المهندس سعيد المعولي في «فوانيس الوصال»: مشروعات الطرق في عُمان تتجاوز فك الاختناقات إلى إعادة تشكيل حركة التنمية والربط الوطني
فوانيس الوصال
الوصال ــ تناول معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، في حلقة من برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري الذي يأتيكم من «بيت الجريزة» التاريخي، جملة من المشروعات المرتبطة بالطرق والبنية الأساسية للنقل، متوقفًا عند مستجدات طريق السلطان فيصل بن تركي، ومشروع تطوير الشارع السريع، ونفق العامرات، إلى جانب فلسفة الوزارة في تصميم المشاريع وتخفيض الكلفة وتحسين كفاءة التنفيذ، بما يواكب النمو العمراني والاقتصادي في سلطنة عُمان.
طريق السلطان فيصل بن تركي .. طريق واعد
واستعرض معاليه مستجدات مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي، موضحًا أن المشروع يتقدم بوتيرة مناسبة، وأن نسبة الإنجاز الحالية تقارب 65 بالمائة، في حين أن مؤشرات التنفيذ متقدمة على البرنامج الزمني المعتمد، متوقعًا أن يفتح الطريق بالكامل للحركة المرورية بشكل انسيابي في نهاية عام 2027 إذا استمر العمل بالمعدل الحالي.
وأشار إلى أن الجزء الممتد من ولاية خصب إلى نيابة ليما يُرتقب أن يكون سالكًا للمستخدمين مع نهاية العام الجاري أو خلال الربع الأول من عام 2027، مبينًا أن المشروع لا يمثل طريقًا جديدًا فحسب، بل يفتح آفاقًا تنموية واقتصادية وسياحية واسعة لمحافظة مسندم، خاصة أنه يمر بمواقع طبيعية شديدة الجمال، يمكن أن تشكل مستقبلًا رافدًا مهمًّا للنشاط السياحي والاستثماري في المحافظة.
وأضاف أن المشروع يمثل أيضًا نموذجًا واضحًا في دعم المحتوى المحلي، سواء من خلال الاعتماد على شركات عمانية في التنفيذ والاستشارات، أو عبر تشغيل أبناء المنطقة في عدد من الأعمال المرتبطة بالمشروع.
خفض الكلفة
وتناول معاليه جانبًا مهمًّا في المشروع يتعلق بتقليص الكلفة، موضحًا أن ذلك تحقق من خلال إعادة هندسة استراتيجية التعاقد، إذ جرى اعتماد صيغة «التصميم والتنفيذ» بدلًا من الأسلوب التقليدي القائم على فصل التصميم عن التنفيذ. وقال إن هذا التحول أتاح للمقاولين تقديم خيارات فنية مختلفة، بدل التقيد بمسار واحد جاهز ومغلق.
وأوضح أن التصور الأولي للطريق كان يقوم على مسار بطول 118 كيلومترًا تقريبًا، يمر عبر الطريق الترابي القائم بين خصب وجبل الحرم ثم الروضة وصولًا إلى ليما ودبا، لكن عند فتح المجال أمام الشركات المتنافسة لتقديم حلولها، ظهرت مقترحات جديدة أكثر كفاءة، وانتهى الأمر إلى اعتماد مسار جديد بطول يقارب 71 كيلومترًا فقط.
وبيّن أن هذا التغيير لم يختصر المسافة فحسب، بل قلص زمن الرحلة كذلك، بحيث يُتوقع أن تستغرق الرحلة من دبا إلى خصب نحو ساعة واحدة، ومن ليما إلى خصب نحو عشرين دقيقة، فضلًا عن أن المسار الجديد يمر بمناطق تفتح فرصًا اقتصادية لم تكن مطروحة في التصور السابق.
وأشار إلى أن هذا النهج أوجد أيضًا ميزة إضافية تتمثل في نقل جزء من المخاطر الهندسية إلى المقاول، بدل أن تتحملها الحكومة بالكامل، مؤكدًا أن المشروع لو نُفذ بالطريقة التقليدية السابقة لكانت كلفته النهائية مرشحة لأن تبلغ ضعفين أو ثلاثة أضعاف الرقم الذي انتهى إليه التعاقد الحالي.
هندسة المرور
وفي حديثه عن مشروع تطوير الشارع السريع، أوضح معاليه أن الوزارة أعادت دراسة النماذج المرورية من جديد، لأن الدراسات السابقة كانت قديمة نسبيًّا ولم تعد تعكس الواقع الحالي. وقال إن الهدف الأساسي من إعادة التصميم تمثل في الوصول إلى صيغة تجعل مستويات الازدحام الحالية لا تعود قبل ما لا يقل عن 25 سنة.
وبيّن أن نتائج الدراسة أظهرت أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في عدد الحارات، بل في طبيعة تصميم المخارج والمداخل، وفي نقاط التداخل بين المركبات، وهي التداخلات التي تؤدي إلى تباطؤ متسلسل في السرعات، ثم تتحول إلى اختناقات مرورية واسعة.
وأضاف أن التصميم الجديد يبدأ من القرم ويمتد حتى حلبان، ويعتمد على معالجة هذا الخلل من خلال فصل التدفقات المرورية، وتحسين كفاءة المخارج والمداخل، وزيادة الحارات في بعض المواقع بحسب الحاجة الفعلية.
حلول القرم
وأوضح معاليه أن من أولى المعالجات ستكون في منطقة القرم، حيث سيجري استبدال دواري القرم القريبين من الحديقة الطبيعية ومنطقة فندق الكراون بلازا بإشارات ضوئية، إلى جانب إنشاء مخارج مستقلة للقادمين من دارسيت والمتجهين إلى مصفاة ميناء الفحل، ومخرج آخر منفصل للقادمين من القرم باتجاه قصر دارسيت.
وأشار إلى أن هذه المعالجة تستهدف تنظيم الحركة في واحدة من أكثر المناطق ازدحامًا، وتقليل التداخلات التي كانت تؤدي إلى بطء متكرر في هذا الجزء من الطريق.
فصل التدفقات
وتحدث معاليه عن منطقة الأنصب وما حولها، مبينًا أن التصميم الجديد سيعتمد على فصل الطريق الجانبي عن الشارع الرئيسي في هذا المقطع، بما يمنع امتزاج الحركة المحلية بالحركة العابرة، ويقلل من أسباب الازدحام. وقال إن هذا الفصل سيجعل المركبات الداخلة والخارجة من القصور والمخارج الجانبية تتحرك ضمن مسار مستقل، بدل أن تعبر مباشرة إلى قلب الشارع السريع.
ولفت إلى أن هذه الفلسفة في التصميم، أي فصل التدفقات بدل الاكتفاء بتوسعة الطريق، هي ما يعول عليه في تحسين الانسيابية ورفع متوسط السرعة على طول المسار.
مخارج أكثر
كما تناول معاليه تطوير مخرج الداخلية والشرقية، موضحًا أن التصميم الجديد سيعالج التداخل الحالي بين المركبات القادمة من مسقط إلى الداخلية، والمركبات القادمة من الداخلية والمتجهة إلى الباطنة، من خلال إنشاء مسارات منفصلة لكل اتجاه.
وأضاف أن هذه المعالجة ستتكرر في عدد من النقاط الأخرى، مثل الخوض وجامعة السلطان قابوس، إذ ستُنشأ مداخل ومخارج إضافية تساعد على توزيع الحركة، وتحد من الامتزاج بين المركبات المتجهة إلى الجامعة أو واحة المعرفة أو المستشفى وبين المركبات العابرة في الشارع السريع.
سرعة محسوبة
وفي شرحه للمؤشرات المرورية، أوضح معاليه أن متوسط السرعة اليومية على امتداد الشارع السريع بين حلبان والقرم يبلغ حاليًّا نحو 55 كيلومترًا في الساعة، وليس المقصود هنا سرعة الذروة فقط، بل المتوسط الكلي على مدار اليوم. وأكد أن التصميم الجديد يستهدف الإبقاء على هذا المستوى من الانسيابية حتى عام 2045 تقريبًا، مع احتساب النمو المتوقع في المركبات والسكان والنشاط الاقتصادي.
وبيّن أن هذا الرقم يعكس مستوى مقبولًا حاليًّا، لكن الحاجة تكمن في منع تراجعه مستقبلاً، عبر معالجة النقاط التي ينتج عنها التباطؤ أكثر من مجرد إضافة الحارات.
تنفيذ مرحلي
وعن آلية التنفيذ، أشار معاليه إلى أن الأعمال ستبدأ من الحارة الوسطية حيثما سمحت المساحة الحالية للطريق، وذلك لتقليل الأثر على الحركة المرورية القائمة. ثم ستنتقل الأعمال إلى الجسور والمخارج الرئيسية، خاصة في الأنصب ومخرج الداخلية والشرقية، وبعدها تأتي الأعمال التكميلية في الحارات الجانبية.
وأوضح أن الأعمال التي تحتاج إلى تحويلات مرورية ستُنفذ غالبًا خارج أوقات الذروة، وبالتحديد من الخامسة مساءً إلى الخامسة صباحًا، لتقليل التأثير على مستخدمي الطريق، متوقعًا أن تبدأ الأعمال الفعلية خلال شهري يوليو أو أغسطس المقبلين بعد استكمال إجراءات التعاقد.
طرق استثمارية
وفي ما يتعلق بنفق العامرات، أوضح معاليه أنه يأتي ضمن حزمة من الطرق الاستثمارية التي طُرحت مؤخرًا، إلى جانب طريق ثمريت ـ المعبيلة، والطريق الالتفافي للشاحنات من ثمريت إلى صلالة. وذكر أن الإقبال على هذه المشاريع كان واضحًا، إذ تقدمت 21 شركة لشراء وثائق المناقصة، فيما أبدت نحو 9 شركات استعدادها الفعلي لتقديم العروض.
وبيّن أن ورشة عمل نظمت لهذه الشركات لتوضيح المطلوب فنيًّا وتنفيذيًّا، بهدف الوصول إلى عروض دقيقة ومتكاملة، مضيفًا أن المهلة الممنوحة لتقديم العطاءات تمتد حتى نهاية شهر مايو، ما يشير إلى أن هذه المشاريع تمضي في المسار الصحيح.
رؤية أشمل
ولم يقف حديث معاليه عند حدود تنفيذ الطرق منفردة، بل أشار إلى أن النظرة الحالية تقوم على الربط بين الطرق والموانئ والمنافذ البرية والجوية، باعتبار أن البنية الأساسية للنقل لم تعد تُقرأ بوصفها مشاريع منفصلة، بل بوصفها شبكة واحدة مترابطة يجب أن تعمل بكفاءة وتكامل.
وأوضح أن من بين المشروعات المطروحة في هذا السياق تطوير الأنظمة الرقمية التي تنظم العلاقة بين الموانئ والنقل البري، وتسمح بتبادل البيانات وتتبع الشحنات والمركبات وتقليل الكلفة على المستفيدين. وقال إن هذه الحلول لن تحسن الخدمات اللوجستية فقط، بل ستنعكس في النهاية على كفاءة سلاسل الإمداد، وتخفيض الكلفة، وزيادة التنافسية.
تكامل النقل
وأكد معاليه أن ما يجري في قطاع الطرق اليوم لا يقتصر على تنفيذ مشاريع إسفلتية، بل يدخل ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل منظومة النقل في سلطنة عُمان، بما يواكب النمو العمراني والاقتصادي، ويرفع كفاءة الحركة بين المحافظات، ويخلق بيئة أكثر قدرة على خدمة الاستثمار والتنمية والسياحة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار العمل على هذه المشاريع وفق هذا المنظور المتكامل، بحيث تكون الطرق رافعة حقيقية للاقتصاد، لا مجرد مسارات للحركة، وبما يجعل أثرها ممتدًّا إلى مختلف القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية.
لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


