د. نادية العجمية لـ«الوصال»: المجمع التأهيلي ومركز اضطراب طيف التوحد يقودان مرحلة جديدة في تطوير خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة
منتدى الوصال
الوصال ــ استعرضت الدكتورة نادية بنت علي العجمية المديرة العامة للمديرية العامة لمراكز رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة بوزارة التنمية الاجتماعية أبرز التحولات التي شهدها ملف الأشخاص ذوي الإعاقة في سلطنة عُمان خلال عام 2025، مؤكدة أن هذا القطاع حظي بدعم سامٍ تجسد في صدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب إنشاء قطاع خاص يُعنى بهذه الفئة داخل الوزارة، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تطوير الخدمات وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والمضي بخطط أكثر شمولًا في رعايتهم وتأهيلهم.
منجزات وتحولات
وأضافت خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال»، أن اللقاء الإعلامي السنوي للوزارة استعرض منجزات عام كامل من العمل في مختلف مجالات التنمية الاجتماعية، ومن بينها الخدمات الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة، موضحة أن ما تحقق خلال الفترة الماضية لم يأت بمعزل عن جهد تراكمي استند إلى قراءة التحديات، ووضع مبادرات تستجيب لها، في مقدمتها مخرجات مختبر الأشخاص ذوي الإعاقة الذي خرج بـ33 مبادرة تستهدف تطوير الخدمات ومعالجة القضايا القائمة في هذا الملف.
إشراك مباشر للأشخاص ذوي الإعاقة
وبيّنت العجمية أن إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في مناقشة قضاياهم حاضر على مستويات متعددة، بدءًا من اللجنة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة التي تضم في عضويتها ممثلين عنهم، وصولًا إلى الاستبانات وقياس رضا المستفيدين عن الخدمات، إلى جانب إشراك الأسر والمجتمع في تقييم البرامج وتطويرها، بما يضمن أن تكون السياسات والخدمات نابعة من واقع الاحتياج الفعلي لهذه الفئة.
مشاريع مرتقبة في 2026
وتطرقت إلى أبرز المشاريع التي تعوّل عليها الوزارة خلال عام 2026، وفي مقدمتها مشروع المجمع التأهيلي في مدينة السلطان هيثم، الذي وصفتْه بأنه أحد المشاريع الرائدة المدعومة بتوجيهات سامية، موضحة أن الوزارة أنجزت بالتعاون مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مرحلتي التصميم والتصميم التفصيلي، فيما تستعد لبدء العمل الإنشائي، على أن يستوعب المشروع أكثر من 360 منتسبًا، مع ما يتضمنه من مرافق متعددة وخدمات مساندة وترفيهية وتخصصية.
وأضافت أن المجمع سيقدم خدمات مباشرة يومية لمنتسبي محافظة مسقط والمحافظات القريبة، إلى جانب خدمات غير مباشرة تشمل التشخيص ودعم الأسرة والبرامج التدريبية للمستفيدين من خارج المحافظة، مؤكدة أن طبيعة المجمع تختلف عن المؤسسات الصحية من حيث آلية التحويل، إذ يركز على الرعاية النهارية والتأهيل اليومي أكثر من الإقامة أو المبيت.
مركز نوعي لاضطراب طيف التوحد
وأشارت العجمية إلى مشروع مركز اضطراب طيف التوحد للرعاية والتأهيل، الذي جاء بدعم سامٍ كذلك، موضحة أن الوزارة قطعت شوطًا في إسناد العمل إلى شركة استشارية، وأنها أنجزت أكثر من 60 بالمائة من مرحلة التصميم التفصيلي، لافتة إلى أن المركز يُنتظر أن يكون مؤسسة رائدة على مستوى الوطن العربي، لما سيضمه من خدمات علاجية وتأهيلية وترفيهية وداعمة للأسرة والموهوبين في مكان واحد وعلى مساحة إنشائية كبيرة.
وأضافت أن التوجيهات السامية لم تقتصر على إنشاء المركز في مسقط، بل شملت كذلك توفير خدمات اضطراب طيف التوحد في المحافظات، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل مع القطاع الخاص لإنشاء مؤسسات مماثلة في المحافظات، وأن الإعلان عن أحد هذه المشاريع بات قريبًا، في إطار توجه يضمن عدالة الوصول إلى الخدمات وتوزيعها جغرافيًّا بصورة أوسع.
الأجهزة التعويضية وتحسين الإجراءات
وفي ما يتعلق بالأجهزة التعويضية، أوضحت أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على تطوير مسار صرفها من خلال الأتمتة وتعدد الشركات المزودة ورفع الكفاءة في المحافظات، ما أسهم في تقليل كثير من التحديات السابقة المتعلقة بطول المدة أو محدودية التوريد، لافتة إلى وجود تعاون مع وزارة الصحة لتحديث لائحة صرف الأجهزة التعويضية، بحيث تتولى وزارة الصحة الأجهزة التخصصية التي تحتاج إلى وصف طبي مباشر، فيما تستمر وزارة التنمية الاجتماعية في توفير بقية الأجهزة وفق اختصاصها، بما يحد من الازدواجية وييسر الإجراءات على المستفيدين.
وأكدت أن هذه الجهود تأتي إلى جانب سعي مشترك بين وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الصحة وصندوق الحماية الاجتماعية لمعالجة التحديات المرتبطة بالمنافع المالية وإثبات درجات الإعاقة وتجديد البطاقات، موضحة أن فرق العمل المشتركة بين الجهات الثلاث تعمل على تحسين المسارات وضمان وصول المنافع إلى مستحقيها بصورة أكثر سلاسة وعدالة.
توظيف وتمكين
وفي ملف التوظيف، أوضحت العجمية أن هذا الجانب يحظى باهتمام مشترك بين الوزارة ووزارة العمل والجهات المعنية، مشيرة إلى أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رفع نسبة التوظيف المقررة لهم في المؤسسات التي يزيد عدد العاملين فيها على 40 موظفًا من 2 بالمائة إلى 5 بالمائة، وهو ما يُنتظر أن يفتح فرصًا أوسع للتوظيف خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن الوزارة عملت خلال السنوات الماضية على مبادرات نوعية، من بينها مبادرة «كن معنا لأجلهم» التي استهدفت تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة تمهيدًا لتوظيفهم، إلى جانب مبادرة «موهوب» بالشراكة مع مؤسسة عمران، والتي ركزت على التدريب المقرون بالتشغيل في القطاع السياحي، مؤكدة أن الجهود لا تتوقف عند الباحثين عن عمل، بل تشمل أيضًا تمكين الموظفين ذوي الإعاقة في مواقعهم الوظيفية والقيادية، ومن ذلك التعاون القائم مع الأكاديمية السلطانية للإدارة في هذا الجانب.
مراكز وخدمات على نفقة الحكومة
وبيّنت أن عدد مراكز رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة بلغ 139 مركزًا حتى عام 2025، تشمل المراكز الحكومية والخاصة، مشيرة إلى أن الوزارة تشتري خدمات التأهيل من المراكز الخاصة على نفقة الحكومة عندما يتعذر إلحاق الشخص بالمراكز الحكومية، وأن عدد المستفيدين من هذه الخدمة يتجاوز خمسة آلاف شخص، فيما تظل الخدمات الأساسية المقدمة عبر المراكز الحكومية مجانية بطبيعتها.
وأضافت أن بعض الأسر كانت تتحمل الكلفة بنفسها في السابق لعدم علمها بوجود خدمة شراء الخدمة، لكن المراكز باتت اليوم أكثر وعيًا بتوجيه المستفيدين إلى الإجراءات الصحيحة، بما يساعدهم على الحصول على التأهيل على نفقة الحكومة متى استوفوا الشروط المطلوبة.
الدمج والتأهيل المستمر
وفيما يخص الدمج، أوضحت العجمية أن المسار يبدأ غالبًا من خدمات الطفولة المبكرة والتأهيل في مؤسسات الوزارة، ثم يجري تقييم مدى جاهزية الطفل للانتقال إلى وزارة التربية والتعليم، على أن يظل خط الرجعة والخدمات المساندة متاحًا متى احتاجت الحالة إلى ذلك، مؤكدة أن الدمج لا يعني بالضرورة توقف التأهيل، إذ إن بعض الملتحقين بالتعليم العام يواصلون في الوقت نفسه تلقي خدمات تأهيلية في مراكز متخصصة.
الكوادر والتأهيل المهني
وأكدت أن الوزارة أولت خلال الفترة الماضية اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الكوادر الوطنية العاملة في هذا القطاع، عبر برامج تدريبية وشهادات دولية ودبلومات تخصصية، بما في ذلك برامج متقدمة في مجال اضطراب طيف التوحد والتأهيل المهني، مشيرة إلى أن العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاج إلى كفاءات مؤهلة علميًّا ومهنيًّا، إلى جانب امتلاك سمات إنسانية خاصة تعين على التعامل مع الحالات الشديدة والمعقدة، وهو ما تعمل الوزارة على ترسيخه في كوادرها.
بطاقة تفتح مجالات أوسع
واختتمت العجمية حديثها بالإشارة إلى أن بطاقة الشخص ذي الإعاقة لا تقتصر على كونها وثيقة تعريفية، بل تمثل مدخلًا للحصول على حزمة من الخدمات والتسهيلات في قطاعات مختلفة، سواء عبر وزارة التنمية الاجتماعية أو وزارة الصحة أو وزارة الإسكان أو القطاع الخاص، موضحة أن الوزارة تعمل حاليًّا على تحديث دليل التسهيلات ليتضمن مزايا أوسع، من بينها خصومات وخدمات إضافية تمنح لحاملي البطاقة، بما يخفف عنهم بعض الأعباء ويعزز استفادتهم من مختلف المزايا المتاحة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


