الوصال ــ أبدى سعادة الدكتور محمد المحروقي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية سناو، قلقه من ظاهرة حرق النفايات في الولاية، موضحًا خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن المشهد الذي رآه بنفسه أثار لديه انزعاجًا بالغًا، بعدما شاهد انبعاث الأدخنة والنيران على هيئة سحابة كبيرة امتدت فوق سناو من شرقها إلى غربها تقريبًا، واستمر ظهورها لمدة طويلة. وأشار إلى أن هذه الحالة ليست معزولة تمامًا، إذ أُبلغ بأنها تتكرر بين وقت وآخر، ما يجعلها مصدر قلق حقيقي للأهالي، خاصة مع ما تسببه من أضرار بيئية وصحية، إلى جانب كونها تمثل أسلوبًا غير صحيح في التخلص من النفايات ولا ينسجم مع الاشتراطات المطلوبة.

قلق يتجاوز الحادثة

وأوضح المحروقي أن القضية لا تتوقف عند هذه الواقعة وحدها، وإنما ترتبط كذلك بمشهد آخر يتكرر في سناو وغيرها، يتمثل في إلقاء مخلفات البناء في الوديان، واصفًا ذلك بأنه سلوك غير حضاري وغير مقبول، فضلًا عن كونه مظهرًا مضرًا بالبيئة ويشوّه موردًا طبيعيًّا وجماليًّا يفترض الحفاظ عليه. وأضاف أن هذه الممارسات لا تخص سناو وحدها، بل تمثل ظاهرة أوسع تستدعي المعالجة الجادة والرقابة المستمرة وعدم التساهل مع المتسببين فيها.

تحرك ميداني

وأشار إلى أنه تلقى تواصلًا من الشيخ مالك البحري نائب والي سناو، الذي أطلعه على أن الجهات المحلية تحركت مباشرة إلى موقع الانبعاث، وتبين لها أن الحرق كان خارج المردم وليس داخله، وهو ما وصفه بالمعلومة المهمة التي يجب تسجيلها. وأضاف أن الجهات ما تزال تبحث عن الشخص أو الجهة المتسببة في الواقعة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المطلوب هو ألا تمر مثل هذه الحالات مرور الكرام، نظرًا لما تمثله من إساءة واضحة إلى البيئة وبشكل عشوائي لا يخدم أحدًا.

بين المردم والتصرف الفردي

وبيّن المحروقي أن الموقع المحترق يبدو قريبًا من المردم، لكن لا يمكن الجزم ما إذا كان الحرق داخله أم خارجه، لأن ذلك يبقى من اختصاص الجهات المعنية بالتحقيق والمعاينة الميدانية. وأكد أن ما يعنيه في المقام الأول هو منع تكرار الحالة، بصرف النظر عن الموقع الدقيق، لأن الأثر البيئي والصحي واحد في النهاية، والرسالة التي يجب أن تصل هي أن الحرق العشوائي للنفايات غير مقبول ويجب أن يتوقف.

المرادم الهندسية هي الحل

وتحدث المحروقي عن ملف إدارة النفايات على نحو أوسع، موضحًا أن السلطنة خطت خطوات مهمة في الانتقال من المكبات العشوائية إلى منظومة المرادم الهندسية التي تحقق الاستدامة البيئية وتخدم الاقتصاد الدائري. وأشار إلى أن الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة «بيئة» هي الجهة التي تقود هذا المسار، ضمن توجه يهدف إلى رفع نسبة إعادة تدوير النفايات والاستفادة منها، وصولًا إلى تحويل 80 بالمائة منها بحلول عام 2030. وأضاف أن النفايات تمثل موردًا اقتصاديًّا يمكن أن يفضي إلى منتجات عديدة، مثل الحصى والرمل من الكسارات الصناعية، أو السماد والفحم الحيوي والأعلاف من معالجة النفايات العضوية، وهو ما يجعلها ثروة ينبغي عدم التفريط فيها أو التعامل معها بوصفها مجرد عبء.

مطلب تشريعي

ولفت المحروقي إلى أنه سبق أن تقدم بأداة برلمانية تهدف إلى سن قانون يجرّم خروج النفايات خارج عمان، موضحًا أن كثيرًا من الدول تتعامل مع النفايات بوصفها موردًا اقتصاديًّا وتمنع إخراجها من البلاد، لأنها قابلة لإعادة التدوير والاستفادة منها داخليًّا. وأضاف أن ما يحدث حاليًّا من خروج بعض أنواع النفايات، مثل الكراتين، عبر شاحنات ضخمة إلى دول الجوار، يكشف عن غياب إطار قانوني رادع يمنع ذلك، وهو ما يستدعي معالجة تشريعية واضحة تحافظ على هذا المورد داخل البلاد.

المشكلة في التطبيق

وأوضح أن الحلول المستدامة ليست غائبة، بل موجودة ومعروفة، وفي مقدمتها المرادم الهندسية التي بدأت السلطنة في إنشائها وبلغ عددها 11 مردمًا حتى الآن. لكنه أشار إلى أن الإشكالية الحقيقية تكمن في عدم الاستفادة القصوى من هذه البنية المتاحة. واستشهد بحالة ولاية سناو، موضحًا أن الولاية تقع على مسافة قريبة لا تتجاوز خمسة كيلومترات تقريبًا من مردم هندسي موجود في ولاية المضيبي وافتتح عام 2022، ومع ذلك فإن نفايات سناو لا تذهب إليه كما ينبغي، وهو ما يعني أن المشكلة ليست دائمًا في غياب الحلول، وإنما في عدم تفعيلها والاستفادة الفعلية منها والمراقبة الجادة لتطبيقها.

مخلفات البناء والفوضى اليومية

وعاد المحروقي إلى ملف مخلفات البناء، مشيرًا إلى أن رميها في الوديان أو بجوار الحاويات العادية يجسد مستوى من الفوضى لا يتفق مع النظام والقانون. وأوضح أن السبب في استمرار هذه الممارسات يعود في جانب منه إلى ضعف المتابعة وعدم مخالفة المخطئين، مؤكدًا أن وجود مراقبين في البلديات يقتضي أن يكون هناك قدر أكبر من الدقة والحرص والإخلاص في أداء العمل، حتى لا تستمر هذه الظواهر العشوائية. وأضاف أن عدم الردع الواضح يشجع البعض على تكرار السلوك نفسه، سواء في سناو أو في غيرها من الولايات.

احتياجات عاجلة

وطرح المحروقي جملة من المطالب العملية التي يرى أنها تساعد في تحسين إدارة النفايات والحد من التلوث، من بينها زيادة عدد الحاويات في المواقع التي تشهد امتلاء متكررًا، ورفع عدد مرات تفريغها، إذ أشار إلى أنه رصد بنفسه حالات في سناو بقيت فيها الحاويات ممتلئة يومين أو ثلاثة من دون التعامل معها. كما دعا إلى وجود خط ساخن أو قنوات تواصل أسرع مع الجهات المعنية، بما يساعد على الإبلاغ السريع عن الحالات الطارئة ومعالجتها قبل تفاقمها.

منصة «تجاوب» ودور المجتمع

وأشاد المحروقي بمنصة «تجاوب»، معتبرًا أنها تتيح لكل مواطن أن يكون شريكًا في الرقابة والحفاظ على المصلحة العامة، سواء في المجال البيئي أو في غيره من المجالات. وأوضح أنه حضر ورش عمل استعرض فيها القائمون على المنصة بالأرقام عدد البلاغات التي تصلهم وآلية التعامل معها، وهو ما يعكس أهمية هذه الأداة في تمكين المواطنين من الإبلاغ عن المخالفات ومتابعتها. ودعا إلى نشر الوعي بالمنصة وتعريف الناس بها بصورة أوسع، حتى يستخدموها بشفافية وعدالة لخدمة الصالح العام، خاصة في الملفات البيئية التي تتطلب تفاعلًا سريعًا بين المواطن والجهة المختصة.

رسالة إلى الجهات المختصة

وفي ختام حديثه، شدد المحروقي على أن الملف البيئي يحتاج إلى حزم أكبر في المتابعة والتطبيق والمراقبة، وأن وجود المرادم أو الأنظمة أو المنصات لا يكفي ما لم يقترن ذلك بتفعيلها فعليًّا على الأرض، ومحاسبة المخالفين، وتحسين الخدمات المرتبطة بجمع النفايات والتخلص منها. وأكد أن حماية البيئة في سناو وفي سائر الولايات يجب أن تبقى أولوية لا تقبل التأجيل، لأنها ترتبط مباشرة بصحة الناس وجودة المكان وصورة المجتمع.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو