نايف العبري لـ«الوصال»: «زيادة السعات المقعدية وتنظيم السوق» أولوية لضبط أسعار الرحلات الداخلية
العهد السعيد
الوصال ــ تحدّث سعادة المهندس نايف بن علي العبري رئيس هيئة الطيران المدني خلال حديثه ضمن برنامج «العهد السعيد» مع سالم العمري على إذاعة الوصال، عن اللقاء الإعلامي السنوي للهيئة، مستعرضًا تفاصيل «الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040» بوصفها وثيقة وطنية جديدة تُوحِّد قطاع الطيران ضمن إطار عمل تكاملي يرتبط بقطاعات رئيسة مثل «السياحة واللوجستيات وريادة الأعمال والتخطيط العمراني»، مع مراعاة الجوانب البيئية والاستدامة.
وثيقة وطنية موحّدة
وأوضح سعادته أن اللقاء الإعلامي السنوي جاء هذا العام مختلفًا من حيث المضمون، إذ شهد الإعلان الرسمي عن تفاصيل «الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040»، مؤكدًا أنها ليست مجرد خطة مؤسسية، بل «إطار عمل وطني موحّد» ينتقل بالقطاع من العمل الفردي إلى العمل التكاملي، ويضع «مستهدفات واضحة ومبادرات مشتركة» بين مختلف الجهات العاملة في قطاع الطيران.
وبيّن أن الاستراتيجية جاءت نتيجة استشراف المستقبل وقراءة الواقع الحالي الذي يشهده القطاع من تنافسية وتحديات، وربط ذلك بتقاطع قطاع الطيران مع قطاعات أخرى قاطرة، مثل «السياحة واللوجستيات وريادة الأعمال والتخطيط العمراني والحفاظ على البيئة»، بما يجعل الطيران عنصرًا ممكنًا للتنمية الاقتصادية وليس مجرد وسيلة نقل.
شمولية القطاع
وأشار رئيس هيئة الطيران المدني إلى أن الاستراتيجية شملت جميع مكونات قطاع الطيران، بدءًا من دور الهيئة بصفتها «مشرّعًا وراسمًا للسياسات»، مرورًا بدورها كمقدّم لخدمات مثل «الملاحة الجوية والأرصاد والتنبؤات والإنذار المبكر»، وصولًا إلى مبادرات مرتبطة بالناقلات الجوية والمطارات والمؤسسات الناشئة في هذا المجال.
وأوضح أن هناك مبادرات خُصصت للهيئة بوصفها كيانًا مؤسسيًا، إلى جانب مبادرات أخرى تستهدف «الناقلات الوطنية والمطارات ومؤسسات القطاع الخاص»، بما يعزز التكامل بين جميع الأطراف.
الطيران الداخلي ومسقط–صلالة
وتناول سعادته ملف الطيران الداخلي، مشيرًا إلى أن الهيئة أولت اهتمامًا خاصًا بموضوع «محدودية المقاعد وتقلب الأسعار»، خاصة في خط مسقط–صلالة. وبيّن أن الهيئة قامت خلال الأعوام الماضية بتحليل البيانات المرتبطة بالمقاعد والأسعار في مختلف المواسم، مؤكدًا أن محافظة ظفار لم تعد موسمية فقط، بل تشهد مواسم ممتدة على مدار العام.
وأوضح أن الهيئة طرحت مبادرة لإيجاد «مشغّل ثالث» في عام 2024، إلا أن عدد الشركات المتقدمة كان محدودًا ولم يصل إلى المستوى المأمول من حيث «الملاءة المالية والقدرة التشغيلية»، ما دفع الهيئة إلى التريث. كما طرحت في عام 2025 مبادرة أخرى لمشغّلين عارضين خلال مواسم الذروة بهدف «زيادة المقاعد وكبح ارتفاع الأسعار».
وبيّن أن قراءة الأسعار تحتاج إلى النظر في تفاصيل مثل درجة السفر ووقت الحجز، موضحًا أن بعض الأسعار المرتفعة تعود إلى «درجات رجال الأعمال أو الحجوزات المتأخرة»، في حين توجد مقاعد بأسعار أقل. وأشار إلى أن الهيئة عملت مع الناقلات الوطنية على إضافة سعات خلال موسم الخريف، حيث وصلت بعض الأيام إلى «20 رحلة يومية» بين مسقط وصلالة.
الوقود والتحديات التشغيلية
وتطرق العبري إلى ملف وقود مطار صلالة، موضحًا أنه جرى دعم الجوانب اللوجستية المرتبطة بالوقود بعد التنسيق مع الجهات المعنية، بهدف تقليل الأعباء التشغيلية وتشجيع الحركة الجوية. وأشار إلى أن زيادة عدد الناقلات والرحلات الدولية من صلالة يسهم في خفض التكلفة وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية للمطار.
وأكد أن الهيئة تعمل على معالجة التحديات التشغيلية ضمن إطار الاستراتيجية، ومنها «سلاسل الإمداد والوقود واستقطاب الناقلات الأجنبية»، بما ينعكس على الأسعار وتوافر المقاعد.
مشغّل ثالث وخيارات مستقبلية
وحول مستقبل المشغّل الثالث، أكد رئيس هيئة الطيران المدني أن الملف «لم يُغلق»، بل يخضع حاليًا لمرحلة تقييم شاملة في ضوء التحولات التي يشهدها قطاع الطيران، خاصة مع ما تمر به الناقلات الوطنية من مراحل إعادة هيكلة وتوازن مالي.
وأوضح أن القرار بشأن فتح المجال لمشغّل ثالث سيكون «قرارًا تنظيميًا من الهيئة» وليس مبادرة فردية من مستثمر، وسيتم وفق معايير دقيقة تشمل «الملاءة المالية والمعرفة التشغيلية والاستدامة»، متوقعًا أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال عام «2026».
المطارات والبنية الأساسية
وتحدث العبري عن مطار صحار، مؤكدًا أن الرؤية واضحة بشأنه، وأن البنية الأساسية متوافرة، مشيرًا إلى أن الحركة الحالية يحركها وجود «الأكاديمية الوطنية للطيران» وتدريب الطيارين العُمانيين داخل سلطنة عمان. وأوضح أن العمل جارٍ على التصاميم التفصيلية لمبنى المسافرين الجديد، مع استهداف طرح مناقصة الأعمال الإنشائية قبل نهاية العام، على أن يكون الافتتاح في «مطلع عام 2029».
وفيما يخص مطار مسقط، أشار إلى أن عدد المسافرين في عام 2025 بلغ نحو «15.2 مليون مسافر»، وهو ما يمثل قرابة «88% من أرقام ما قبل الجائحة»، مع استمرار الجهود لاستقطاب ناقلات جديدة بالتنسيق مع «شركة مطارات عُمان»، إضافة إلى توسع الناقلات الوطنية نحو وجهات جديدة في إفريقيا وآسيا وأوروبا.
كما أوضح أن سلطنة عمان وقّعت اتفاقيات نقل جوي مع «134 دولة»، منها «83 دولة بنظام الأجواء المفتوحة»، ما يفتح آفاقًا واسعة للنمو.
مستهدفات 2040
وأكد سعادته أن الاستراتيجية تركز على مستهدفات كبرى، أبرزها الوصول إلى «40 مليون مسافر» عبر مطارات عُمان بحلول عام 2040، مع توقع أن يستحوذ مطار مسقط على النسبة الأكبر. كما تستهدف رفع حجم الشحن الجوي إلى قرابة «مليون طن» مقارنة بحوالي «200 ألف طن حاليًا».
وأشار إلى أن الاستراتيجية تستهدف أيضًا استقطاب استثمارات تتجاوز «مليار ريال عُماني»، ورفع الأثر المباشر لقطاع الطيران في الناتج المحلي الإجمالي إلى «3.5%» بحلول 2040، بما يعزز دوره كمحرّك اقتصادي.
وظائف ونقل جوي متقدم
وبيّن العبري أن التوظيف سيكون نتيجة طبيعية لتحقيق مبادرات الاستراتيجية، خاصة في مجالات «النقل الجوي المتقدم» مثل الدرونز والتاكسي الطائر. وأشار إلى أن الهيئة أطلقت تجارب ضمن «البيئة التجريبية Sandbox»، مؤكدًا أن هذا المجال سيخلق صناعة جديدة ووظائف نوعية للشباب العُماني، ضمن «39 مبادرة» موزعة على مراحل التنفيذ.
ثلاث مراحل تنفيذ
وأوضح رئيس هيئة الطيران المدني أن الاستراتيجية بُنيت على ثلاث مراحل: مرحلة «البدء والجاهزية» (2026–2027) وتشمل «17 مبادرة» تأسيسية. ومرحلة «التسارع والإقلاع» (2027–2030) وتشمل «18 مبادرة» تركز على البنى الأساسية وتعزيز الشبكات.
مرحلة «التحليق» (2030–2040) وتضم «4 مبادرات جديدة» مع استمرار المبادرات السابقة لضمان الاستدامة.
وأشار إلى وجود «حوكمة متابعة» عبر لجنة إشرافية تضم جهات حكومية وقطاعية، ومكتب متابعة داخل الهيئة، إضافة إلى إشراف مجلس إدارة الهيئة.
تمثيل دولي ومكانة عالمية
وفي ختام حديثه، أشار سعادته إلى ترؤسه الجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني الدولي «بالترشيح بالتزكية»، معتبرًا ذلك مكسبًا لسلطنة عُمان وقطاع الطيران، مؤكدًا أن مؤشرات السلطنة الدولية في «سلامة الطيران وأمنه» تعكس مكانتها المتقدمة عالميًا، وأن قطاع الطيران يجب أن يُنظر إليه بوصفه «محركًا اقتصاديًا للتنمية» وليس مجرد وسيلة نقل.
لمتابعة حلقة «العهد السعيد» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


