المقدم ناصر المشرفي لـ«الوصال»: عبور الأودية أثناء الجريان ما يزال السلوك الأخطر والأكثر تكرارًا
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قال المقدم ناصر بن مطر المشرفي مساعد أمر وحدة الدفاع المدني والإسعاف بمحافظة الظاهرة خلال حديثه في تغطية خاصة للحالة الجوية في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الوصال أن الأوضاع في المحافظة كانت مستقرة، مع الاستجابة خلال الفترة الماضية لبلاغات مهمة، مشيدًا كذلك بالدور الإعلامي في إيصال الإرشادات الرسمية إلى الجمهور. وبيّن أن من أبرز السلوكيات الخاطئة التي تكررت ميدانيًّا محاولة عبور الأودية أثناء الجريان، وهي من أخطر الممارسات وأكثرها تكرارًا، إضافة إلى الخروج وقت اشتداد الأمطار دون ضرورة، سواء بدافع الفضول أو التصوير أو متابعة جريان الأودية أو التجمع قرب السدود ومجاري السيول، لافتًا إلى أن بعض الأشخاص يتعاملون مع الوادي وكأنه طريق يمكن تقدير حالته بالنظر فقط، في حين أن طبيعة الوادي قد تتغير خلال ثوانٍ، ولا يمكن قياس قوة اندفاع المياه من مظهرها الخارجي وحده.
مخاطرة جماعية وخداع بصري
وأضاف أن من الظواهر اللافتة أيضًا ما وصفه بـ«المخاطرة الجماعية»، حين يرى بعض الأشخاص مركبة متوقفة أو مجموعة تقف قرب الوادي، فيفترضون أن الموقع آمن ويكررون السلوك نفسه، مؤكدًا أن هذا النمط من السلوك يضاعف حجم الخطر، لأن الخطأ لا يبقى فرديًّا بل يتحول إلى سلوك متكرر أمام الآخرين. وأوضح أن جانبًا من الاستهانة بخطورة الأودية يعود إلى ما سماه «الخداع البصري»، إذ قد يبدو سطح الماء هادئًا أو محدود الجريان، بينما تخفي المياه في باطنها تيارات شديدة أو حفرًا عميقة أو صخورًا أو عوائق لا تُرى بالعين المجردة، إلى جانب ما وصفه بالثقة الزائدة لدى بعض الأشخاص الذين يربطون السلامة بتجارب سابقة أو بقدرة المركبة، مع أن الحالة الجوية متغيرة، والوادي قد يتحول خلال لحظات قصيرة إلى موقع شديد الخطورة، وقد تنجرف المركبة في ثوانٍ قليلة، بما يعرض جميع من بداخلها للخطر، لا السائق وحده.
الأرقام تتحدث
وأشار المقدم ناصر إلى أن الأرقام تعكس بوضوح أن المشكلة ليست هامشية، بل ترتبط مباشرة بسلوك الأفراد أثناء الحالة الجوية، موضحًا أن النسبة الأكبر من البلاغات كانت مرتبطة باحتجاز مركبات أو أشخاص في مجاري الأودية، ما يعني أن جوهر الخطر لم يكن في الأمطار وحدها، وإنما في القرارات الخاطئة التي اتخذها بعض الأفراد بعبور الأودية. وذكر أنه في محافظة الظاهرة وحدها سُجل خلال فترة محدودة من الخامسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلًا نحو 11 بلاغ احتجاز، توزعت بين ولايات ضنك وينقل وعبري، وكانت معظمها تتعلق باحتجاز مركبات وأشخاص في الأودية، ومن بينها حالة لمركبة تقل ستة أشخاص في العارض بعبري، فضلًا عن حالات استدعت تدخل طيران الشرطة بسبب صعوبة الوصول إليها ميدانيًّا، وهو ما يعكس حجم التحدي وخطورة الموقف.
جهود ميدانية متواصلة
وأوضح أن فرق الهيئة واجهت تحديات ميدانية كبيرة، من بينها صعوبة الوصول إلى بعض المحتجزين، ما استدعى نقل ثلاث حالات بالطائرة، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يبرز أن فرق الإنقاذ، مهما كانت جاهزيتها، قد لا تتمكن دائمًا من الوصول السريع إلى البلاغات في المواقع الوعرة أو الخطرة، خصوصًا في ظل وجود تيارات هوائية أو ظروف جوية قد تحد حتى من قدرة الطيران على التحليق، إلى جانب مخاطر أخرى مثل الظلام وأسلاك الكهرباء وطبيعة الأرض. وأضاف أن رجال الهيئة والجهات الأخرى قاموا بأدوار كبيرة في التعامل مع البلاغات، إلا أن الرهان الأول يظل على وعي المجتمع، لأن اتخاذ القرار الصحيح بعدم عبور الوادي هو الأساس في الوقاية وتجنب المأساة.
السلامة تبدأ من المنزل
وتطرق إلى ما بعد هطول الأمطار، مبينًا أن الفرق باشرت منذ الصباح في توزيع الوحدات الميدانية داخل المحافظة للكشف عن المخاطر الموجودة على الطرق، والمساعدة في فتح بعض المسارات بالتنسيق مع الجهات المعنية، إلى جانب توعية المجتمع والعائلات والمتنزهين، والتأكد من سحب المياه في بعض المواقع. وأكد أن الوقاية تبدأ من البقاء في المنزل أثناء الأمطار الغزيرة وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع منع الاقتراب من مجاري الأودية والسدود وتجمعات المياه، وعدم اعتبارها مواقع للمتابعة أو التصوير أو الوقوف المؤقت، إضافة إلى أهمية مراقبة الأطفال باستمرار، والاعتماد فقط على المعلومات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، ووجود اتفاق واضح داخل الأسرة بشأن كيفية التصرف خلال الحالات الجوية، بما يشمل متابعة التنبيهات وتجنب التنقل والابتعاد عن الطرق الخطرة.
بلاغات متعددة ورسائل حاسمة
وبيّن المقدم ناصر أن وحدة الدفاع المدني والإنقاذ بمحافظة الظاهرة تعاملت منذ بداية الحالة مع 21 بلاغ احتجاز لمركبات أو أشخاص في مجاري الأودية، وهي الفئة الأعلى بين البلاغات، إلى جانب نحو 8 بلاغات لحوادث حريق في مركبات ومنازل ومزارع وأعمدة كهرباء، ونحو 6 حالات مرضية جرى إسعافها، فضلًا عن حوادث إصابات مباشرة، ليصل إجمالي البلاغات إلى نحو 41 بلاغًا. كما استعرض أبرز الحالات التي تعاملت معها الفرق في حيل منازرة بينقل، وطريق الوادي الكبير الرابط بين الحارث والدريز في عبري، وقرب أحد السدود، إضافة إلى بلاغات في بيضاء الخد وأبو ردة والعارض ووادي ضنك، مؤكدًا أن بعض المحتجزين لم يسلكوا الطرق الرسمية المهيأة، وإنما اختاروا مسارات جانبية اعتادوا استخدامها في الأحوال العادية، وهو ما ضاعف المخاطر عليهم. وختم برسالة مباشرة دعا فيها الجميع إلى عدم اختبار الوادي أو المراهنة على الحظ أو الوثوق بالمشهد الهادئ، مشددًا على أن الأرواح لا تعوض، وأن القرار الصحيح هو التوقف والعودة وعدم إكمال الطريق متى ما كان المسار غير آمن.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


