الوصال ــ تحدّث محمد بن علي البلوشي، رئيس قسم البيانات والعمليات الفنية في وزارة التعليم، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، حول فترة امتحانات دبلوم التعليم العام وما في مستواه التي تعد من أكثر الفترات التي تشهد نشاطًا مكثفًا وجهدًا متواصلًا على مختلف المستويات، موضحًا أن الوزارة تنظر إلى هذه المرحلة بوصفها محطة تحتاج إلى إعداد واسع وتنسيق دقيق حتى يخرج العمل في أفضل صورة ممكنة. وأشار إلى أن العام الدراسي «2025 ـ 2026» وصل إلى محطته الأخيرة، ومعها تبدأ مرحلة الامتحانات التي تتطلب جاهزية تنظيمية وفنية عالية على مستوى الوزارة والمحافظات التعليمية ومراكز الامتحانات.

أرقام الامتحانات

وأوضح البلوشي أن عدد المتقدمين لامتحانات دبلوم التعليم العام وما في مستواه في الفصل الدراسي الثاني يبلغ «65 ألفًا و307» طلاب وطالبات على مستوى سلطنة عُمان، موزعين على «372 مركز امتحان» في مختلف المحافظات، في حين تضم محافظة مسقط وحدها نحو «57 مركزًا». وأضاف أن هذه الأرقام تسبقها أعمال تحضيرية واسعة، خاصة في ظل دخول فصل الصيف، بما يتطلبه ذلك من توفير مراكز امتحانات مهيأة بالتكييف والتجهيزات المناسبة وسهولة الوصول، إلى جانب بقية الجوانب التنظيمية واللوجستية. وأشار إلى أن لجان إدارة الامتحانات في المحافظات التعليمية تتولى اختيار المراكز الأنسب وفق إمكانيات كل محافظة وطبيعة توزيع الطلبة فيها.

اختيار المراكز

وبيّن أن القرار الوزاري رقم «588 / 2015» حدد الحد الأقصى لعدد المتقدمين في مركز الامتحان الواحد بـ«300 طالب وطالبة»، وذلك لضمان حسن إدارة المركز وتوزيع القاعات بصورة مناسبة وتوفير أجواء أكثر هدوءًا للطلبة أثناء أداء الامتحان. وأضاف أن المدارس التي يتجاوز عدد طلبتها هذا الحد يجري توزيعهم على مركزين متقاربين، فيما تترك مهمة التحديد الدقيق للمحافظات التعليمية، باعتبارها الأدرى بمدارسها وبالتوزيع الجغرافي للطلبة ومناطق سكنهم، وهو ما يساعد على اختيار مراكز أقرب وأكثر ملاءمة.

جدول الامتحانات

وقال البلوشي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إن امتحانات المواد المهارية، مثل الرياضة المدرسية والفنون التشكيلية والمهارات الموسيقية، تبدأ في المدارس، بينما تنطلق امتحانات المواد التي تؤدى في مراكز الامتحانات يوم «الخميس 11 يونيو» وتستمر حتى «28 يونيو». وأكد أن جدول الامتحانات لا يوضع بشكل منفرد، لكنه يمر بمراحل من المشاورة، إذ يعرض على المحافظات التعليمية، ومنها إلى المعلمين والطلبة وأولياء الأمور، بما يتيح المجال لإبداء الملاحظات حول ترتيب المواد وأيامها، تجنبًا للضغط والإرهاق وتحقيقًا لأكبر قدر من الأريحية. وأوضح أن الجدول النهائي هو حصيلة هذه الملاحظات، إلى جانب رأي المختصين في المواد الدراسية.

مواد مختلفة

وأشار إلى أن النظام التعليمي الحالي، بخلاف التصنيف القديم بين المسارين الأدبي والعلمي، يقوم على مواد اختيارية قد تختلف من طالب إلى آخر، وهو ما يجعل بعض الطلبة يؤدون امتحانات في أيام تختلف عن زملائهم. وأضاف أن هذا الاختلاف لم يسبب إرباكًا يذكر، لأن الطالب وولي الأمر والمدرسة أصبحوا أكثر وعيًا بطبيعة الجدول، فضلًا عن متابعة مراكز الامتحانات للطلبة والتواصل مع أولياء الأمور عند الحاجة، بما يضمن عدم تفويت أي امتحان. ولفت إلى أن هذا الحرص المشترك يعكس روح المسؤولية التي يتعامل بها الكادر التربوي مع الطلبة خلال هذه المرحلة.

يوم الامتحان

وأوضح البلوشي أن من المهم أن يحضر الطالب مبكرًا إلى مركز الامتحان، وأن يصطحب الأدوات التي يحتاج إليها، مثل الأقلام الجافة الزرقاء أو السوداء، وأقلام الرصاص، إضافة إلى هويته الشخصية أو جواز سفره، لأن التحقق من الهوية جزء أساسي من إجراءات دخول الامتحان. وأضاف أن دفتر الامتحان أصبح مطبوعًا ببيانات الطالب الأساسية، مثل الاسم والرقم المدني ورقم الجلوس، مع ترك خانة يكتب فيها الطالب اسمه تأكيدًا لاستلامه الدفتر الصحيح. كما أشار إلى أن القاعات قد تختلف من يوم إلى آخر بحسب طبيعة المادة وعدد المتقدمين، ولذلك ينبغي على الطالب مراجعة اللوائح المعلنة يوميًّا عند مدخل المركز لمعرفة قاعته وطاولته، لا أن يفترض بقاءه في القاعة نفسها طوال فترة الامتحانات.

المحظورات

وأكد خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن من المحظورات التي يمنع اصطحابها إلى قاعة الامتحان الهاتف النقال، والحاسب الآلي، والساعات الذكية، والآلات الحادة، والكتب والمذكرات والقصاصات الورقية وما شابهها. ولفت إلى أن القرار الوزاري حدد صراحة أثر اصطحاب هذه الأدوات، موضحًا أن الهاتف النقال مثلًا يؤدي إلى إلغاء درجة المادة وإدخال الطالب امتحانها في الدور الثاني إذا ثبتت المخالفة. وأضاف أن الهاتف لا يسمح به في مركز الامتحان إلا لرئيس المركز فقط، بوصفه حلقة الوصل مع اللجنة المركزية بوزارة التعليم، فيما يمنع على الطلبة والمراقبين اصطحابه تجنبًا لأي التباسات أو مساءلات.

التفتيش الوقائي

وأشار البلوشي إلى أن التفتيش عند دخول الطلبة إلى المراكز ليس إجراءً عقابيًّا، لكنه وسيلة وقائية تحمي الطالب من الوقوع في مخالفة قد تكون مكلفة جدًا، خاصة أن بعض الطلبة قد ينسون وجود الهاتف أو مذكرة صغيرة أو قصاصة ورقية في جيوبهم. وأضاف أنه إذا رصدت حالة داخل القاعة، سواء كانت هاتفًا أو سماعة أو قصاصة أو أي أداة من المحظورات، فإن الطالب يكمل امتحانه، ثم تحرر محاضر تفصيلية تتضمن إفادات المراقبين ومراقب الدور ورئيس المركز، قبل رفعها للجنة المركزية لاتخاذ القرار وفق ما نص عليه القرار الوزاري، مشددًا على أن العقوبة لا تطبق اعتباطًا، لكنها تأتي بعد دراسة الحالة والتحقق منها بدقة.

التأخر عن الامتحان

وأضاف أن القرار الوزاري يجيز للطالب دخول قاعة الامتحان إذا لم يتجاوز تأخره «عشر دقائق»، أما إذا تجاوز ذلك، فلا يسمح له بالدخول ويعد متغيبًا عن المادة، مع بقاء فرصة أدائها في امتحانات الدور الثاني. وأكد أهمية أن يحسب الطالب وولي أمره الوقت والمسافة والظروف المحتملة، مثل الزحام أو الحوادث أو أي طارئ، حتى يصل الطالب إلى القاعة في الوقت المناسب وبحالة نفسية هادئة.

الرعاية الصحية

وأوضح البلوشي أن في كل مركز امتحان «زائرًا صحيًّا» يتولى التعامل مع الحالات الطارئة التي قد تطرأ على الطلبة، سواء داخل القاعة أو في محيط المركز، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى نقل الطالب إلى المستشفى إذا استدعت حالته ذلك. وأضاف أن الوزارة تقوم بحصر مسبق للحالات المرضية أو الخاصة من المدارس، بما يشمل بعض الأمراض المزمنة أو الحالات التي تحتاج إلى متابعة خاصة أو دعم إضافي، ثم تزود بها مراكز الامتحانات حتى يكون القائمون عليها على دراية بطبيعتها وما يلزمها من عناية أو مراعاة.

التصحيح الإلكتروني

وتحدث البلوشي خلال برنامج «منتدى الوصال»عن آلية التصحيح الإلكتروني، موضحًا أن المقصود به ليس أن الحاسب يتولى تصحيح كل شيء وحده، لكنه يبدأ بعملية مسح إلكتروني لجميع دفاتر الامتحانات بعد تجميعها والتحقق من اكتمالها على مستوى المادة والسلطنة. وأضاف أن الأسئلة المقالية تعرض بعد ذلك على شاشة الحاسب للمصحح البشري، الذي يرى إجابات الطالب ويمنحها الدرجة المستحقة، بينما تقرأ أسئلة الاختيار من متعدد آليًّا وفق تظليل البديل الصحيح. وأشار إلى أن البرنامج يرصد الإجابات المعتادة، أما إذا وجد تظليلين أو علامة إلغاء أو ما شابهها، فإن الورقة تحول إلى تدخل بشري للتأكد من نية الطالب، بحيث تحتسب له الدرجة إذا كانت إجابته النهائية صحيحة.

المسودة والرصاص

وقال إن دفتر الامتحان يتضمن في نهايته صفحتين مخصصتين «كمسودة»، حتى يتمكن الطالب من إجراء محاولات الحل أو الحسابات قبل الوصول إلى الإجابة النهائية، خصوصًا في الأسئلة الموضوعية التي تحتاج إلى تحليل أو خطوات للوصول إلى البديل الصحيح. ونصح الطلبة باستخدام قلم الرصاص في التظليل، لأنه يمنحهم مساحة للتراجع والتعديل إذا اكتشفوا أنهم اختاروا بديلًا غير صحيح، في حين أن استخدام الحبر يجعل عملية التغيير أصعب، وإن كانت ممكنة بوضع علامة واضحة على الإجابة الملغاة وتظليل البديل النهائي.

الكتابة خارج الإجابة

ونبه البلوشي إلى ضرورة أن يلتزم الطالب بكتابة ما يتعلق بالإجابة فقط، وألا يضيف عبارات أو رموزًا أو ملاحظات خارجة عن سياق الامتحان، مثل طلب المساعدة أو كتابة عبارات شخصية أو غير ذلك. وأوضح أن مثل هذه الأمور تعد من المخالفات التي تدرس بحسب طبيعتها، خاصة إذا كانت تحمل مضمونًا غير لائق أو يخل بأجواء الامتحان، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مثل هذه الحالات تظل نادرة، وأن الغالبية العظمى من الطلبة تظهر التزامًا واضحًا بتعليمات الامتحان وضوابطه.

النتائج والتظلمات

وأوضح البلوشي أن عملية التصحيح تمتد من «14 يونيو» حتى «7 يوليو»، ثم تستكمل بعدها أعمال التدقيق والتحقق من الدرجات، بما يشمل أيضًا درجات التقويم المستمر، قبل إعلان النتائج. وأضاف أن إعلان النتائج سيكون عبر الرسائل النصية القصيرة، إلى جانب «تطبيق ولي الأمر» الذي بدأ تفعيله في الفصل الأول من هذا العام وسيستمر في الفصل الثاني كذلك. وبعد إعلان النتائج، يفتح باب التظلمات لمدة أسبوع، ويحق للطالب أن يتظلم في «ثلاث مواد» كحد أقصى بعد دفع الرسوم المحددة لذلك، ثم تعاد الأوراق إلى المصححين المختصين لمراجعتها مرة أخرى. وأكد أن الطالب يأخذ حقه كاملًا إذا ثبت وجود ما يستدعي تعديل الدرجة، غير أن أغلب الحالات التي تراجع يتبين فيها أن الطالب قد استوفى الدرجة التي تعكس أداءه الفعلي.

جهد جماعي

وختم البلوشي حديثه بالتأكيد على أن ما يحيط بامتحانات دبلوم التعليم العام هو عمل جماعي متكامل يبدأ من البيت ويمر بالمدرسة ومركز الامتحان والوزارة، ويقوم على أدوار متشابكة يؤديها الجميع بروح المسؤولية، من المعلمين والمراقبين ورؤساء المراكز واللجان الصحية والجهات الفنية والتنظيمية. وأشار إلى أن الهدف المشترك في النهاية هو أن يؤدي الطالب امتحانه في بيئة عادلة وآمنة ومريحة، وأن يصل إلى حقه الكامل من غير توتر ولا ارتباك ولا ضغوط إضافية، في مرحلة تعد من أهم محطات مساره التعليمي.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو