الوصال ــ قال سهيل بن محمد المشيخي، المكلف بالإشراف على محمية المنطقة البحرية العازلة حول جزر الحلانيات، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن القرار رقم (56) الصادر عن هيئة البيئة يمثل خطوة تنفيذية مفصلية تترجم المرسوم السلطاني رقم (96/2025) القاضي بإنشاء محمية المنطقة البحرية العازلة حول جزر الحلانيات، مبينًا أن أهمية هذا القرار تكمن في نقله للمحمية من مرحلة التوثيق إلى مرحلة الإدارة الفعلية والحماية القانونية المنظمة. وأضاف أن هذا التوجه يأتي في وقت تركز فيه سلطنة عُمان على استدامة الموارد البحرية بوصفها موردًا اقتصاديًّا مهمًّا، وضمانًا لتجدد المخزون السمكي الذي يشكل ركيزة أساسية للمجتمعات المحلية في المنطقة.

من التوثيق إلى الإدارة

وبيّن المشيخي أن آلية تنظيم المحمية شهدت تحولًا مهمًّا بعد صدور القرار، إذ لم تعد تدار في إطار مكاني عام كما كان في السابق، بل أصبحت خاضعة لضوابط قانونية وتنظيمية واضحة، تشمل تصاريح تنظم الدخول والأنشطة المختلفة داخل نطاق المحمية، بما يحقق أولوية الاستفادة لسكان المنطقة، ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة الموارد الطبيعية والأحياء البحرية الموجودة فيها. وذكر أن جزر الحلانيات تبعد عن نيابة حاسك نحو 72 كيلومترًا بخط مستقيم، وهو ما يبرز خصوصيتها الجغرافية وأهميتها البيئية والاقتصادية في آن واحد.

تنظيم الأنشطة وحماية المخزون

وأشار إلى أن إدارة المحمية خلال المرحلة المقبلة تستهدف في المقام الأول الحد من استنزاف الكائنات الحية والنظام البيولوجي في المنطقة، والمحافظة على المخزون البحري والأحياء الفطرية المرتبطة بها، موضحًا أن القرار شمل تنظيم عدد من الأنشطة التي تمارس في الجزر، من بينها الغوص والصيد الحرفي التقليدي، عبر نظام تصاريح مخصص للفئات المعنية. وأضاف أن القرار استثنى سكان جزر الحلانيات من تصاريح الدخول والصيد، مع استمرار منع بعض الممارسات التي تؤثر سلبًا على البيئة البحرية، مثل استخدام الشباك التي قد تلحق ضررًا بالشعاب المرجانية والمخزون السمكي المحيط بالمحمية.

أرخبيل بطابع خاص

وتحدث المشيخي عن طبيعة جزر الحلانيات، موضحًا أنها أقرب في تكوينها إلى جزيرة مصيرة، غير أنها تمثل أرخبيلًا يضم عدة جزر متصلة، تشمل الحاسكية والسودا والحلانية الكبرى والقبلية، وهي الجزر التي يغطيها نطاق المحمية حاليًّا. ولفت إلى أن جزيرة الحلانية الكبرى تعد الجزيرة المأهولة بالسكان، في حين تحتضن الجزيرة القبلية، المعروفة أيضًا بجزيرة الطيور، أعدادًا كبيرة من الطيور المهاجرة على مدار العام، فيما تشهد جزيرة السودا وجود مشروع سياحي قيد الإنشاء، ما يعكس تنوع الاستخدامات الممكنة في هذا الأرخبيل ضمن إطار منظم ومتوازن.

فوائد متوقعة في الوقت المناسب

وأوضح أن القرار جاء في توقيت مناسب ومتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تركز على تعظيم الاستفادة من الموارد الاقتصادية الوطنية، ومن بينها الموارد البحرية. وأفاد بأن أبرز ما يتيحه القرار يتمثل في إرساء أطر قانونية واضحة لم تكن متوفرة من قبل، بما يسمح بتنظيم الدخول، وتحديد الأولويات، وضبط حركة المستثمرين والأنشطة المختلفة داخل المحمية وفق آلية أكثر وضوحًا وانضباطًا، الأمر الذي يجعل إدارة الموارد أكثر كفاءة ويؤسس لاستفادة منظمة لا تقوم على الاستنزاف.

أولوية للمجتمع المحلي

وأكد المشيخي أن المصلحة الأولى التي يقوم عليها القرار تتجه نحو أهل جزر الحلانيات، مشيرًا إلى أن المجتمع المحلي هناك يتمتع بدرجة عالية من الوعي البيئي، ويدرك أهمية المحافظة على الشعاب المرجانية والمخزون السمكي، فضلًا عن تعاونه في الإبلاغ عن أي ملوثات أو ممارسات قد تضر بالبيئة البحرية، خاصة مع مرور السفن عبر الخطوط الملاحية الدولية القريبة من المنطقة. ولفت إلى أن هذا الوعي المجتمعي يمثل عنصرًا أساسيًّا في إنجاح جهود الحماية والاستدامة، ويعزز من فرص الحفاظ على المحمية بوصفها موردًا بيئيًّا واقتصاديًّا للأجيال الحالية والقادمة.

خارطة طريق للاستفادة المستدامة

وفي ختام حديثه، أوضح أن القرار لا يمثل مجرد أداة للحظر أو التقييد، بل يشكل خارطة طريق تنموية تضمن بقاء جزر الحلانيات كنزًا بيئيًّا وطنيًّا، مع فتح المجال للاستفادة المدروسة من مواردها بما لا يفضي إلى استنزافها. وأكد أن هذه المقاربة توازن بين الحماية والتنمية، وتؤسس لاستثمار مستدام يحفظ خصوصية المكان ويصون موارده الطبيعية للمستقبل.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو