الوصال ــ استعرض الدكتور إسحاق بن يحيى الشعيلي، رئيس الجمعية العُمانية للفلك والفضاء، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، تفاصيل دراسة علمية متخصصة تُعد الثانية للجمعية التي تُنشر في مجلات علمية محكّمة، موضحًا أنها تمثل نقلة نوعية للجمعية في ظل التسارع المتنامي في المعرفة العلمية بمجال الفلك والفضاء.

رصد الشفق القطبي

وأوضح أن هذه الدراسة جاءت امتدادًا لورقة علمية سابقة وثّقت لأول مرة رصد الشفق القطبي من جبل شمس في مايو 2004، نتيجة عاصفة شمسية شهدها العالم آنذاك، وتم توثيقها بحضور عدد من المصورين الفلكيين، لتكون أول عملية توثيق علمي للشفق القطبي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما شكّل دافعًا مهمًا لتوجيه الاهتمام نحو السياحة الفلكية في سلطنة عُمان.

مقومات استثنائية

وبيّن الشعيلي أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات فريدة في هذا المجال، تتمثل في وفرة المواقع ذات السماء المظلمة، وانخفاض التلوث الضوئي، والبعد عن التداخلات الراديوية، مؤكدًا أن هذه الخصائص تجعل السلطنة بيئة مثالية لتطوير مشاريع السياحة الفلكية وتسويقها عالميًا بوصفها وجهة علمية وسياحية واعدة.

تفعيل السياحة الفلكية

وأشار إلى أن الدراسة ركزت على ثلاث ركائز رئيسية، أولها تخصيص مواقع رسمية لما يُعرف بمناطق السماء المظلمة، موضحًا أن هيئة البيئة خصصت بالفعل منطقة في جبل شمس كمحمية لأضواء النجوم، مع التطلع إلى تعميم التجربة في مواقع أخرى بمحافظة الوسطى، ومحافظة ظفار، إضافة إلى بعض المناطق الجبلية القريبة من محافظة مسقط.
وأضاف أن الركيزة الثانية تتمثل في إنشاء مراكز علمية متخصصة للرصد، خصوصًا الرصد الراديوي، وهو مجال لا يزال محدود الحضور في المنطقة العربية، فيما تركز الركيزة الثالثة على الترويج لسلطنة عُمان كوجهة جاذبة للمصورين الفلكيين، وتسليط الضوء على الحياة الليلية بما تحمله من أبعاد علمية وبيئية وثقافية.

فرص اقتصادية ووظائف محلية

وأكد الشعيلي أن السياحة الفلكية تحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية مهمة، مشيرًا إلى دراسات بحثية حديثة تناولت الأثر الاقتصادي لهذا النوع من السياحة، وخلصت إلى دورها في خلق فرص عمل مباشرة للمجتمعات المحلية، لا سيما في المناطق النائية، من خلال توظيف الشباب، وإبراز الموروث الفلكي والعادات والتقاليد الشعبية المرتبطة بالنجوم والسماء.

حماية السماء واستدامة القطاع

وأكد على أهمية حماية السماء الليلية من التلوث الضوئي، داعيًا إلى تحديد مواقع محمية في مختلف محافظات سلطنة عُمان، مؤكدًا أن الفرصة لا تزال قائمة لتعزيز هذا القطاع إذا ما تكاملت أدوار الجهات الحكومية مع استثمارات القطاع الخاص، بما يضمن استدامة السياحة الفلكية وترسيخها كرافد علمي وسياحي جديد.

نحو مراصد عالمية

واختتم حديثه بالتأكيد على أن سلطنة عُمان ما زالت تمتلك عددًا كبيرًا من المواقع الخالية من التداخلات الراديوية، ما يتيح إنشاء مراصد فلكية عالمية تسهم في رفع مكانة سلطنة عمان علميًا، وتضعها ضمن الدول المتقدمة في مجال الفلك والفضاء، إلى جانب تعزيز حضورها كوجهة سياحية علمية فريدة إقليميًا ودوليًا.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو