أميمة المحذوري لـ«الوصال»: حوكمة التشغيل في القطاع الخيري تستهدف تحويله إلى قطاع أكثر استدامة وقدرة على توليد فرص العمل
ساعة الظهيرة
الوصال ــ بيّنت أميمة بنت سعيد المحذوري رئيسة مسار المشاريع والمبادرات التنفيذية بالبرنامج الوطني للتشغيل، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن منظومة حوكمة التشغيل في قطاع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخيري تمثل إطارًا تنظيميًّا لإدارة ملف التشغيل بالشراكة مع الجهات المعنية بالعمل الخيري ومؤسسات المجتمع المدني، موضحة أن الفكرة تقوم على جمع متخذي القرار من القطاع نفسه مع المختصين من وزارة العمل للعمل المشترك على إدارة هذا الملف، ومعالجة التحديات التي تواجهه، وتعظيم الفرص الكامنة فيه. وأضافت أن الهدف من هذه المنظومة هو الوصول إلى قطاع يعمل بصورة اقتصادية أكثر كفاءة، ويغذي المجتمع بفرص وظيفية تسهم في الرخاء والاستدامة للعاملين فيه.
من العمل التقليدي إلى الاستدامة
وأشارت المحذوري إلى أن ربط القطاع الخيري بمنظومة التشغيل والتنمية الاقتصادية أصبح ضرورة إذا أريد لهذا القطاع أن ينتقل من نمطه التقليدي في الخدمة الاجتماعية إلى نمط أكثر استدامة وقوة، يضمن استمراريته وقدرته على تقديم خدمات متكاملة للمستفيدين. وأوضحت أن هذا التحول يتطلب الارتقاء بالمؤسسات نفسها، ومساعدتها على الوصول إلى مستوى أفضل من الأداء، وهو ما يبدأ بتوفير الكفاءات البشرية المناسبة لإدارة هذا الملف والعمل فيه بصورة دائمة ومنظمة. وأضافت أن إدخال التشغيل إلى هذا القطاع لا يمكن أن يتحقق من دون منظومة تحفيز، وضوابط واضحة، وفرص جاذبة للمهارات القادرة على النهوض به، خاصة أن الأعداد العاملة فيه حاليًّا، وإن كانت كبيرة، فإن جزءًا منها يعمل بصورة تطوعية أو مقابل مكافآت وحوافز محدودة، وهو ما لا يضمن الاستمرارية أو تقديم أفضل مستوى من الخدمات.
أجندة للتحول المؤسسي
وفي حديثها عن اللقاء الذي جمع البرنامج الوطني للتشغيل بمعالي وزيرة التنمية الاجتماعية، أوضحت المحذوري أن هناك أجندة عامة وُضعت لتحديد المحاور التي ينبغي أن تركز عليها اللجنة المزمع تأسيسها في هذا المجال. وأكدت أن التوجه الرئيس يتمثل في الانتقال من إدارة الملف عبر مبادرات فردية متفرقة إلى نظام عمل مؤسسي يركز على التنمية الاقتصادية، وعلى دعم الفئات المستحقة بصورة مستدامة، مع عدم الاكتفاء بتقديم الرعاية لها، وإنما ضمان دمجها في المجتمع من خلال خدمات تقدم بمعايير أوضح وأكثر استدامة. وأضافت أن التوظيف في هذا القطاع يحتاج إلى دعم وتحفيز وضوابط ومبادرات متنوعة، بحيث يتم الوصول إلى صيغ تشغيل واضحة ومناسبة لطبيعة هذا المجال وخصوصيته. كما أشارت إلى أن هذا القطاع قادر على أن يذهب أبعد من مجرد تقديم الرعاية، إلى فتح فرص عمل ومصادر دخل للفئات المستهدفة، بما يجعل المردود قائمًا على الكسب والتمكين، لا على الإعانة وحدها.
مؤشرات أثر اقتصادي واجتماعي
وأكدت المحذوري أن المؤشرات السابقة في هذا القطاع كانت تركز غالبًا على حجم الدعم أو مدى الوصول إلى الفئات المستهدفة، إلا أن التوجه الجديد يسعى إلى نقل هذه المؤشرات إلى مستوى أقوى يرتبط بـالاستدامة الاقتصادية والاجتماعية. وأوضحت أن المطلوب اليوم هو النظر إلى استدامة المؤسسات الخيرية نفسها، وقدرتها على تحقيق دخل من خدمات تقدمها، إلى جانب خدماتها الاجتماعية الأساسية، بما يعزز وجودها في السوق واستمرارها. وأضافت أن البرنامج يعمل على دعم هذه المؤسسات عبر مسارات متعددة، مثل التعاقدات، أو إدخالها في صناعات محددة، أو ربطها بجوانب تجارية وريادية، بحيث يمكن لاحقًا قياس النجاح بعدد المؤسسات التي دخلت في سلسلة القيمة للعمل الخيري، وليس فقط بعدد المستفيدين من المنافع. كما شددت على أن التركيز سيتجه كذلك إلى التمكين، من خلال قياس عدد الفئات التي جرى دمجها في وظائف، أو إدخالها في مهن، أو توجيهها إلى ريادة الأعمال، وهو ما يجعل المؤشرات الجديدة ذات طبيعة اقتصادية وتنموية أعمق من مجرد إحصاء المستفيدين من الخدمات في فترة زمنية معينة.
التنظيم والكفاءة
وأوضحت أن اللجنة الوطنية للتشغيل ستتعامل مع هذا المقترح من خلال منهجية شبيهة بما يجري في لجان حوكمة التطوير في القطاعات الاقتصادية الأخرى، مع مراعاة خصوصية قطاع مؤسسات المجتمع المدني والعمل الخيري. وأشارت إلى أن العمل سيتم على مراحل، تبدأ أولًا بالتركيز على جاهزية التشريعات وتطويرها بما يتناسب مع الهدف المنوط بهذه المنظومة، ثم الانتقال بعد ذلك إلى مرحلة قياس الفعالية، سواء من حيث الفرص المتاحة، أو القدرة على الوصول إلى الفئات المستهدفة، أو غيرها من المؤشرات المرتبطة بكفاءة هذا التحول.
مستقبل المؤسسات الخيرية
ورأت المحذوري أن المستقبل الذي يُطمح إليه في هذه المنظومة هو أن تصبح مؤسسات المجتمع المدني أكثر استدامة من خلال تمكين دورها الاقتصادي، بحيث لا تبقى مجرد جهات تقدم أعمالًا خيرية بالمعنى التقليدي، وإنما تتحول أيضًا إلى مؤسسات لديها جانب خدمي أو تجاري يعزز حضورها واستمراريتها في السوق. وأضافت أن المقصود هنا ليس الربح، وإنما توليد دخل يساعد المؤسسة على التشغيل الذاتي، ويخفف اعتمادها على الإعانات وحدها، ويمنحها استقلالية أكبر في تقديم خدماتها. وأكدت أن هذا التوجه سيمكن المؤسسات من تحقيق أثر أوسع في سلسلة القيمة، من خلال توزيع الفرص على مجالات متعددة، تشمل ريادة الأعمال، وإدماج الفئات التي تخدمها المؤسسات الخيرية، وإيجاد صناعات وأنشطة مناسبة لهذه الفئات، بما يجعل الأثر الاقتصادي أعمق وأكثر شمولًا من مجرد تقديم الرعاية أو التوظيف المباشر المحدود.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



