وقرار علمي واعٍ.
أمراض عائلية
وأشار الكندي إلى إمكانية إجراء فحوص إضافية عندما يكون لدى الأسرة تاريخ مرضي مرتبط بالأعصاب أو حالات وراثية نادرة أخرى. وأوضح أن الشخص يستطيع إبلاغ الطبيب بالتاريخ العائلي، ليُحال بعد ذلك إلى المختصين لإجراء الفحوص المناسبة.
وأضاف أن بعض هذه الاختبارات لا تتوافر إلا في مراكز محددة، نظرًا إلى ندرة الأمراض وتعقيد تشخيصها. وبيّن أن نتائج هذه الفحوص تهدف إلى تقديم المشورة وشرح الاحتمالات، ولا تعني بالضرورة منع الزواج.
فريق متعدد التخصصات
وأكد الكندي أن علاج مرضى فقر الدم المنجلي والثلاسيميا لا يمكن أن يحقق أفضل النتائج من خلال طبيب واحد أو تخصص منفرد. وأوضح أن المريض يحتاج إلى فريق يضم أطباء الدم والعظام والقلب والكلى والجهاز الهضمي والصدر، إلى جانب تخصصات أخرى وفق المضاعفات.
وأضاف أن المرض قد يؤثر في معظم أعضاء الجسم، ما يفتح كذلك مجالات واسعة أمام الباحثين والأطباء من تخصصات متعددة. وأشار إلى أن رعاية المريض في مركز متخصص بفقر الدم المنجلي تحقق نتائج أفضل من تلقي العلاج في منشآت لا تمتلك الخبرة المتخصصة نفسها.
3500 مريض
وكشف الكندي عن وجود أكثر من 3 آلاف و500 مريض بفقر الدم المنجلي يتلقون المتابعة في مستشفى جامعة السلطان قابوس، إلى جانب أعداد كبيرة من مرضى الثلاسيميا. وأوضح أن هذا الحجم من الحالات أتاح للطلبة والمتدربين والباحثين إجراء دراسات حول الجوانب الطبية والاجتماعية المرتبطة بالمرض.
وأضاف أن عددًا من البحوث نُشر بفضل اهتمام طلاب الطب والمتخصصين والمتدربين في المجلس العُماني للاختصاصات الطبية. ولفت إلى أن تعدد مضاعفات أمراض الدم يمنح الباحثين من تخصصات مختلفة فرصًا لدراسة آثارها وابتكار حلول علاجية.
رعاية وقائية
وذكر الكندي أن مرضى الدم الوراثي يحتاجون إلى أدوية مساعدة، من بينها حمض الفوليك، إلى جانب تحصينات خاصة لحمايتهم من العدوى. وأوضح أن الطحال قد يُزال جراحيًّا أو يتراجع أداؤه لدى بعض المرضى، ما يضعف جهاز المناعة ويرفع الحاجة إلى اللقاحات والمتابعة الوقائية.
وأضاف أن تكسر خلايا الدم قد يسبب اصفرار العينين، فيما تعرض بعض المرضى قديمًا لالتهابات الكبد نتيجة نقل الدم قبل تطور تقنيات الفحص. وأكد أن برامج نقل الدم الحالية تخضع لمعايير أكثر دقة وأمانًا، مع استمرار الحاجة إلى متابعة وظائف الكبد ومستوى الحديد.
تبديل الدم
وأوضح الكندي أن تبديل الدم يُستخدم عند تعرض المريض لأزمة شديدة لا تستجيب للأدوية، مثل أزمات الألم الحادة أو المضاعفات التي تصيب الصدر أو الدماغ. وبيّن أن الإجراء يقوم على استبدال نسبة من الدم المحتوي على الخلايا المنجلية بدم طبيعي، للمساعدة على استعادة تدفق الدم وتقليل الخطر.
وأضاف أن بعض المرضى يُدرجون ضمن برنامج دوري لتبديل الدم عندما تتكرر أزماتهم، بدل انتظار حدوث حالة طارئة في كل مرة. وأشار إلى استخدام الإجراء كذلك قبل بعض العمليات الجراحية وخلال الحمل، لمساعدة المريض على تجاوز المرحلة بأمان أكبر.
زراعة النخاع
ووصف الكندي زراعة النخاع بأنها من أهم الإنجازات العلاجية التي وفرت فرصة للتخلص من الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي. وأوضح أن أولى عمليات زراعة الثلاسيميا عالميًّا بدأت عام 1984، فيما دخل هذا العلاج إلى سلطنة عُمان عام 1994 في مستشفى جامعة السلطان قابوس.
وأضاف أن العملية تعتمد على نقل خلايا جذعية من متبرع مناسب، غالبًا من الأشقاء، بعد إعطاء المريض أدوية لتهيئة جسمه لاستقبال الخلايا الجديدة. وأشار إلى تطور التقنيات بما يسمح في بعض الحالات باستخدام متبرع غير مطابق بصورة كاملة، وفق تقييم الفريق الطبي.
نتائج ممتازة
وبيّن الكندي أن المريض يبقى في المستشفى بعد الزراعة مدة تتراوح عادة بين ستة أسابيع وشهرين، ثم يحتاج إلى متابعة قد تمتد من ستة أشهر إلى عام. وأوضح أن معظم الحالات الناجحة تتخلص بعد ذلك من أصل المرض، سواء كان الثلاسيميا أو فقر الدم المنجلي.
ووصف نتائج زراعة النخاع بالممتازة، مثمنًا الجهود الحكومية في توفير العلاج داخل سلطنة عُمان أو إرسال الحالات إلى الخارج عند الحاجة. وأضاف أن عددًا كبيرًا من المرضى استفاد من هذه البرامج واستطاع الانتقال إلى حياة صحية أفضل.
الزراعة المبكرة
وأشار الكندي إلى أن التقدم في العمر أو تراكم المضاعفات يؤثران في قرار زراعة النخاع ومدى نجاحها. وبيّن أن مرضى الثلاسيميا يتلقون الدم بصورة شهرية، ما قد يؤدي إلى تراكم الحديد في القلب والكبد والغدد الصماء وإضعاف وظائفها.
وأضاف أن التحكم الجيد في مستوى الحديد وإجراء الزراعة في سن مبكرة يرفعان فرص النتائج الإيجابية. وذكر أن الفترة بين الثالثة والسادسة من العمر قد تكون من أفضل المراحل لإجراء الزراعة لبعض أطفال الثلاسيميا، وفق الحالة والتقييم الطبي.
توعية متنقلة
وتناول الكندي دور الجمعية العُمانية لأمراض الدم الوراثية، موضحًا أنها جمعية أهلية تتبع وزارة التنمية الاجتماعية وتعتمد على دعم الشركات والأفراد. وأشار إلى أن معظم العاملين فيها متطوعون، بما في ذلك أعضاء مجلس الإدارة، فيما يتركز دورها الأساسي على التوعية ومساندة المرضى.
وأضاف أن الجمعية تمتلك معرضًا متنقلًا للوصول بالمعلومات إلى المدارس والمؤسسات والمجتمعات المحلية. وبيّن أن العمل التوعوي المستمر أسهم في التقاء الجهود الحكومية والأهلية حول ضرورة الفحص المبكر والوقاية من الأمراض الوراثية.
شراكة وطنية
وأكد الكندي أن الجمعية تساند المؤسسات الصحية الحكومية، وتشارك في الاجتماعات واللجان المتعلقة بأمراض الدم على مستوى وزارة الصحة والمديريات الصحية. وأشار إلى إسهامها في مناقشة السياسات وإعداد ونشر بروتوكول وطني لعلاج الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي في سلطنة عُمان.
وأضاف أن هذه الشراكة تهدف إلى توحيد طرق العلاج ورفع مستوى الرعاية في مختلف المحافظات. وأعرب عن تفاؤله باستجابة المجتمع للفحص، نظرًا إلى ما يتسم به المجتمع العُماني من تكاتف وحرص على حماية الأسرة والأبناء.
مشروع تمكين
وكشف الكندي عن تنفيذ الجمعية مشروع «تمكين» لمساعدة مرضى الدم الوراثي الذين يواجهون صعوبة في الحصول على فرص عمل. وأوضح أن المشروع يستقبل أصحاب الأفكار التجارية، ويساعدهم على تطوير مشروعاتهم وإعداد دراسات الجدوى.
وأضاف أن الجمعية تقدم دعمًا ماليًّا غير مسترد للمشروع الذي ترى أنه قابل للتطبيق، مقابل متابعة المستفيد وقياس مدى تحقيقه للأهداف. وأشار إلى أن المبادرة تسعى إلى منح المرضى مصدر دخل واستقلالًا اقتصاديًّا، بدل حصر دور الجمعية في الجوانب العلاجية والتوعوية.
دعم العمليات
وأفاد رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية لأمراض الدم الوراثية البروفيسور سلام الكندي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال بأن الجمعية أبرمت اتفاقًا مع أحد المستشفيات الخاصة لإجراء عمليات يحتاج إليها بعض مرضى فقر الدم المنجلي. وأوضح أن المبادرة تستهدف المرضى الذين يواجهون فترات انتظار للحصول على التدخلات الجراحية، فيما تتكفل الجمعية بتغطية التكلفة. وأضاف أن هذه البرامج تنطلق من احتياجات المرضى الفعلية، وتسعى إلى تقديم حلول مباشرة تحسن جودة حياتهم.
وختم بالتأكيد على أن الوقاية من أمراض الدم الوراثية تبدأ بفحص مبكر وقرار علمي مسؤول، وأن حمل جين المرض لا ينبغي أن يتحول إلى وصمة أو عائق أمام الزواج، وإنما إلى معرفة تساعد الفرد على اختيار الشريك المناسب وحماية أطفاله والأجيال المقبلة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


