الوصال ــ قال يونس بن خصيب الحراصي، الرئيس التنفيذي لشركة «تبيان»: أن صدور قانون السجل العقاري جاء تتويجًا لجملة من الجهود ومسارات التطوير التي يشهدها القطاع العقاري في سلطنة عُمان، خاصة أنه يأتي بعد صدور قانون التطوير العقاري، وهو ما يعكس استمرار العمل على تحديث البيئة التشريعية المنظمة لهذا القطاع. وأشار إلى أن القانون الجديد ينظم عددًا من الجوانب المهمة، من بينها أعمال التوثيق، ومواكبة التحول الإلكتروني، وتوفير أرضية قانونية أكثر وضوحًا تؤمن حقوق مختلف الأطراف، وتسهل إجراءات التسجيل، كما تتيح لجهات أخرى أن تشارك وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في بعض العمليات ذات الصلة، بما يسهم في تيسير الإجراءات على المستفيدين.

السجل المبدئي

وبيّن الحراصي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن من أبرز الإضافات التي ستحدث فارقًا عمليًّا في السوق العقاري مسألة السجل المبدئي، موضحًا أن هذه الخاصية تعالج وضع المشاريع التي تباع على الخارطة، إذ تتيح توثيق عمليات البيع والشراء من خلال إصدار سجل مبدئي للمشترين، وهو ما يمنحهم ضمانة أكبر لحقوقهم. وأضاف أن هذه الخطوة تفتح المجال كذلك أمام التمويل العقاري في مراحل لاحقة، لأن البنوك لن تعتمد فقط على عقد البيع والشراء، بل سيكون هناك مستند رسمي صادر عن جهة حكومية يمثل ملكية مبدئية للعقار قيد الإنشاء، وهو ما يعزز الثقة في هذا النوع من المشروعات. كما أشار إلى أن هذه الخاصية ستتاح للمشروعات المنضبطة والملتزمة بالقوانين، مثل تلك التي تنشئ حسابات ضمان وتلتزم بالاشتراطات المعتمدة، وهو ما يعني أن القانون لا يعالج إجراءً منفردًا فقط، لكنه ينظم مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بمشروعات البيع على الخارطة ويحد من التحديات التي قد ترافقها إذا لم تضبط بالشكل الصحيح.

التحول الإلكتروني

وتحدث الحراصي عن أهمية السجل العقاري الإلكتروني والصحف العقارية الإلكترونية، موضحًا أن القيمة الأساسية في هذا التحول تكمن في منح المحررات والسجلات الإلكترونية الحجية القانونية نفسها التي تتمتع بها المستندات الورقية، وهو ما يعد عنصرًا جوهريًّا في التحول الرقمي الحقيقي. وأضاف أن المستند الإلكتروني كان في كثير من الأحيان متاحًا للاطلاع أو الاستخدام، لكنه لا يحظى دائمًا بقوة الاعتداد القانوني، بينما جاء القانون الجديد ليحسم هذه المسألة ويجعل الصيغ الإلكترونية معترفًا بها رسميًّا. ورأى أن هذا التحول سيسهم في تسهيل كثير من المعاملات على المستثمرين والمستفيدين، وخاصة أولئك الذين كانت بعض الإجراءات العقارية تستلزم منهم الانتقال إلى المنطقة التي يقع فيها العقار لاستخراج الملكيات أو المستندات أو استكمال بعض المعاملات. وأكد أن المستثمر الموجود في مسقط مثلًا، والذي يملك عقارًا في مسندم أو أي محافظة بعيدة، سيجد في هذه البيئة الإلكترونية تسهيلًا واضحًا يختصر الوقت والجهد، ويشجع على استمرار النشاط والاستثمار العقاري.

بيئة تشريعية محفزة

وأشار الحراصي إلى أن البيئة التشريعية الجديدة، بما فيها قانون السجل العقاري والقوانين العقارية الحديثة الأخرى، توفر بيئة محفزة لمختلف أطراف العلاقة في السوق، سواء كانوا مطورين أو مستثمرين أو ملاكًا أو مستفيدين لأغراض السكن أو الاستثمار. وأوضح أن وجود تشريعات واضحة ومحدثة يعزز المأمونية القانونية، ويوضح آليات التعامل مع مختلف الحالات التي قد تطرأ في العمل العقاري، وهو ما يجعل السوق أكثر جاذبية ووضوحًا لمن يرغب في الدخول إليه أو التوسع فيه. وأضاف أن الصورة ستتضح بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة مع اكتمال بعض التشريعات والإجراءات المرتبطة بأطراف أخرى في عملية التنفيذ.

توسيع جهات التوثيق

ومن النقاط التي عدّها الحراصي ذات أثر كبير في هذا القانون، ما يتعلق بإجازته ترخيص جهات حكومية وخاصة لتوثيق المحررات والتصرفات القانونية المرتبطة بالعقارات، وفق ضوابط وإجراءات محددة. وأوضح أن هذه الصلاحية من شأنها أن تخفف الضغط عن الوزارة، وتمنح المستفيدين خيارات أوسع لإنجاز معاملاتهم، بحيث لا يعود إتمام بعض التوثيقات العقارية محصورًا داخل دوائر الوزارة فقط. وأضاف أن هذا التحول سيسهم في تقليل الازدحام، وتسريع إنهاء المعاملات، وإتاحة الفرصة لإنجازها في أماكن مختلفة وربما في أوقات أكثر مرونة، وهو ما ينعكس مباشرة على سهولة التعامل مع السوق العقاري، ويفتح في الوقت نفسه آفاقًا مهنية وفرص عمل جديدة في هذا المجال.

تقسيم الميراث والرسوم

وعن المسائل التي أثيرت حول تقسيم الورث ونسبة الثلاثة بالمئة وغيرها من الجوانب المتداولة في المجتمع، أوضح الحراصي أن القانون جاء مفصلًا لهذه المسائل، وعالج موضوع تقسيم الميراث وآليات احتساب الرسوم بطريقة يرى أنها مشجعة ومحفزة، وربما استجابت لمطالبات كانت قائمة في وقت سابق. وأضاف أن هذه الجزئية تمثل إضافة مهمة ضمن الإطار العام للقانون، الذي يهدف، في نظره، إلى تنظيم السوق العقاري وتحديثه بعد فترة زمنية طويلة منذ آخر القوانين السابقة، بما يواكب التطورات التي طرأت على السوق وعلى طبيعة المشاريع العقارية وأنماط التملك والتوثيق والاستثمار.

ما بعد البيع

وأكد الحراصي أن من القضايا التي أصبحت أكثر حضورًا في السوق العقاري اليوم مسألة ما بعد البيع، موضحًا أن السوق لم يعد يقتصر على بيع عقارات جاهزة كما كان الحال في مراحل سابقة، بل بات يشهد توسعًا في المشاريع تحت الإنشاء، والمجمعات الكبيرة، وظهور قضايا مرتبطة بـ جمعيات الملاك وحقوق المشترين والتعاملات اللاحقة لعملية التملك. وأضاف أن هذا النوع من القضايا يحتاج إلى أطر قانونية واضحة تحكم العلاقة بين الأطراف، وتضع حلولًا لأي اختلافات أو احتياجات تنظيمية قد تظهر خلال أو بعد التملك، وهو ما يجعل وجود هذه القوانين الحديثة مواكبًا للتغيرات الواقعة في السوق وداعمًا لها. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الناظر إلى القوانين العقارية الجديدة إذا وضعها في سياق واحد سيجد أنها تتجه بصورة واضحة إلى تنظيم السوق، وتحديثه، ورفع كفاءته، وتوفير أرضية مناسبة وآمنة لجميع المتعاملين فيه.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو