الوصال ــ أكد الدكتور ناصر العبري، ولي أمر، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن هذه المرحلة تمثل فترة حساسة ومفصلية في حياة الطلبة وأسرهم، خاصة طلبة الدبلوم العام ومن هم على أعتاب الامتحانات النهائية، مشيرًا إلى أن أجواء المنازل في هذه الأيام تتسم بحالة من الترقب والاستنفار الإيجابي، إذ تحرص كثير من الأسر على تهيئة المناخ المناسب لأبنائها حتى يتمكنوا من مراجعة موادهم الدراسية وأداء امتحاناتهم في أفضل حال ممكن. وأضاف أن الأسر تتفاوت في مستوى استعدادها واطمئنانها، فهناك أسر تتابع أبناءها منذ بداية العام الدراسي، وأخرى يساورها القلق نتيجة تفاوت اهتمام الطلبة بالتحصيل والمراجعة، غير أن المشهد العام يكشف أن المجتمع يعيش هذه المرحلة بوصفها محطة مهمة ترتبط بمستقبل الأبناء ومساراتهم المقبلة.

الفروق الفردية

وأشار العبري إلى أهمية أن تراعى الامتحانات، خاصة امتحانات الدبلوم العام، الفروق الفردية بين الطلبة، وأن تكون وسيلة عبور إلى مستقبل أفضل، لا سببًا في زيادة القلق والتوتر داخل الأسرة. ولفت إلى أن هذه المرحلة لا ينبغي أن تُحمّل أكثر مما تحتمل، لأن الامتحان ليس نهاية المطاف، وإنما محطة ضمن مسار أطول يبدأ مبكرًا ولا يقتصر على الأيام الأخيرة قبل الاختبار. وأكد أن الاستعداد الحقيقي لهذه المرحلة يبدأ من الصف العاشر ثم الحادي عشر، ويتواصل بانتظام طوال العام الدراسي، حتى يصل الطالب إلى الامتحان وهو أكثر هدوءًا وثقة واطمئنانًا.

وفي حديثه عن القبول الموحد، أوضح العبري أن هذا الملف يمثل هاجسًا لدى بعض الطلبة، خشية ألا يحصلوا على المقعد أو التخصص الذي يطمحون إليه، غير أنه دعا إلى عدم الاستسلام لهذا الشعور، مؤكدًا أن على الطالب أن يتوكل على الله أولًا، ثم يبذل جهده في المراجعة والمذاكرة والاستفادة من الامتحانات السابقة، مع المحافظة على التوازن النفسي والجسدي من خلال الراحة والنوم الكافي والتغذية السليمة والابتعاد عن السهر، لأن هذه الجوانب تعد ضرورية لبلوغ أفضل أداء ممكن. وأضاف أن القائمين على القبول الموحد يعملون وفق معطيات مدروسة تتصل باحتياجات الدولة والتخصصات المطلوبة والإمكانات المتاحة، في محاولة لإيجاد فرص مناسبة للطلبة في المنح والبعثات والتخصصات المختلفة.

وتوقف العبري عند مسألة هدر الوقت، معتبرًا أنها من أكثر الجوانب التي تخلق القلق الحقيقي لدى الطالب، لأن التأجيل والتراكم يقودان في النهاية إلى توتر يمنع الاستيعاب الجيد ويضعف القدرة على المراجعة المنظمة. كما أشار إلى جانب آخر لا يقل أهمية، وهو اختيار التخصص المناسب، مؤكدًا أن هذا الاختيار ينبغي أن يبنى على القدرات والرغبات والإمكانات، لا على المقارنة بالآخرين أو تقليدهم. ولفت إلى أن بعض الأسر قد تدفع أبناءها نحو تخصصات معينة فقط لأن أبناء الجيران أو الأقارب اتجهوا إليها، من دون مراعاة الفروق الفردية في الذكاء والتحصيل والرغبة والظروف، وهو ما قد يضع الطالب تحت ضغط غير ضروري ويبعده عن المسار الذي يناسبه فعلًا.

القلق والضغط

وفي ما يتعلق بدور الأسرة، أوضح العبري أن القلق الطبيعي لدى أولياء الأمور مفهوم ومشروع، لأنه يعكس حرصهم على مستقبل أبنائهم، لكنه شدد على ضرورة ألا يتحول هذا القلق إلى قلق مرضي يضاعف الضغط على الطالب ويؤثر في استقراره النفسي. وأكد أن المطلوب من الأسرة هو أن تكون مصدر دعم وطمأنينة، من خلال رفع معنويات الطالب، وتهيئة البيئة الملائمة، وتذكيره بأن الفرص في الحياة متعددة، وأن الامتحان ليس آخر الطريق. وفي المقابل، رأى أن اللامبالاة من بعض الأسر تجاه هذه المرحلة تمثل مشكلة تستدعي المراجعة، لأن المجتمع هنا لا يتعامل مع أمر عابر، بل مع صناعة مورد بشري يحتاج إلى التوجيه والرعاية والاهتمام. ولفت إلى أن كثيرًا من الطلبة يمتلكون طاقات وخامات واعدة، لكنهم يحتاجون فقط إلى من يأخذ بأيديهم ويوجههم التوجيه الصحيح.

واختتم العبري حديثه برسالة تفاؤل ودعم، متمنيًا لجميع الطلبة النجاح والتميز وتحقيق أهدافهم، وأن يكونوا مصدر سعادة لأسرهم ومجتمعهم، وأن يسهموا لاحقًا في خدمة الوطن الذي ينتظر منهم الكثير.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو