عوض باقوير لـ«الوصال»: خطاب جلالة السلطان أعاد رسم مسارات الشراكة العُمانية البريطانية.. والدفاع والتعليم والحوار بين الأديان في صدارة الرسائل
بث خاص
الوصال ـ قال المكرم عوض بن سعيد باقوير، الكاتب والمحلل في الشؤون السياسية، ، خلال حديثه في برنامج البث الخاص مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال: إن خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ خلال المأدبة الرسمية في المملكة المتحدة عبّر بصورة واضحة عن عمق العلاقات التاريخية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، وما تحمله من صداقة وتعاون متواصلين لأكثر من قرنين. وأوضح باقوير أن مفردات الخطاب جاءت معبرة عن امتدادات واسعة في العلاقات بين البلدين، شملت التعاون التجاري والثقافي والعسكري والتعليمي، إلى جانب ما يربط الشعبين والقيادتين من تقدير متبادل.
وأضاف أن استمرار هذه العلاقات على مدى أكثر من مائتي عام يعكس خصوصيتها، مشيرًا إلى أن من النادر أن تحافظ دولتان على هذا القدر من التواصل والاستمرارية عبر فترة زمنية طويلة بهذا الشكل. ورأى أن الخطاب قدّم صورة متكاملة عن مكانة هذه العلاقة لدى سلطنة عُمان، وما يقابلها من احترام وتقدير من الجانب البريطاني، موضحًا أن زيارة جلالة السلطان تأتي امتدادًا لمحطات سابقة في تاريخ زيارات سلاطين عُمان إلى المملكة المتحدة، وتمنح التعاون القائم فرصة لمزيد من التطور.
المجال العسكري في صدارة الرسائل
وتوقف باقوير عند إشارة جلالة السلطان إلى التعاون العسكري والدفاعي، معتبرًا أن هذا الجانب يمثل أحد المحاور الأساسية في العلاقات بين البلدين نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن والاستقرار.
وأوضح أن التعاون العسكري العُماني البريطاني يمتد تاريخيًا إلى فترات مبكرة، في ظل الحضور البحري لكل من سلطنة عُمان وبريطانيا عبر مراحل مختلفة في المحيط الهندي والمناطق المحيطة به. وأشار إلى أن الخبرة البريطانية في المجالين العسكري والدفاعي وفرت مساحات للتعاون مع سلطنة عُمان في التدريب وبناء القدرات، إلى جانب استفادة عدد كبير من الطلبة والضباط العُمانيين من الكليات العسكرية البريطانية، وفي مقدمتها أكاديمية ساندهيرست.
وأضاف أن استمرار هذا التعاون حتى الوقت الراهن يعكس أهمية الجانب الدفاعي ضمن منظومة العلاقات الثنائية، خصوصًا مع ما تشهده المنطقة من تحولات وتحديات جيوسياسية. ورأى أن مجالات التعاون العسكري لا تقتصر على التدريب، وإنما تشمل كذلك الجوانب البرية والبحرية والتقنية والقضايا المرتبطة بالأمن والدفاع، ما يجعل هذا الملف أحد المكونات الرئيسية في العلاقة الممتدة بين البلدين.
التعليم.. أحد أقوى مسارات العلاقة
وفي قراءته لإشارة جلالة السلطان إلى العلم وصروح التعليم البريطانية، قال باقوير إن المملكة المتحدة تمثل إحدى الوجهات المهمة في مجال التعليم بالنسبة للطلبة العُمانيين منذ بدايات النهضة الحديثة. وأشار إلى أن آلاف الطلبة العُمانيين ابتعثوا إلى الجامعات البريطانية منذ سبعينيات القرن الماضي، فيما يواصل عدد كبير منهم الدراسة في مختلف التخصصات حتى اليوم. وأضاف أن هذا الامتداد التعليمي أسهم في بناء رصيد كبير من الكفاءات العُمانية التي تخرجت من الجامعات البريطانية، وكان لها دور في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان.
ولفت إلى حضور المعهد البريطاني في مسقط منذ عام 1973، موضحًا أنه أدى دورًا مهمًا في تعليم اللغة الإنجليزية وتعزيز التبادل الثقافي بين الجانبين. ورأى أن المجال العلمي والتعليمي يشكل واحدًا من أقوى الجسور التي ربطت بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، مؤكدًا أن استمرار الابتعاث والتواصل الجامعي يعكس استدامة هذا المسار. وأضاف أن وجود وزيرة التعليم ضمن الوفد المرافق لجلالة السلطان يحمل دلالة على أهمية هذا الملف، ويفتح المجال أمام تعزيز التعاون التعليمي والثقافي خلال المرحلة المقبلة.
الجمعية البريطانية العُمانية أمام مرحلة جديدة
وتطرق باقوير إلى مباركة جلالة السلطان لرعاية صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وصاحب السمو الملكي أمير ويلز للجمعية البريطانية العُمانية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمنح الجمعية دفعة إضافية في مسيرتها.
وأشار إلى أن الجمعية تأسست عام 1976، وراكمت طوال نحو نصف قرن خبرة في مناقشة القضايا التعليمية والثقافية والحضارية، وتنظيم اللقاءات والأنشطة في كل من لندن ومسقط. وأوضح أن وجود شخصيتين رفيعتي المستوى في رعاية الجمعية يمكن أن يسهم في توسيع حضورها وتعزيز أدوارها خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن عمل الجمعية يمكن أن يتجه بصورة أكبر إلى الملفات المرتبطة بالشباب والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، إلى جانب استمرار دورها في دعم العلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين.
ورأى أن هذا التطور ينسجم مع انتقال العلاقة العُمانية البريطانية إلى مجالات جديدة، مع الحفاظ على الإرث الذي بنته الجمعية خلال العقود الماضية.
الحوار بين الأديان يلتقي مع النهج العُماني
كما تناول باقوير إشارة جلالة السلطان إلى اهتمام الملك تشارلز الثالث بالحوار بين الأديان، موضحًا أن هذا الاهتمام يمتد منذ سنوات طويلة، ويتقاطع مع النهج الذي تتبناه سلطنة عُمان في الدعوة إلى الحوار والتقارب ونبذ الصراعات.
وقال إن الدعوة إلى الحوار بين الأديان والأعراق تنسجم مع التوجه العُماني الذي يركز على التفاهم بين الشعوب ومعالجة الخلافات عبر الحوار بدل المواجهة.
وأضاف أن هذا التقارب في الرؤية يعكس مساحة مشتركة في التعامل مع قضايا الأمن والاستقرار، خصوصًا في ظل ما يشهده العالم من صراعات وحروب وخطابات كراهية.
ورأى أن تعزيز ثقافة الحوار مع الآخر يمكن أن يسهم في الحد من أسباب النزاعات، ويفتح المجال أمام التفاهم بين المجتمعات المختلفة.
وأكد باقوير أن القيم الإنسانية التي ترفض العنف والكراهية تمثل أساسًا مهمًا لأي مسار نحو الاستقرار، مشيرًا إلى أن استمرار الحروب لا يؤدي سوى إلى خسائر بشرية ومادية وتدمير مقدرات الشعوب.
وخلص إلى أن خطاب جلالة السلطان خلال الزيارة حمل أبعادًا تتجاوز استعراض تاريخ العلاقات، إذ أعاد التأكيد على الملفات التي صنعت هذه الشراكة عبر الزمن، وفي مقدمتها الدفاع والتعليم والثقافة، وفتح في الوقت نفسه الباب أمام أدوار أوسع للشباب والتقنية والحوار الإنساني في مستقبل العلاقات العُمانية البريطانية.
لمتابعة «البث الخاص» للزيارة السامية عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



