الوصال ــ أوضحت رفاه بنت عمر الجهضمي مسؤولة التسويق في «عدسة عُمان» أن الأقمار الصناعية أصبحت اليوم أداة أساسية في رصد وتحليل تأثير الفيضانات، لما توفره من رؤية شاملة وفورية، خاصة في المناطق الجغرافية الوعرة والمعقدة مثل محافظة مسندم، مبينة أن هذه التقنيات تتيح متابعة المكان قبل الحالة الجوية وبعدها، وتحليل التغيرات بدقة بالاستفادة من صور الأقمار الصناعية عالية الدقة والبيانات الزمنية والذكاء الاصطناعي.

رصد دقيق للمناطق الوعرة

وقالت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن هذا النهج يمكّن من رصد امتداد المياه وتحديد المناطق المتأثرة بسرعة، إلى جانب تحليل سلوك الأودية في التضاريس المعقدة، بما يتيح تقديم قراءة مبنية على بيانات قابلة للقياس، بدل الاكتفاء بالملاحظات الميدانية التقليدية.

محاكاة تتجاوز التوقع

وأشارت الجهضمي إلى أن المحاكاة المتقدمة التي نفذتها «عدسة عُمان» لسيناريو الفيضانات في ولاية خصب تختلف عن الطرق التقليدية، لأنها لا تقف عند حدود التوقع، بل تبني سيناريو كاملًا اعتمادًا على صور الأقمار الصناعية والنماذج الرقمية للتضاريس والنماذج الهيدرولوجية المتقدمة، مع تطبيق أكثر من احتمال، بما في ذلك أسوأ السيناريوهات الممكنة في المنطقة.

وبيّنت أن هذه المنهجية تمنح القدرة على تصور ما قد يحدث قبل وقوع الفيضان، وتحديد المناطق الأكثر خطورة بدقة أعلى، بما يدعم اتخاذ القرار الاستباقي بدل الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الحدث.

من كمية الأمطار إلى سيناريو واقعي

وتحدثت عن السيناريو المبني على هطول أمطار تصل إلى 300 مليمتر، موضحة أن تحويل هذا الرقم إلى نموذج واقعي يتم عبر عدة مراحل تبدأ بإدخال كمية الأمطار كنقطة انطلاق، ثم ربطها ببيانات تضاريس الأرض ونوع التربة والانحدارات، إلى جانب توظيف نماذج هيدرولوجية تحاكي تدفق المياه وسرعة جريانها ومواقع تجمعها.

وأضافت أن مخرجات هذا العمل تتمثل في خرائط واضحة تُظهر مسارات المياه وعمقها في كل منطقة والزمن المتوقع لوصول الفيضانات، وبذلك يتحول رقم هطول الأمطار من مجرد معلومة إلى سيناريو قابل للتحليل واتخاذ القرار.

الخرائط ثلاثية الأبعاد

وأكدت أن الخرائط ثلاثية الأبعاد شكّلت عنصرًا محوريًّا في الدراسة، لأنها تقدم فهمًا حقيقيًّا لشكل الأرض، وليس مجرد صورة مسطحة، موضحة أن هذه الخرائط ساعدت في تحديد الانحدارات بدقة، ورصد المسارات الطبيعية لتدفق المياه، واكتشاف نقاط الاختناق، وتحديد المناطق المنخفضة المعرّضة لتجمع المياه.

ولفتت إلى أن هذه الأداة تكتسب أهمية خاصة في مناطق مثل خصب، حيث تتسم التضاريس بالتعقيد والتداخل، ما يجعل الخرائط ثلاثية الأبعاد أقرب إلى تمثيل واقعي للمشهد مع دقة تحليلية أعلى.

دعم القرار والتخطيط المستدام

وفي حديثها عن القيمة العملية لهذه التقنيات، أوضحت الجهضمي أنها تمثل انتقالًا من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، إذ يمكن للجهات الحكومية الاستفادة منها في إدارة الكوارث من خلال تحديد مناطق الإخلاء وتوزيع الموارد بصورة أفضل، كما يمكن توظيفها في التخطيط الحضري لتجنب البناء في المواقع عالية الخطورة، وتصميم بنية أساسية أكثر قدرة على الصمود.

وأضافت أن هذه الأدوات تدعم اتخاذ القرار بالاستناد إلى بيانات دقيقة ومحدثة، وتنسجم في الوقت نفسه مع توجه سلطنة عُمان نحو التحول الرقمي والمدن الذكية والاستدامة، بما يسهم في تحسين جودة التخطيط للمستقبل.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو