فريق المصنعة الخيري.. بين الاستجابة الإنسانية والاستدامة المجتمعية
الوصال - في ظل تنامي العمل الخيري المنظم في سلطنة عُمان، يبرز دور الفرق التطوعية كأحد الروافد الأساسية الداعمة للمنظومة الاجتماعية، حيث تسهم في معالجة قضايا إنسانية ملحّة، وتعزيز قيم التكافل والتراحم داخل المجتمع.
وقال سلطان السعدي نائب رئيس مجلس إدارة فريق المصنعة الخيري أن الفريق تأسس رسميًا في عام 2017، بعد بدايات بسيطة اعتمدت على الجهود الفردية والتطوعية، مؤكدا أن الهدف الرئيس منذ التأسيس يتمثل في تعزيز التكافل الاجتماعي، من خلال دعم الأسر المعسرة والأيتام، وتوفير احتياجاتهم الأساسية بما يمكنهم من الاستقرار والاستمرار في بناء حياتهم والمساهمة في المجتمع.
بيّن أن رسالة الفريق انطلقت من قيم إنسانية مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي، قائمة على مد يد العون ومساعدة المحتاجين، إلا أنها شهدت تطورا ملحوظا من حيث التنظيم والتوسع في البرامج، لتواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وتتحول إلى عمل مؤسسي أكثر تأثيرا واستدامة.
أشار السعدي إلى أن برنامج فك كربة يخضع لضوابط دقيقة، حيث يتم قبول الحالات وفق معايير محددة، من أبرزها أن يكون المستفيد من أبناء الولاية، وأن تكون المديونية ناتجة عن احتياجات أساسية، مع تحديد سقف مالي للحالة الواحدة، بما يضمن توسيع دائرة المستفيدين. كما يتم التعامل مع كل حالة بشكل منفصل لضمان معالجتها بشكل كامل وإغلاق ملفها.
وأرجع السعدي ذلك إلى تداعيات الأوضاع الاقتصادية التي أعقبت جائحة كورونا، وما صاحبها من فقدان وظائف أو انخفاض الدخل، ما أدى إلى تراكم الالتزامات المالية على بعض الأسر. وأكد أن الفريق يعمل ضمن منظومة متكاملة تشمل جهات حكومية ومؤسسات مجتمعية، إلى جانب دعم المتبرعين، الذين يمثلون الركيزة الأساسية في نجاح هذه المبادرات.
وحول أبرز القضايا التي ترد للفريق ضمن المبادرة فك كربة، أوضح أن القضايا تتنوع بين تراكم الإيجارات، وتعثر بعض المشاريع الصغيرة، مشيرًا إلى أن الفريق يحرص على استبعاد الحالات الناتجة عن سوء إدارة مالية أو إنفاق غير مبرر، والتركيز على الحالات المستحقة فعليًا.
وفيما يتعلق بحجم الحالات الحالية التي يعمل عليها الفريق كشف السعدي أن الفريق أعلن مؤخرًا عن 7 حالات إنسانية يبلغ إجمالي مبالغها نحو 20,200 ريال عُماني، تمس حياة 62 فردا، داعيا أفراد المجتمع إلى التفاعل والمساهمة في تخفيف معاناة هذه الأسر، خصوصا في المواسم ذات البعد الإنساني كأيام شهر رمضان المبارك.
وأكد أن الفريق لا يقتصر دوره على الدعم المالي، بل يمتد إلى الدعم النفسي، حيث يتم طمأنة المستفيدين واحتواؤهم، خاصة أن بعض الحالات تصل إلى مراحل متقدمة من اليأس نتيجة الضغوط المعيشية، مما يتطلب تدخلا إنسانيا عاجلا يعيد لهم الأمل.
واستعرض السعدي قصة أسرة تم اكتشاف وضعها بالصدفة، حيث كانت تعيش في ظروف معيشية صعبة للغاية، ما دفع الفريق إلى التدخل الفوري وتقديم مساعدات عاجلة، قبل إطلاق حملة مجتمعية أسهمت في بناء منزل جديد للأسرة خلال فترة وجيزة، مؤكدا أن مثل هذه النماذج تعكس قوة التكافل المجتمعي في سلطنة عُمان.
وأوضح أن منصة جود أسهمت في توحيد الجهود وتنظيمها، حيث أصبح لكل ولاية فريق خيري معتمد، مما عزز الشفافية وسهولة الوصول للحالات، وأتاح للمتبرعين التبرع بثقة عبر قنوات رسمية موثوقة.
وأشار إلى أن الفريق يعتمد نظامين لكفالة الأيتام، أحدهما مباشر بين الكافل واليتيم، والآخر عبر حساب مخصص، بقيمة 25 ريالا شهريا لكل يتيم، مع استمرار الدعم حتى بلوغ سن 18 عاما، مؤكدا أن هذه البرامج تمثل استثمارا اجتماعيا طويل الأمد.
وكشف السعدي عن بدء تنفيذ مشروع مبنى وقفي مطلع العام الجاري، بهدف إيجاد مصدر دخل مستدام يدعم أنشطة الفريق، داعيًا المجتمع إلى الإسهام في هذا المشروع باعتباره صدقة جارية ذات أثر ممتد.
وأوضح أن الفريق يعتمد آلية تحديث دوري للحالات كل سنتين، حيث يتم تقييم وضع الأسر، وفي حال تحسنها يتم إيقاف الدعم وتوجيهه لأسر أخرى، بما يعزز كفاءة توزيع الموارد وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وقال أن الشباب يشكلون عنصرا محوريا في الفريق، حيث يسهمون في تنفيذ المبادرات واكتساب الخبرات، لافتا إلى أن العمل التطوعي أصبح منصة لتأهيل الكفاءات الشابة وتمكينها مهنيا ومجتمعيا، مؤكدا على أن العمل الخيري في سلطنة عُمان قائم على تكاتف المجتمع بمختلف فئاته، مشيدا بدعم القيادة الرشيدة والجهات الحكومية والقطاع الخاص، داعيا الجميع إلى مواصلة هذا النهج الإنساني الذي يعزز تماسك المجتمع ويجسد قيمه الأصيلة.
لمتابعة الحلقة عبر الرابط التالي:


