الوصال - في ظل التحولات التي يشهدها العمل الخيري في سلطنة عُمان، تتعزز أدوار الفرق التطوعية بوصفها شريكا فاعلا في تحقيق التكافل الاجتماعي، والانتقال من الاستجابة اللحظية إلى صناعة أثر مستدام. وفي هذا السياق، يظهر فريق نداء الخيري بولاية بوشر كنموذج متقدم في الحوكمة والتنظيم والتكامل مع الجهات الحكومية والمجتمعية.

وكشف فهد بن محمد الخليلي رئيس مجلس إدارة فريق نداء الخيري عن حصول الفريق على دعم متواصل، شمل منحا مالية وأراضي استثمارية، إلى جانب زيارة ميدانية رفيعة المستوى من صاحب السّمو السّيد بلعرب بن هيثم آل سعيد وزير الدولة ومحافظ مسقط، مؤكدا أن هذه المبادرات أسهمت في تعزيز استدامة العمل الخيري. وأضاف أن الاستثمار في الأصول الوقفية يمثل خطوة استراتيجية لضمان استمرارية الدعم وتوسيع نطاقه.

وأكد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الرعاية إلى الإنتاج، عبر تطوير مشاريع اقتصادية مستدامة، وتعزيز ثقافة الاعتماد على الذات، مردفا "هدفنا أن يتحول العمل الخيري من دعم مؤقت إلى صناعة حياة مستقرة، ومن مساعدة آنية إلى تمكين طويل الأمد".

وأشار الخليلي إلى أن خبرته المهنية في القطاع الخاص لأكثر من 26 عاما، إلى جانب خبرته الأكاديمية في الإدارة المالية والإدارة العامة، أسهمت في نقل مفاهيم الإدارة المؤسسية إلى العمل الخيري.

وأوضح أن العمل التطوعي لا يقتصر على تقديم المال، بل يشمل أيضا نقل المعرفة والخبرات، مشيرا إلى أن زكاة العلم تمثل أحد أهم أشكال العطاء التي تسهم في تطوير المؤسسات الخيرية وتعزيز كفاءتها.

وأشار إلى أن الفريق تأسس في عام 2012 بمبادرة إنسانية قادتها الراحلة شيخة المحروقي، التي جسدت نموذجا ملهما في حب الخير والعطاء، مشيرا إلى أن الفريق شهد لاحقا تحولا نوعيا من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي المنظم.

وأضاف أن هذا التحول ارتكز على فصل واضح بين الأدوار، حيث يتولى مجلس الإدارة رسم الاستراتيجيات وبناء العلاقات، بينما تضطلع الإدارة التنفيذية بالجانب التشغيلي، ما أسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج ملموسة.

وأشار الخليلي إلى أن الفريق يعمل ضمن النطاق الجغرافي لولاية بوشر وفق التنظيم المعتمد، إلا أن انفتاحه على التجارب العالمية أسهم في تطوير ممارساته، مؤكدًا أن حدود المعرفة لا تقف عند الجغرافيا.

وأضاف أن رؤية الفريق تتجاوز تقديم المساعدة إلى هدف أكبر يتمثل في تقليل الحاجة نفسها، قائلا: نطمح إلى مجتمع لا يوجد فيه محتاج، وهذه رؤية تتطلب عملا طويل الأمد وشراكة مجتمعية واسعة.

وبين فهد الخليلي أبرز مجالات عمل الفريق، مشيرا إلى أن الفريق يرعى نحو 343 يتيما، ويقدم خدمات متعددة تشمل صيانة المنازل، وتوفير الأجهزة الأساسية، وتوزيع المساعدات الغذائية، وفك الكُرب، ودعم ذوي الإعاقة، وبرامج التمكين الاقتصادي. وأكد أن العمل لا يقتصر على الدعم المباشر، بل يشمل تهيئة البيئة المناسبة لعيش كريم ومستقر للأسر المستفيدة.

بيّن أن الفريق يعتمد على منظومة دقيقة قائمة على البيانات والتحقق الميداني، من خلال شبكة متطوعين تغطي مختلف مناطق الولاية، مشيرًا إلى أن نسبة الحالات غير المستحقة انخفضت بشكل كبير بفضل تطوير آليات التدقيق. وأضاف أن العمل المؤسسي القائم على المعلومات والتحليل يمثل الضمان الحقيقي لوصول الدعم إلى مستحقيه.

أقرّ الخليلي بوجود بعض الحالات التي تحاول الاستفادة دون وجه حق، إلا أنه أكد أن الأنظمة الرقابية والتكامل مع الجهات الأخرى أسهما في الحد من هذه الظاهرة. وفي المقابل، لفت إلى وجود فئة أخرى أكثر احتياجا لكنها متعففة، لا تبادر بطلب المساعدة، ما يتطلب جهودا ميدانية للوصول إليها وتقديم الدعم المناسب لها.

وأرجع الخليلي تزايد الحاجة إلى الدعم إلى تداعيات جائحة كورونا، وما تبعها من ضغوط اقتصادية، مؤكدا أن الفريق تعامل مع هذه التحديات عبر التوسع في برامج التمكين. وأوضح أن الفريق يعمل حاليا على تمكين نحو 680 أسرة، عبر تحويلها من أسر متلقية للدعم إلى أسر منتجة وقادرة على الاعتماد على نفسها.

واستعرض الخليلي عددا من قصص النجاح، من بينها تحويل إحدى المستفيدات إلى صاحبة مشروع منتج في مجال صناعة الحلويات، مؤكدا أن هذه النماذج تعكس جوهر العمل الخيري الحديث القائم على الاستدامة، مشيرا إلى أن المستفيد الذي يتم تمكينه غالبا ما يتحول لاحقا إلى داعم لغيره، مما يعزز دائرة العطاء داخل المجتمع.

وأكد أن العمل التطوعي ينطلق من دافع داخلي، مشيرا إلى أن الفريق يركز على استقطاب الأشخاص الذين يحملون رسالة إنسانية حقيقية، بعيدا عن حب الظهور، مردفا أن المتطوع يمثل ركيزة أساسية في نجاح العمل، حيث يسهم في تنفيذ المبادرات ونقل صورة إيجابية عن المجتمع العُماني.

وأوضح أن الفريق يلتزم بضوابط صارمة تحفظ خصوصية المستفيدين، مؤكدًا عدم تسجيل أي حالات انتهاك، مع الحرص على تحقيق التوازن بين توثيق العمل وتعزيز الوعي المجتمعي.

لمتابعة الحلقة عبر الرابط التالي:

--:--
--:--
استمع للراديو