الوصال ــ أوضح سعادة الدكتور محمد بن ناصر المحروقي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية سناو خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن مناقشة فتح برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه المهنية في سلطنة عُمان تأتي في سياق اضطلاع مجلس الشورى بأدواره المرتبطة باحتياجات المجتمع، وفي مقدمتها قضية الباحثين عن عمل، بوصفها واحدة من أبرز القضايا المطروحة حاليًّا، مؤكدًا أن هذه الإشكالية قابلة للحل من خلال أدوات واقتراحات عملية قابلة للتطبيق.

استجابة لاحتياجات المجتمع

وأضاف أن هذا التوجه يندرج ضمن رغبة مبدئية تُرفع بتصورات مدروسة بعد نقاشات مستفيضة داخل اللجان التخصصية بمجلس الشورى، وبالتعاون مع المختصين في الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف تعزيز وتطوير مسارات التعليم المهني وربطها بسوق العمل والمهارات المهنية المتقدمة التي يتطلبها الاقتصاد الحديث.

مسارات عملية لا نظرية فقط

وبيّن سعادته أن المقصود بالمسارات التعليمية المهنية هو المسارات التدريبية والتأهيلية التي تركز على إكساب المهارات العملية في مجالات متعددة، مثل الهندسة والكهرباء والسيارات والتقنيات الزراعية وغيرها، موضحًا أن هذه البرامج تستهدف ربط التعليم باحتياجات التنمية الفعلية، بدل الاكتفاء بالجانب النظري الذي لا يلبي في كثير من الأحيان الاحتياجات الدقيقة لسوق العمل.

وظائف موجودة

وأشار إلى أن الدافع الأساسي لمناقشة هذا الموضوع يتمثل في وجود فرص وظيفية كثيرة في سوق العمل العُماني، غير أن جزءًا كبيرًا من هذه الفرص يشغله غير العُماني، بسبب حاجة الشباب العُماني إلى مهارات مهنية متقدمة تؤهلهم لشغل هذه الوظائف. وأفاد بأن هذه المسارات يُعوّل عليها في تخريج جيل متسلح بالمهارات التي يحتاجها السوق بصورة دقيقة، وبما يضيق الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات التوظيف.

شراكة مباشرة

وأكد المحروقي أن هذه البرامج يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في سد فجوات المهارات، لأن القطاع الخاص سيكون شريكًا رئيسيًا في إعدادها، موضحًا أن الهيئات التربوية المختصة ستضع هذه البرامج بالشراكة مع القطاع الخاص، لا بمجرد التشاور معه، بحيث يحدد احتياجاته الدقيقة من المساقات والمهارات المطلوبة، ويكون له حضور أكبر في إدارة المؤسسات المهنية وتنفيذ هذه البرامج.

وأضاف أن المراجعة الدورية لهذه البرامج تمثل عنصرًا أساسيًّا في نجاحها، لا سيما في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها السوق، وظهور مهارات جديدة تفرضها التحولات التقنية، ومنها ما يرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي تحديثًا مستمرًّا في المسارات المهنية المطروحة.

تحديات قائمة

وتطرق سعادته إلى أبرز التحديات التي تواجه التعليم المهني في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن من أبرزها ضعف البنية الأساسية، موضحًا أن السلطنة تضم 8 كليات مهنية تقدم 17 مسارًا مهنيًّا، وتستقبل سنويًّا نحو 2400 طالب فقط، وهو عدد وصفه بالضئيل جدًّا، مرجعًا ذلك إلى أن هذه الكليات غير مهيأة بالشكل الكافي، وتحتاج إلى تجديد وتطوير في المباني والمختبرات والإمكانات المتاحة.

دور من القطاع الخاص

وأشار كذلك إلى أن من التحديات الأساسية محدودية دور القطاع الخاص في هذا الملف، لافتًا إلى أن الوقت قد حان ليضطلع بدور أكبر في وضع المساقات المهنية وإدارة تنفيذها، بوصف ذلك جزءًا من مسؤوليته المجتمعية، مبينًا أن حضوره في هذا المجال ما يزال محدودًا إلى درجة كبيرة، رغم أهميته في توجيه هذه البرامج نحو احتياجات السوق الحقيقية.

نظرة المجتمع قابلة للتغيير

وفي ما يتعلق بنظرة المجتمع إلى العمل المهني واليدوي، أوضح المحروقي أن هذه النظرة قابلة للتغير، وأن المجتمع يتسم بالواقعية ويرتبط بالمنفعة المباشرة، فإذا ارتبطت بعض المهن المهنية بمردود مالي جيد وحوافز واضحة، فإن ذلك من شأنه أن يسرّع من تحول النظرة المجتمعية نحوها، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذا التحول يحتاج إلى وقت، وإلى وعي أكبر، وإلى دور إعلامي فاعل في تسليط الضوء على أهمية هذه المسارات وجدواها.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو