د. عبدالله الشكيلي لـ«الوصال»: منصة «Startup Weekend» تحول أفكار الذكاء الاصطناعي إلى مشاريع ناشئة قابلة للتطبيق
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أكد الدكتور عبدالله الشكيلي، المدير التنفيذي لمركز ريادة الأعمال بجامعة نزوى، أن مركز ريادة الأعمال بالجامعة يمثل أحد المراكز الأكاديمية والتدريبية التي أُسست عام 2019 بهدف نشر ثقافة ريادة الأعمال وتمكين طلبة الجامعة من التوجه نحو تأسيس مشاريع ناشئة قائمة على التقنية والابتكار، إلى جانب تحفيز الباحثين على تحويل نتائجهم البحثية إلى مشاريع ذات قيمة مضافة في السوق. وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس حرص الجامعة على بناء بيئة متكاملة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يفتح المجال أمام الشباب للانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة المشروع القابل للتنفيذ والاستثمار.
مركز يعزز ثقافة الريادة
وبيّن الشكيلي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن المركز يسعى إلى ترسيخ ثقافة الريادة بين الطلبة وتمكينهم من أدوات العمل الريادي، من خلال برامج أكاديمية وتدريبية تستهدف بناء القدرات وتحفيز الابتكار وربط المعرفة بالفرص الاقتصادية الفعلية. وأضاف أن من بين الأهداف الرئيسة للمركز تشجيع الطلبة والباحثين على النظر إلى المعرفة والبحث العلمي باعتبارهما مدخلًا لإنتاج أفكار ومشاريع يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة في السوق الخارجي، وليس مجرد مخرجات أكاديمية تقليدية.
النسخة الثانية من «Startup Weekend»
وتناول الشكيلي فعالية «Startup Weekend» الخاصة بالذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الجامعة تنظم هذه الفعالية في نسختها الثانية، بعد أن أقيمت للمرة الأولى في العام الماضي، وهي فعالية عالمية تُنظم بصيغة «سباق الأفكار في نهاية الأسبوع» وتمتد على مدار 54 ساعة من العمل المتواصل. وذكر أن هذه المبادرة مدعومة من هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتهدف إلى تحويل الأفكار إلى مشاريع أولية ونماذج عمل قابلة للتطبيق، عبر بيئة مكثفة تجمع المبتكرين ورواد الأعمال والباحثين عن عمل وممثلي الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية، بما يخلق مساحة عمل مشتركة تساعد على تطوير المشاريع الناشئة وبناء حلول قابلة للتنفيذ.
الذكاء الاصطناعي محورًا للنسخة الحالية
وأوضح أن اختيار الذكاء الاصطناعي محورًا لهذه النسخة يأتي انسجامًا مع توجهات سلطنة عُمان نحو بناء منظومة وطنية في هذا المجال، وخاصة في ضوء البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، الذي يسعى إلى تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040. وأشار إلى أن التركيز على هذا المجال يرتبط كذلك بأهمية الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد المحركات الرئيسة للنمو والابتكار، فضلًا عن دوره في توفير حلول مستدامة لكثير من القطاعات، سواء الحكومية أو الإنتاجية. وأضاف أن الفعالية تستهدف أيضًا دعم مكانة السلطنة في مؤشرات الجاهزية الدولية، وزيادة عدد الشركات الناشئة المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز حجم الاستثمارات والقيمة الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع.
من المعرفة إلى الحلول التطبيقية
وأشار الشكيلي إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد اليوم مجرد أداة للمهام البسيطة أو الاستخدامات المحدودة، بل أصبح أحد المجالات التي تفتح آفاقًا أوسع للحلول الرقمية والاستثمارات المستقبلية. ولفت إلى أن إقامة مثل هذه الهاكاثونات لا تأتي بوصفها مسابقات ترفيهية، وإنما باعتبارها منصات عملية تستهدف الخروج بحلول حقيقية لمعالجة تحديات قائمة، سواء في القطاع الصحي أو في التعليم أو في الأعمال أو في المجالات الحكومية المختلفة. وأضاف أن جامعة نزوى تسعى من خلال هذه المبادرات إلى الإسهام في توطين المعرفة واستثمارها محليًّا، عبر تمكين العقول الشابة والمبتكرة من تحويل أفكارها إلى مشاريع قابلة للتطبيق والاستثمار، مشيرًا إلى أن الإقبال الكبير من الطلبة والمبتكرين على مستوى السلطنة للمشاركة في هذه الفعالية يعكس حجم الاهتمام المتزايد بهذا المجال، ورغبة الشباب في الاستفادة من هذه المنصات لتحويل أفكارهم إلى مشاريع واعدة.
مساحات مفتوحة للابتكار
وبيّن أن الهاكاثون ركز على فكرة تقديم حلول للتحديات، لا مجرد طرح أفكار عامة، حيث تم توجيه المشاركين إلى عدد من القطاعات والمجالات التي يمكن أن يقدم فيها الذكاء الاصطناعي حلولًا عملية، مثل القطاع الحكومي، والقطاع الصحي، والأجهزة الأمنية، والمدن الذكية، والاستدامة. وأوضح أن الجامعة لم تفرض على الفرق موضوعًا ضيقًا أو تحديًا واحدًا بعينه، بل وضعت لهم أساسيات ومرتكزات عامة ومجالات يمكن الانطلاق منها، مع ترك مساحة واسعة للابتكار والتعبير الحر عن الأفكار والمشاريع، بما يفسح المجال أمام المشاركين لتقديم نماذج متنوعة وأكثر ارتباطًا بواقع التحديات التي يرونها أو يتفاعلون معها.
أمل في الاحتضان والدعم
وأكد الشكيلي أن الجامعة تراهن على أن تخرج هذه الفعاليات بمشاريع تجد من يحتضنها بعد انتهاء المنافسة، مشيرًا إلى أن لجان التوجيه والتحكيم ستعمل على اختيار المشاريع الواعدة القابلة للتوسع، بحيث لا يكون الفوز مجرد نتيجة شكلية، بل مرتبطًا بوجود مشروع حقيقي يمكن أن يضيف قيمة في المجتمع. وأضاف أن الأمل معقود على جهات الدعم والمستثمرين ورجال الأعمال وصناديق التمويل والاستثمار في السلطنة للالتفات إلى هذه المشاريع والمواهب الشابة، باعتبار أن الهاكاثونات تمثل منصة مهمة لاكتشاف الطاقات والابتكارات التي تستحق أن تنتقل إلى مراحل الاحتضان والنمو. كما دعا القطاع الصناعي والمؤسسات المختلفة إلى تبني هذه الأفكار وتمكينها من التحول إلى مشاريع فاعلة في السوق.
شراكة أوسع لإنجاح المبادرات
وفي ختام حديثه، ثمّن الشكيلي دعم الجهات الحكومية والمؤسسات الراعية، وفي مقدمتها مكتب محافظ الداخلية وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الجهات الداعمة الأخرى، مشيرًا إلى أن نجاح مثل هذه المبادرات يرتبط بتكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية والقطاع الخاص ورواد الأعمال والمبتكرين. وأعرب عن تطلعه إلى أن تشكل هذه الفعالية مساحة حقيقية للالتقاء بالمشاركين من طلبة ومبتكرين وباحثين عن عمل ورواد أعمال، وأن تمثل خطوة جديدة نحو بناء بيئة ابتكارية أكثر قدرة على تحويل المعرفة إلى فرص اقتصادية ومشاريع مستقبلية ذات أثر ملموس.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


