الوصال ــ في وقتٍ ما تزال فيه ولاية عبري تواصل التعامل مع آثار الهطولات الغزيرة المصاحبة لمنخفض «المسرّات»، أوضح الإعلامي سعد الشندودي أن الولاية كانت من أكثر ولايات سلطنة عُمان تأثرًا بالحالة الجوية، مشيرًا إلى أن كميات الأمطار المسجلة فاقت 150 مليمترًا في بعض المواقع، وهو ما أدى إلى تشبّع التربة وتكرار جريان الأودية أكثر من مرة خلال الموجة الأخيرة، مع ما صاحب ذلك من تأثيرات مباشرة على مركز المدينة وعدد من القرى التابعة لها.

جاء ذلك خلال التغطية الخاصة للحالة الجوية لمنخفض «المسرّات» في برنامج ساعة «الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، حيث تناول الشندودي تفاصيل المشهد الميداني في الولاية، متطرقًا إلى حجم التأثر، وطبيعة الأضرار، والجهود الجارية، إلى جانب جملة من المقترحات التي يرى أنها باتت ضرورية لتعزيز جاهزية البنية الأساسية في الولاية خلال الحالات الجوية المقبلة.

مركز المدينة 

وبيّن الشندودي أن من أبرز المشاهد التي برزت في عبري دخول وادي الكبير إلى الشارع الرئيس والدوارات وبعض منازل الأهالي في مركز المدينة، الأمر الذي تسبب في تأثر الحركة وانقطاع التواصل بين أجزاء من المدينة والقرى في بعض الفترات، لافتًا إلى أن مركز المدينة بحاجة إلى إعادة تأهيل حقيقية، تبدأ من الشارع المزدوج الممتد من مدخل بلدة سليف إلى قيادة الشرطة، مع تنفيذ جسور وعبارات صندوقية قادرة على استيعاب تدفقات الأودية وحماية المنطقة من تكرار المشهد ذاته مستقبلًا.

وأشار إلى أن الحاجة لا تقف عند هذا الموقع فقط، بل تمتد كذلك إلى مواقع أخرى مثل الجهة المقابلة لدوار الوالي، التي تتطلب، بحسب وصفه، إنشاء جسر وتنظيمًا مروريًّا أكثر كفاءة، نظرًا لتعطل الطريق عند اشتداد جريان المياه.

القرى بين الأودية والمنازل المتأثرة

وفي حديثه عن القرى، أوضح الشندودي أن التأثيرات لم تقتصر على مركز المدينة، بل شملت عددًا من القرى والبلدات، من بينها السليف، وعملة، وعبلة، وبلاد الشهوم، والدريز، وظاهر الفوارس، والعينين، حيث دخلت المياه إلى بعض المنازل والمزارع نتيجة غزارة الأمطار وكميات المياه الكبيرة، كما تضررت بعض المرافق المرتبطة بالحياة اليومية للأهالي في هذه المواقع.

ولفت إلى أن بلدة السليف كانت من المواقع المتأثرة بوضوح، إذ انهار جزء من جسر البلدة، كما تضرر السور الأمامي لحصن السليف، ودخلت المياه إلى المزارع وجامع البلدة، في صورة تعكس حجم الضغط الذي أحدثته الحالة الجوية على المواقع القريبة من مجاري الأودية.

كما تطرق إلى بلدة الدريز، مبينًا أنها من المناطق التي تأثرت أيضًا، في ظل الحاجة إلى مزيد من السدود الكفيلة بحجز المياه والتقليل من آثارها مستقبلا، وهو ما اعتبره جزءًا من المعالجة الوقائية التي ينبغي الالتفات إليها في المرحلة القادمة.

الخدمات الأساسية تحت الاختبار

وتناول الشندودي في حديثه وضع الخدمات الأساسية، موضحًا أن عددًا من الطرق تأثر نتيجة ارتفاع منسوب المياه، كما طالت التأثيرات بعض أعمال الكهرباء وشبكات الاتصالات قبل أن تعود تدريجيًّا، إلى جانب دخول المياه إلى بعض المدارس، الأمر الذي استدعى تدخلًا سريعًا من الجهات المختصة لمعالجة الأوضاع وإعادة فتح المسارات المتأثرة.

وأفاد بأن الجهات المعنية، بالتعاون مع الأهالي والقطاع الخاص، باشرت أعمال التنظيف وفتح بعض الطرق في مركز المدينة والقرى، بما أسهم في تحسين الوضع الميداني تدريجيًّا، وتقليل آثار الانقطاعات التي فرضتها الأودية في عدد من المواقع.

ملحمة ميدانية وجهود مشتركة

وأشاد الشندودي بما وصفه بالملحمة الوطنية التي جسدتها الجهات المعنية والأهالي والقطاع الخاص والفرق الشبابية والتطوعية، مبينًا أن الجميع عملوا كخلية واحدة في مواجهة تأثيرات الحالة الجوية، سواء من خلال أعمال التنظيف أو فتح الطرق أو مساندة المتضررين في المواقع المختلفة.

كما أشار إلى الزيارات الميدانية التي نُفذت منذ الأيام الأولى للحالة الجوية، ومن بينها زيارات محافظ الظاهرة والمسؤولين لعدد من القرى والمواقع المتأثرة، للوقوف على حجم الأضرار ومتابعة الاحتياجات الفعلية على الأرض، وهو ما عكس حضورًا ميدانيًّا مباشرًا في متابعة التطورات.

دعوة إلى حلول دائمة

وفي جانب المقترحات، طرح الشندودي جملة من الأولويات التي يرى أنها باتت ضرورية لولاية عبري، وفي مقدمتها تعزيز البنية الأساسية عبر إنشاء الجسور والسدود، وزيادة مخصصات المحافظات، وتزويد البلديات بمعدات أكثر، إلى جانب إعادة تأهيل الطرق الرئيسة في مركز المدينة والقرى المتأثرة، بما يضمن استمرارية الحركة وسلامة السكان عند تكرار الحالات الجوية المشابهة.

وأضاف أن بعض المواقع، مثل وادي ظلع، ما تزال تحتاج إلى حلول أكثر فاعلية، لكونها تنقطع عن مركز المدينة لعدة أيام عند هطول الأمطار بغزارة، وهو ما يجعل من تطوير الطرق في تلك المواقع مطلبًا خدميًّا ملحًّا يرتبط مباشرة بحياة الناس اليومية وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو