أحمد البلوشي لـ«الوصال»: حسن استثمار الـ20 مليون للمحافظات مرهون بطرح مشروعات نوعية قابلة للتنفيذ
منتدى الوصال
الوصال ــ قال أحمد بن عبدالله البلوشي، عضو المجلس البلدي ممثل ولاية قريات، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، أن تعزيز الوعي المجتمعي بدور المجالس البلدية يمثل مدخلًا أساسيًّا لرفع مستوى الثقة بهذه المجالس وتعظيم أثرها في دعم التنمية وتطوير المحافظات، مشيرًا إلى أن هناك حاجة مستمرة إلى تصحيح بعض المفاهيم المتعلقة بعضو المجلس البلدي، وبيان أن دوره لا يتمثل في إنجاز المعاملات الفردية أو تقديم الخدمات المباشرة، وإنما في الرأي والتخطيط والرقابة المجتمعية ونقل احتياجات المجتمع إلى الجهات المختصة.
تصحيح المفهوم من البداية
وبيّن أن قانون المجالس البلدية رسم بوضوح اختصاصات المجلس، ومنح أعضاءه أدوارًا ترتبط بإبداء الرأي في مشروعات التنمية والخطط، واقتراح المرافق والخدمات، مثل الطرق والإنارة والحدائق، إلى جانب متابعة تنفيذ المشاريع من زاوية رقابية، لافتًا إلى أن هذه الصلاحيات تجعل المجلس فاعلًا في صناعة القرار المحلي، وإن لم يكن جهة تنفيذية مباشرة. وأضاف أن الإشكالية القائمة لا تتصل غالبًا بأداء العضو، بقدر ما ترتبط بمدى فهم المجتمع لطبيعة هذا الدور وحدوده القانونية، وهو ما يفرض أهمية بناء تصور أوضح لدى المواطنين عن الآليات الصحيحة للتفاعل مع عضو المجلس البلدي.
فجوة بين التوقعات والواقع
وأشار إلى أن هناك فجوة بين توقعات المجتمع والواقع القانوني للمجالس البلدية، إذ ينتظر بعض المواطنين من عضو المجلس أن يتدخل في معالجة المعاملات الفردية أو توفير فرص وظيفية أو حل مشكلات مباشرة، بينما يعمل العضو في الحقيقة ضمن إطار جماعي هو المجلس البلدي، وتصدر عنه توصيات ومقترحات لا أوامر تنفيذية. ولفت إلى أن هذا التباين يولد ضغطًا متزايدًا على الأعضاء، في ظل كثرة الطلبات المباشرة وسرعة التوقعات، إلى جانب محدودية الصلاحيات التنفيذية الممنوحة لهم، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التطوير في مهام وصلاحيات المجالس بما يعزز فاعليتها.
العشرين مليون وفرص الولايات
وتحدث البلوشي عن المخصصات التنموية للمحافظات، موضحًا أن مبلغ 20 مليون ريال عُماني المخصص لكل محافظة ضمن الخطة الخمسية لا يمكن النظر إليه بمعيار التوزيع المتساوي بين الولايات، نظرًا لاختلاف الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية وطبيعة الاحتياجات من ولاية إلى أخرى. وبيّن أن نجاح الولاية في الحصول على نصيب أكبر من هذه المشروعات يرتبط بقدرة عضو المجلس على طرح مشروعات تنموية مقنعة وتحويل التحديات المحلية إلى فرص ومبادرات قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن اللامركزية تمنح مساحة لمن يحسن اقتناص الفرص ويجيد عرض احتياجات ولايته بصورة مدروسة وواضحة.
مشروعات قريات والأثر المستدام
وفي هذا السياق، استعرض عددًا من المشاريع التي طرحها عن ولاية قريات، موضحًا أنه تقدم عبر المجلس البلدي بمشروعات مدعومة بتصاميم وأبعاد مجتمعية واضحة، من بينها مشروع إعادة تطوير ميناء قريات ليكون ميناءً متعدد الخدمات، ومشروع تطوير الواجهة البحرية للولاية، إلى جانب إدراج قريات ضمن مشروع «ليالي مسقط». وأشار إلى أن هذه المشاريع حظيت بقبول رسمي لما تحمله من أثر اقتصادي واجتماعي واستثماري، موضحًا أن المشروعات النوعية ذات الاستدامة تسهم في تحريك النشاط الاقتصادي، وتنعكس فائدتها على مختلف فئات المجتمع، من أصحاب الأعمال والمنشآت السياحية إلى الباعة والزوار، بما يجعلها أكثر تأثيرًا من الحلول المحدودة الأثر.
المشاركة المجتمعية وصناعة القرار
وأضاف أن فلسفة العمل في المجالس البلدية ينبغي أن تقوم على تعزيز المشاركة المجتمعية الفعلية في صنع القرار، بحيث يكون المجتمع جزءًا من تحديد المشكلة وطرح الحل ورسم الأولويات، لا مجرد متلقٍ للخدمة. وذكر أن الحكومة، بحسب تقديره، تبدي انفتاحًا واضحًا تجاه المشاريع التي تُطرح بصورة احترافية ومدروسة، ما يتطلب من الأعضاء القدرة على إعداد الملفات التنموية بلغة مقنعة، وربطها بالأثر المحلي وفرص العمل والاستدامة الاقتصادية، وهو ما يعد أحد مفاتيح نجاح المجلس في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
تطلعات الفترة المقبلة
وفي حديثه عن تطلعات المرحلة المقبلة، رأى أن الفترة الثالثة أظهرت قدرًا أكبر من النضج مقارنة بالفترات السابقة، متوقعًا أن تتجه الحكومة خلال المرحلة القادمة إلى تعزيز دور المجالس البلدية وتجويد أدائها بصورة أكبر. كما أشار إلى أن التمكين يظل حاجة ملحة في هذه المرحلة، سواء عبر توسيع مساحة التأثير في القرار المحلي أو من خلال إتاحة حضور أكبر للأعضاء على مستوى الولاية والمحافظة، بما يدعم قدرتهم على أداء أدوارهم بصورة أكثر فاعلية، ويعزز موقع المجالس البلدية في المشهد التنموي.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


