د. عبدالله الشريقي لـ«الوصال»: الإقبال على المنظومات الشمسية الصغيرة يرتفع والهيئة تتجه لتشريعات جديدة
منتدى الوصال
الوصال ــ استعرض الدكتور عبدالله بن سالم بن حميد الشريقي مدير أول الطاقة المتجددة في هيئة تنظيم الخدمات العامة مسار التوسع في الطاقة المتجددة في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن الهيئة تضطلع بدور تنظيمي وتشريعي يشمل الطاقة التقليدية والمتجددة، بالتوازي مع أدوار وزارة الطاقة والمعادن والشركات المشغلة في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع والتزويد.
طلب متزايد على الأنظمة الصغيرة
وأوضح الشريقي، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، أن الهيئة أصدرت منذ عام 2017 اللوائح التنظيمية الخاصة بالمنظومات الصغيرة للطاقة الشمسية، لافتًا إلى أن الإقبال على هذا النوع من الأنظمة ارتفع بصورة ملحوظة خلال العامين الماضيين، ليصل إجمالي السعات المرتبطة بشبكات التوزيع إلى نحو 90 ميجاواط، معظمها لمشتركين صغار أو مستهلكين منزليين.
وبيّن أن الراغب في تركيب منظومة شمسية يبدأ بتقديم طلب إلى شركة نماء لتوزيع الكهرباء أو نماء لخدمات ظفار، لتحديد السعة المناسبة وفق استهلاكه، ثم يختار مقاولًا معتمدًا من القائمة التنظيمية، قبل استكمال الوثائق الفنية والحصول على الموافقات اللازمة من شركة التوزيع والبلدية، ثم تنفيذ المشروع وفحصه قبل التشغيل النهائي.
تشريعات جديدة للتزويد الذاتي
وأشار إلى أن المنظومات الحالية للمشتركين الصغار تكون مرتبطة بالشبكة، ولذلك فإنها لا تعمل بصورة مستقلة عند انقطاع التيار، لأسباب تتعلق بالسلامة الفنية للعاملين في الشبكات، إلا أن هناك توجهًا لإصدار تشريعات جديدة خلال الفترة المقبلة تدعم مفهوم التزويد الذاتي، وتتيح حلولًا تشمل البطاريات وبعض التطبيقات الاستثنائية.
وأكد أن الانتقال من الطاقة التقليدية إلى المتجددة لا يمكن أن يتم دفعة واحدة، بل يحتاج إلى مسار تدريجي متكامل، وهو ما تعمل عليه السلطنة من خلال مشاريع كبيرة ومنظومات صغيرة تسهم جميعها في رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
الرياح والشمس في قلب الخطة
وتناول الشريقي مشاريع الطاقة المتجددة الاستراتيجية، موضحًا أن سلطنة عمان لا تركز على الطاقة الشمسية فقط، بل تمضي أيضًا في مشاريع طاقة الرياح، خصوصًا على الشريط الساحلي الممتد من رأس مدركة إلى ظفار، حيث تتوفر سرعات رياح مناسبة لتشغيل التوربينات.
وأضاف أن محطة ظفار لطاقة الرياح، التي دخلت الخدمة منذ عام 2019، أثبتت جدواها الاقتصادية والفنية، فيما جرى إسناد مشروعات أخرى مثل ظفار 2 وجعلان بني بو علي لطاقة الرياح، إلى جانب عبري 2 وعبري 3 والكامل ومنح والدقم وغيرها من المشاريع الشمسية.
وبيّن أن نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في الشبكة حتى نهاية عام 2025 بلغت نحو 9.5 بالمائة، مع توقعات بارتفاعها إلى 30 بالمائة بحلول عام 2030، من خلال مشروعات تصل سعاتها الإجمالية إلى ما لا يقل عن 6 آلاف ميجاواط.
الربط يدعم استغلال الطاقة
وفي ما يتعلق بالشبكات، أوضح الشريقي أن من أهم مشروعات المرحلة الحالية استكمال ربط الشمال بالجنوب، وربط الشبكات الريفية بالشبكة الرئيسية، وربط جزيرة مصيرة بكابل بحري، بما يتيح نقل الكهرباء من مواقع الإنتاج إلى مراكز الأحمال، ويخفض الاعتماد على محطات الديزل المكلفة في بعض المناطق المعزولة.
وأشار إلى أن الربط الخليجي يشكل بدوره عنصر دعم إضافي، إذ يتيح تبادل الكهرباء بين دول الخليج بحسب الفائض والعجز في كل شبكة، بما يعزز مرونة المنظومة الكهربائية على المستوى الإقليمي.
موثوقية مرتفعة وتحسن في الانقطاعات
وأكد الشريقي أن موثوقية شبكة النقل الكهربائي في سلطنة عمان بلغت نحو 99.98 بالمائة، مع تراجع واضح في الانقطاعات على مستوى شبكات التوزيع، نتيجة الجهود المبذولة من الشركات المشغلة في الصيانة والتحديث، إلى جانب نقل بعض الأصول من المواقع المعرضة للمخاطر مثل مجاري الأودية والمناطق المنخفضة.
وأوضح أن التجارب السابقة، خاصة خلال الأنواء المناخية، أسهمت في رفع جاهزية المنظومة وتحسين استجابتها خلال الحالات الجوية اللاحقة.
خفض الكلفة وتحدي الموثوقية
وفي جانب الكلفة، لفت الشريقي إلى أن الطاقة المتجددة قد تبدو أقل سعرًا من بعض المصادر التقليدية، غير أن التحدي يرتبط بموثوقية الإمداد، إذ إن الطاقة الشمسية مثلًا لا تكون متاحة طوال اليوم، كما تتأثر بالعوامل الجوية، ما يتطلب استثمارات كبيرة في الشبكات والبنية الأساسية لضمان استقرار الخدمة وعدم انقطاعها.
وأشار إلى أن الاستثمارات المنفذة في قطاع الكهرباء خلال الخطة الخمسية الماضية بلغت نحو 1.7 مليار ريال عُماني لتعزيز المنظومة، مع استمرار دور الهيئة في تحقيق التوازن بين حماية المشتركين وضمان استدامة الشركات المشغلة وتنافسية الأسعار في الوقت نفسه.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


