م. رحمة الريامي لـ«الوصال»: الأشخاص ذوو الإعاقة لا يبحثون عن الشفقة.. والتمكين حق يبدأ بخدمات تُصمَّم معهم لا عنهم
ساعة الظهيرة
الوصال ـ قالت المهندسة رحمة بنت خليفة الريامي، مديرة المكتب الفني لوكيل النقل بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وعضو اللجنة الفنية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال: إن مبادرة «السبت البنفسجي» تمثل محطة خليجية سنوية لتسليط الضوء على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوسيع مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتشجيع المؤسسات على توفير خدمات ومرافق أكثر سهولة وإتاحة.
وأوضحت أن المبادرة انطلقت للمرة الأولى في المملكة العربية السعودية، ثم امتدت إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فيما تنظم سلطنة عُمان نسختها الأولى هذا العام تحت شعار «يوم بأثر يدوم». وبيّنت أن المبادرة لا تقتصر على تخصيص يوم أو إضاءة المباني باللون البنفسجي، وإنما تستهدف الانتقال من الوعي النظري إلى التطبيق العملي، بحيث يظهر الدمج بصورة واضحة في المرافق والخدمات والوظائف ووسائل النقل والتقنيات المستخدمة في الحياة اليومية.
أسبوع للتوعية
وأشارت المهندسة رحمة الريامي إلى أن فعاليات المبادرة تستمر أسبوعًا كاملًا، بعدما انطلقت في 25 يوليو، في حين بدأت بعض المؤسسات أنشطتها منذ اليوم السابق. وأضافت أن الإضاءات البنفسجية والفعاليات المصاحبة تحمل رسالة مجتمعية تدعو إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة على مختلف المستويات، سواء من خلال المشاركة المجتمعية والاقتصادية أو التوظيف أو تهيئة المرافق والخدمات. ولفتت إلى أن المبادرة توفر فرصة لتعريف المجتمع بالخدمات القائمة، وتشجيع المؤسسات على تطويرها بما يضمن استمراريتها بعد انتهاء أسبوع الفعاليات.
مسؤولية مشتركة
وأكدت المهندسة رحمة الريامي أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لا يقع على عاتق وزارة التنمية الاجتماعية وحدها، وإنما يمثل مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام والأسرة والمجتمع. وأوضحت أن قطاعات النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ترتبط بصورة مباشرة بحياة الأشخاص ذوي الإعاقة واستقلاليتهم، لما توفره من وسائل تنقل وخدمات رقمية ومعلومات يحتاجون إليها بصورة يومية.
وأضافت أن الدمج الحقيقي يبدأ باستماع الجهات إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، وإشراكهم في مراحل تصميم الخدمات والمرافق، بدلًا من إعدادها نيابة عنهم من دون معرفة تجاربهم واحتياجاتهم الفعلية. وشددت على أهمية تصميم الخدمات معهم وليس عنهم، بما يساعد على معالجة التحديات الواقعية، ويوفر حلولًا أكثر ملاءمة واستدامة.
خدمات النقل
واستعرضت عددًا من الخدمات التي قدمها قطاع النقل بالتعاون مع الشركاء خلال المبادرة، من بينها الخصومات التي أعلنت عنها شركات تشغيل مركبات الأجرة، ووصل بعضها إلى تقديم رحلات مجانية من مطار مسقط الدولي وإليه. وذكرت أن شركة «مواصلات» أعلنت تخفيضات تجاوزت 50 بالمائة على بعض خدمات الحافلات، إلى جانب توفير النقل المجاني داخل مدينتي مسقط وصلالة وبين المحافظات للأشخاص ذوي الإعاقة. وأشارت إلى أن هذه المبادرات تهدف إلى تسهيل التنقل ورفع قدرة المستفيدين على الوصول إلى وجهاتهم، مع التأكيد على ضرورة ألا تظل مرتبطة بأسبوع محدد فقط. وأضافت أن شعار «يوم بأثر يدوم» يعكس التوجه نحو تحويل المبادرات المؤقتة إلى ممارسات مستمرة، وإيجاد خدمات ومرافق وبيئات تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة على مدار العام.
حقوق لا شفقة
ورأت أن التعامل مع تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من منظور التعاطف وحده لا يحقق الدمج المنشود، رغم أهمية التعاطف بوصفه قيمة إنسانية. وقالت إن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يبحثون عن الشفقة، وإنما عن حقهم في الفرصة والمشاركة والاستقلالية والعيش بكرامة.
وأوضحت أن التحدي في كثير من الأحيان لا يرتبط بالشخص ذاته، وإنما بالبيئة أو الخدمة أو المعلومة التي لم تُصمم بطريقة تراعي احتياجات الجميع. وأضافت أن إزالة هذه العوائق تكشف ما لدى الأشخاص ذوي الإعاقة من طاقات وكفاءات وقدرات تؤهلهم للإسهام في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية.
مشاركة فعلية
ودعت المهندسة رحمة الريامي المجتمع والمؤسسات إلى عدم افتراض احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، والاستماع إليهم وإشراكهم في وضع الحلول وتطوير الخدمات.
وأكدت أن الوصول إلى الوجهة لا يمثل الغاية النهائية، إذ ينبغي التأكد من قدرة الشخص على استخدام الخدمة والاستفادة منها باستقلالية واحترام. وأضافت أن تهيئة وسيلة النقل، على سبيل المثال، ينبغي أن تشمل سهولة الحجز والوصول والصعود والحصول على المعلومة واستخدام المرافق المرتبطة بها. ولفتت إلى أن الدمج لا يتحقق بتوفير خدمة منفصلة أو استثنائية، وإنما بتصميم منظومة يستفيد منها الجميع من دون عوائق أو تمييز.
استثمار في الإنسان
وأكدت الريامية أن التمكين ليس منّة أو تفضلًا تقدمه المؤسسات، وإنما حق أصيل واستثمار في الإنسان وفي بناء مجتمع أكثر عدالة وتكاملًا. وأوضحت أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات تعمل على تطوير الخدمات والأطر والتشريعات التي تدعم إتاحة قطاع النقل للأشخاص ذوي الإعاقة، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والجهات الحكومية والخاصة.
وختمت بالتأكيد على أن النسخة الأولى من «السبت البنفسجي» تمثل نقطة انطلاق لتعزيز الوعي وتوسيع المشاركة، معربة عن تطلعها إلى استمرار المبادرات وتحولها إلى خدمات مستدامة تحقق الاستقلالية والكرامة للأشخاص ذوي الإعاقة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


