الوصال ــ أشار سامي بن حمد الرحبي، رئيس قسم الرقابة البيئية بمحافظة شمال الشرقية، إلى مبادرة نشر مليون ونصف بذرة من الأشجار البرية المحلية بولاية دماء والطائيين تمثل خطوة عملية لتعزيز الغطاء النباتي في منطقة تأثرت بفترات جفاف سابقة، مبينًا أن هذه المبادرة تستهدف إعادة إحياء الموائل الطبيعية وزيادة المساحات الخضراء، بما يدعم الجهود الوطنية في مجال الاستدامة البيئية وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، من خلال تعزيز قدرة الأنظمة البيئية على التعافي، وتحسين جودة الهواء، والمحافظة على الموارد الطبيعية.

توقيت مناسب

وتناول الرحبي خلفية المبادرة، موضحًا أن فكرة غرس البذور تندرج ضمن المبادرات التي تنفذها هيئة البيئة، وقد تزامنت مع الحالة الجوية الأخيرة التي أثرت على المنطقة، وهو ما وفر ظروفًا مناسبة لنجاحها، في ظل جريان الأودية وتوفر الرطوبة الطبيعية في التربة، الأمر الذي يسهم في سرعة إنبات البذور ودعم استدامة الغطاء النباتي في المنطقة.

اختيار المواقع

وفيما يتعلق بآلية التنفيذ، بيّن الرحبي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»،  أن اختيار المواقع يعتمد على معرفة طبيعة التربة، وما إذا كانت منحدرة أو منبسطة، ومدى وقوعها في مجاري الأودية أو في مناطق متأثرة بالجفاف أو تتجمع فيها المياه، ثم يأتي بعد ذلك اختيار نوعية البذور المناسبة. وأشار إلى أنه تم اعتماد أنواع من الأشجار البرية المحلية التي تتكيف مع البيئة العُمانية، لما تتميز به من قدرتها على تحمل الظروف المناخية وقلة المياه في بعض الفترات، بما يضمن استدامتها مستقبلًا دون الحاجة إلى موارد مائية إضافية. وذكر أن من بين هذه الأنواع أشجار السدر والغاف والشوع، بوصفها من الأنواع المحلية الملائمة لطبيعة المنطقة.

أثر ممتد

ولفت إلى أن جمع البذور يمثل أحد الأهداف التي تعمل عليها هيئة البيئة ضمن عملية متكاملة تبدأ من جني البذور من الأشجار المحلية وتخزينها، ثم غرسها خلال الفترات الملائمة، ولا سيما في مواسم الأمطار وفي المواقع التي تتوافر فيها الظروف المناسبة للإنبات. وأضاف أن مثل هذه المبادرات تسهم في الحد من التصحر، من خلال تثبيت التربة والحد من انجرافها بفعل الرياح أو جريان المياه، كما تساعد الأشجار لاحقًا في تحسين بنية التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة على المدى البعيد.

مشاركة مجتمعية

وأشار الرحبي إلى أن المبادرة شهدت مشاركة واسعة من الجهات الحكومية، من بينها مكتب والي دماء والطائيين وبلدية الولاية، إلى جانب الفرق التطوعية والمشايخ وأفراد المجتمع المحلي، معتبرًا هذا التفاعل مؤشرًا على ارتفاع مستوى الوعي والشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه حماية الموارد الطبيعية، كما يعكس رسوخ الثقافة البيئية في المجتمع ومدى استعداده للإسهام في تحقيق الاستدامة البيئية.

رسالة بيئية

ودعا في ختام حديثه إلى الحفاظ على الأشجار البرية وعدم الإضرار بها، وتجنب الاحتطاب العشوائي، مؤكدًا أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، وأن الغطاء النباتي يمثل موردًا مستدامًا ينبغي الحفاظ عليه للأجيال الحالية والقادمة، مع أهمية ترسيخ السلوكيات البيئية الإيجابية من خلال المشاركة في مثل هذه المبادرات التطوعية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو