الوصال - أكدت أم سالم الشيدي أن رحلتها مع مرض ابنها تحولت إلى قصة إنسانية تختلط فيها مشاعر الألم بالأمل، مشيرة إلى أن هدفها اليوم أصبح معركة لإنقاذ طفلها من مرض نادر يهدد مستقبله، وسط مساعٍ حثيثة لجمع أكثر من مليون ريال عُماني لتوفير علاج جيني قد يوقف تطور المرض.

وقالت إن أعراض المرض بدأت في سن مبكرة، حيث لاحظت صعوبة حركة سالم وعدم قدرته على الوقوف أو صعود الدرج بشكل طبيعي، موضحة أن هذه المؤشرات تطورت تدريجيا، ما دفع الأسرة إلى بدء رحلة طويلة من الفحوصات الطبية والتشخيصات الدقيقة، انتهت بتأكيد إصابته بمرض "ضمور دوشين العضلي"، وهو من الأمراض الوراثية النادرة التي تؤثر على العضلات بشكل تدريجي.

وأوضحت أن لحظة التشخيص كانت من أصعب اللحظات التي مرت بها، حيث شعرت بصدمة كبيرة عند سماع المصطلحات الطبية المرتبطة بالمرض، لكنها تماسكت وقررت الاستمرار في رحلة البحث عن العلاج، مؤكدة أن الإيمان كان الدافع الأكبر للاستمرار في مواجهة التحدي.

وبيّنت أن الأسرة بدأت مباشرة في استكشاف الخيارات العلاجية داخل سلطنة عُمان وخارجها، حيث تواصلت مع جهات طبية متعددة في عدد من دول المنطقة، إلى جانب متابعة أحدث الدراسات المرتبطة بالعلاج الجيني، الذي يمثل الأمل الوحيد لإيقاف تطور المرض، رغم تكلفته المرتفعة.

وأكدت أن قرار التوجه لجمع التبرعات لم يكن سهلا، لكنها اتخذته بعد قناعة تامة بعدم وجود بدائل علاجية أخرى، مشيرة إلى أنها سلكت المسار الرسمي عبر وزارة التنمية الاجتماعية، واستكملت جميع الإجراءات القانونية اللازمة للحصول على الموافقة لإطلاق حملة جمع التبرعات عبر منصة "جود"، بالتعاون مع فريق عطاء الخيري.

وقالت إن المبلغ المطلوب، الذي يتجاوز مليون ريال عُماني، يمثل تحديا كبيرا، إلا أنها أعربت عن ثقتها في المجتمع العُماني وقدرته على التكاتف، مؤكدة أن سالم هو ابن الجميع، وأن كل مساهمة وإن كانت بسيطة يمكن أن تصنع الفارق.

وأوضحت أن التفاعل المجتمعي مع حالة سالم كان لافتا منذ اللحظة الأولى، حيث تلقّت دعما واسعا من مختلف فئات المجتمع، سواء من خلال التبرعات أو الدعاء أو نشر القضية، مشيرة إلى أن هذا التكاتف منحها قوة إضافية للاستمرار.

وبيّنت أن الحياة اليومية لسالم تمضي بمحاولات مستمرة للحفاظ على نمط حياة طبيعي قدر الإمكان، حيث حرصت الأسرة على دمجه في الأنشطة اليومية والمدرسية، مع مراعاة حالته الصحية، مؤكدة أن الهدف كان حماية حالته النفسية بقدر العناية بحالته الجسدية.

وأكدت أن سالم، رغم معاناته، ما زال يحتفظ بأحلامه البسيطة، حيث عبّر عن رغبته في أن يصبح طيارا، في مشهد يعكس قوة الإرادة التي يمتلكها الأطفال رغم التحديات الصحية.

وأوضحت أن المرض يؤثر بشكل أساسي على العضلات، حيث يؤدي إلى ضعفها التدريجي، ما يجعل الحركة أكثر صعوبة مع مرور الوقت، مشيرة إلى أن العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي شكّلا عنصرا أساسيا في الحفاظ على قدرته الحركية خلال المرحلة الحالية.

وبيّنت أن الأسرة التزمت ببرنامج علاجي مستمر، يتضمن جلسات أسبوعية للعلاج الطبيعي، إلى جانب إجراءات يومية تهدف إلى تخفيف الألم والحفاظ على استقرار الحالة، مؤكدة أن هذه الجهود ساهمت في إبطاء تطور المرض حتى الآن.

وقالت إن الألم الذي يعيشه سالم، خاصة خلال الليل أو بعد الإجهاد، يعد من أصعب التحديات التي تواجهها الأسرة، مؤكدة أن رؤية طفلها يتألم دون القدرة على تخفيف معاناته بشكل كامل تمثل لحظة إنسانية قاسية.

وأوضحت أن الجانب النفسي كان حاضرا بقوة في هذه التجربة، سواء بالنسبة لسالم أو لأفراد الأسرة، مشيرة إلى أن التساؤلات التي يطرحها الطفل حول سبب اختلافه عن أقرانه تمثل أحد أصعب المواقف التي تواجهها كأم.

وأكدت أن المجتمع المدرسي لعب دورا إيجابيا في دعم سالم، حيث أبدى المعلمون والطلبة تفهما كبيرا لحالته، ما أسهم في توفير بيئة داعمة ساعدته على الاندماج والاستمرار.

وبيّنت أن مشاركتها في مؤتمر متخصص خارج سلطنة عُمان حول الأمراض النادرة شكّلت محطة مهمة في رحلتها، حيث أتاحت لها التعرف على تجارب أخرى مماثلة، إلى جانب عرض حالة سالم على جهات دولية، ما عزز من وعيها بطبيعة المرض وخيارات التعامل معه.

وقالت إن التواصل مع أسر أخرى تعيش التجربة ذاتها كان له أثر إيجابي، حيث تبادلت معهم الخبرات والدعم، مؤكدة أن هذه الشبكات المجتمعية تمثل عنصرًا مهمًا في التخفيف من وطأة المرض.

وأكدت أن التجربة كشفت عن أهمية الوعي المجتمعي بالأمراض النادرة، مشيرة إلى أن العديد من الحالات تحتاج إلى دعم أكبر، سواء على المستوى الطبي أو الاجتماعي أو الإعلامي.

وبيّنت أن حملة جمع التبرعات تمثل الأمل الأكبر في هذه المرحلة، مؤكدة أن الوصول إلى المبلغ المطلوب سيتيح لسالم فرصة حقيقية للحصول على العلاج، الذي قد يوقف تطور المرض ويحسن جودة حياته.

وقالت إن كل مساهمة، مهما كانت بسيطة، تسهم في الاقتراب من تحقيق الهدف، داعية إلى تكاتف الجهود بين الأفراد والمؤسسات لدعم هذه الحالة الإنسانية. وأوضحت أن إيمانها بقضاء الله وقدره شكّل مصدر قوة في هذه الرحلة، مؤكدة أن الأمل لا يزال حاضرا، وأنها ماضية في السعي لتوفير العلاج، مهما كانت التحديات.

لمتابعة الحلقة عبر الرابط التالي:

--:--
--:--
استمع للراديو