الوصال ـ وصف السفير المتقاعد الشيخ هلال بن مرهون المعمري، زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة بأنها محطة تاريخية ودبلوماسية تجمع بين علاقات ممتدة لأكثر من قرنين، وشراكة استراتيجية راسخة، وتطلعات متجددة نحو توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والعلمي والعسكري والثقافي.

وأوضح المعمري خلال حديثه في بث خاص مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن الطابع الملكي والبروتوكولي للزيارة يحمل دلالات واضحة على مستوى التقدير المتبادل بين قيادتي البلدين، ويعكس المكانة الرسمية التي تحظى بها الزيارة لدى الجانب البريطاني. وأشار إلى أن البروتوكول الملكي البريطاني يعد من أكثر النظم البروتوكولية رسوخًا وخبرة، وأن زيارة الدولة تمثل أعلى مستويات الزيارات الرسمية، وهو ما يجعل التحضير لها يبدأ مبكرًا وبتنسيق دقيق بين القصر الملكي في المملكة المتحدة والجهات المختصة في سلطنة عُمان.

وأضاف أن الإعداد لمثل هذه الزيارات يشمل تنسيق البرامج والمقابلات، وترتيب الأسماء والأسبقية في الوفود، والاستقبال والمرافقين الرسميين، والمراسم الأمنية والعسكرية، والمأدبة الملكية، إلى جانب مختلف التفاصيل التي تعكس مكانة الضيف ومستوى الزيارة. وبيّن أن البرنامج الرسمي يُتابع بدقة منذ لحظة وصول جلالة السلطان، مشيرًا إلى استقبال ممثل جلالة الملك ورئيس بعثة الشرف لجلالته، ثم انتقال المراسم إلى استقبال رسمي رفيع المستوى وصولًا إلى قلعة وندسور، حيث يحظى جلالته بمراسم ملكية تتضمن حرس الشرف والموكب واللقاءات الرسمية والمأدبة الملكية.

وندسور.. دلالة تاريخية تتجاوز المكان

وتوقف المعمري عند اختيار قلعة وندسور لإقامة جانب من مراسم الزيارة، موضحًا أن القلعة تمثل أحد أشهر المعالم المرتبطة بالأسرة المالكة البريطانية، وتحمل قيمة تاريخية كبيرة منذ تشييدها في القرن الحادي عشر. وربط بين عراقة المكان وامتداد العلاقات العُمانية البريطانية، مشيرًا إلى أن الإطار الرسمي لهذه العلاقات بدأ يتشكل عبر المعاهدات والاتفاقيات منذ عام 1798 ثم عام 1800، قبل أن يتوسع على مدى أكثر من قرنين.

ورأى أن إقامة مراسم زيارة الدولة في وندسور تحمل، من وجهة نظره، دلالة رمزية تربط بين تاريخ القلعة واستمرارية العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة. وأضاف أن هذا الامتداد الزمني يعكس قدرة العلاقات على الاستمرار والتجدد، موضحًا أنها ما زالت تتسم بالنشاط والحيوية والتطور في مختلف المجالات.

التعليم قناة متواصلة بين المجتمعين

وفي حديثه عن التعاون المؤسسي بين البلدين، أكد المعمري أن العلاقات لا تقتصر على جانب واحد، وإنما تشمل مجالات متعددة وتتطور بما يتلاءم مع تطلعات الطرفين. وأشار إلى أن المجال الثقافي والتعليمي يمثل أحد أبرز مسارات التواصل، خصوصًا مع استمرار وجود الطلبة العُمانيين في الجامعات البريطانية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

وأوضح أن دراسة الطلبة العُمانيين في الجامعات البريطانية تتيح مساحة متبادلة للتعرف على المجتمع البريطاني، وفي الوقت نفسه تمنح الطلبة فرصة للتعريف بثقافة سلطنة عُمان وقيمها. واعتبر أن هذا الحضور الطلابي يمثل إحدى قنوات التواصل الثقافي المستمرة بين البلدين، لما يتركه من معرفة متبادلة وعلاقات ممتدة خارج الإطار الرسمي.

مشاورات سياسية مستمرة

وعلى المستوى السياسي، أشار المعمري إلى وجود استمرارية في التنسيق والتشاور بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة حول قضايا المنطقة والعالم. وأضاف أن أهمية هذا المسار تتزايد في المرحلة الحالية في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، موضحًا أن التنسيق بين القيادتين مستمر في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وأكد أن هذا الجانب يعكس طبيعة العلاقة القائمة على التواصل المؤسسي المنتظم، إلى جانب مسارات التعاون الأخرى التي تطورت خلال العقود الماضية.

فرص لتوسيع الاستثمارات

وتطرق المعمري إلى الجانب الاقتصادي، موضحًا أن المملكة المتحدة تمتلك استثمارات كبيرة في سلطنة عُمان، تتركز نسبة مهمة منها في قطاع الطاقة. ورأى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا لتوسيع هذه الاستثمارات لتشمل قطاعات أخرى، بما ينسجم مع توجه البلدين نحو تنويع مجالات التعاون الاقتصادي.

وأشار كذلك إلى وجود استثمارات عُمانية في المملكة المتحدة، لافتًا إلى الاتفاقية التي وُقعت عام 2022 بين جهاز الاستثمار العُماني والجهة الاستثمارية البريطانية المختصة. وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة زخمًا أكبر في الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين، سواء للاستثمارات العُمانية في المملكة المتحدة أو البريطانية في سلطنة عُمان.

التكنولوجيا مجال واعد

ورأى المعمري أن التكنولوجيا والابتكار يمثلان من المجالات الواعدة التي يمكن أن تستفيد منها العلاقات بين البلدين خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن المملكة المتحدة تمتلك خبرات متقدمة في هذا المجال، في وقت تبدي فيه الجامعات والمؤسسات والشركات العُمانية اهتمامًا متزايدًا بالتقنية والتكنولوجيا.

وأوضح أن موقع سلطنة عُمان وقربها من الأسواق الآسيوية يمنح التعاون التقني بين البلدين بعدًا اقتصاديًا إضافيًا، خصوصًا مع اتساع حجم الأسواق في آسيا. وأضاف أن أي شراكة في هذه المجالات يمكن أن تخدم الطرفين، سواء في تطوير القدرات داخل سلطنة عُمان أو في فتح مسارات أوسع أمام الشركات والخبرات البريطانية نحو أسواق المنطقة.

الهيدروجين والطاقة المتجددة

ولفت المعمري إلى أن قطاع الطاقة لم يعد مقتصرًا على النفط والغاز، مع توسع الاهتمام بالهيدروجين والطاقة المتجددة وغيرها من مصادر الطاقة الجديدة. وأشار إلى إمكانية استفادة سلطنة عُمان من الخبرات البريطانية في مجالات الطاقة المتجددة، في ظل التطور الذي تشهده المملكة المتحدة في هذا القطاع.

وأضاف أن التعاون في هذه المجالات يمكن أن يتجاوز السوق العُماني ليأخذ بعدًا أوسع باتجاه الأسواق الآسيوية والأفريقية، بما يحقق مصالح مشتركة للطرفين. وأكد المعمري أن زيارة الدولة تأتي في مرحلة تمتلك فيها العلاقات العُمانية البريطانية قاعدة تاريخية ومؤسسية قوية، بينما تتوافر أمامها فرص جديدة في التكنولوجيا والاستثمار والطاقة والتعليم والتنسيق السياسي، وهو ما يمنحها قدرة على الانتقال إلى مستويات أكثر تنوعًا في المرحلة المقبلة.

لمتابعة «البث الخاص» للزيارة السامية عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو