طاهر الجنيبي لـ«الوصال»: حلول هندسية ومشاريع سدود مرتقبة لمعالجة مواقع التأثر في محافظة الظاهرة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أشاد سعادة طاهر بن مخوت الجنيبي محافظ الظاهرة بالجهود الميدانية التي بُذلت في المحافظة خلال تأثيرات منخفض «المسرّات»، مؤكدًا أن محافظة الظاهرة، شأنها شأن عدد من محافظات سلطنة عُمان، شهدت هطولات مطرية غزيرة وكميات كبيرة من المياه، أسهمت في امتلاء السدود وجريان الأودية، مع تسجيل بعض التأثيرات الجزئية التي جرى التعامل معها عبر خطة استباقية ومتابعة ميدانية متواصلة من مختلف الجهات المختصة.
استعداد مبكر
وأوضح سعادته خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن اللجنة الفرعية لإدارة الحالات الطارئة في المحافظة برئاسة شرطة عُمان السلطانية بدأت اجتماعاتها قبل وصول الحالة الجوية، بل إن الاستعدادات انطلقت قبل العيد بيوم، من خلال توزيع المعدات عبر البلديات في مختلف ولايات المحافظة، والتأكد من جاهزية الحواجز الرملية التي أُنشئت مسبقًا، في ظل التوقعات التي أشارت إلى غزارة مرتفعة للأمطار وكميات كبيرة من المياه.
وأضاف أن مختلف الجهات كانت حاضرة في الميدان قبل الحالة وأثناءها وبعدها، لمراقبة التطورات والتعامل مع المستجدات، مشيرًا إلى أن السدود في المحافظة فاضت بالخيرات، حيث تضم الظاهرة نحو 46 سدًّا، الأمر الذي يمثل بشرى مهمة لمحافظة تعتمد الزراعة ركيزة أساسية في نشاطها الاقتصادي.
بلاغات متنوعة
وبيّن سعادته أن المحافظة فعّلت خلال الحالة الجوية خطًّا ساخنًا عبر تطبيق «واتساب» إلى جانب القنوات الأخرى المعتمدة للإبلاغ، وقد استقبل مركز المحافظة نحو 236 بلاغًا متنوعًا، شملت فتح الطرق الداخلية، وانقطاع خدمات الكهرباء والاتصالات، وتوفير بعض المستلزمات والخدمات المرتبطة بمرحلة ما بعد الموجة الأولى من الأمطار.
قرى تأثرت أكثر من غيرها
وأشار إلى أن القرى الأكثر تأثرًا شملت وادي العين، والبانة، والهجر، والسليف، وظاهر الفوارق، ومقنيات، ومسكن، وهجيرمات في ولاية عبري، إلى جانب مواقع أخرى استقبلت كميات كبيرة من الأودية القادمة من ولايات ينقل وعبري، لافتًا إلى أن ولايتي عبري وينقل سجلتا في الموجة الأخيرة، مساء الجمعة الماضي، أعلى كميات أمطار على مستوى سلطنة عُمان، تجاوزت 150 مليمترًا، فيما سجلت ضنك نحو 124 مليمترًا.
ولفت إلى أن التأثيرات، رغم غزارة الأمطار، ظلت في حدودها الجزئية، وتركزت في الطرق والإنارة وانقطاع الكهرباء والاتصالات، إضافة إلى دخول المياه إلى بعض منازل المواطنين والمساجد، موضحًا أن التعامل مع هذه الأضرار جارٍ، وأن الحالة الجوية الأخيرة تمثل فرصة لوضع حلول مستدامة تحول دون تكرار هذه التأثيرات مستقبلًا.
لجنة لحصر الأضرار
وأوضح محافظ الظاهرة أن لجنة فرعية لحصر وتقييم الأضرار، برئاسته وعضوية الجهات المعنية في المحافظة، تعمل حاليًّا على إعداد تقرير شامل يُرفع إلى وزارة المالية خلال الأسبوع المقبل، متضمنًا مختلف الأضرار والتأثيرات الناجمة عن المنخفض، تمهيدًا للتعامل معها بصورة عاجلة وإعادة الخدمات المتأثرة على نحو أفضل مما كانت عليه.
وأضاف أن النهج الحالي يقوم على عدم إعادة الخدمات، مثل الكهرباء والاتصالات، إلى المواقع المتضررة نفسها إذا ثبت تعرضها المتكرر للمخاطر، بل يجري العمل على تغيير مساراتها في بعض المواقع لتفادي انقطاعها مجددًا في الحالات الجوية المقبلة، وهو ما يشمل كذلك بعض الطرق التي يصعب حمايتها ضمن مساراتها الحالية.
زيارات ميدانية متواصلة
وتحدث سعادته عن الزيارات الميدانية التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية، موضحًا أنها استهدفت القرى والمواقع الأكثر تضررًا، لا سيما تلك التي تتمتع بكثافة سكانية أو شهدت آثارًا أكبر على الطرق والخدمات، ومن بينها وادي العين، والهجر، والسليف، والبانة، وطويل نجد، والرحيبة، ومسكن، وهجيرمات، ومقنيات، وبلاد الشهوم، إلى جانب قرى في ولاية ينقل.
وأشار إلى أن مختلف الجهات كانت حاضرة في الميدان، من الشرطة والزراعة والبلديات والتنمية الاجتماعية والدفاع المدني والإسعاف، للتعامل مع احتياجات المواطنين، بما في ذلك الأسر التي تأثرت منازلها، حيث جرى توزيع سلال غذائية وبعض الأثاث على أكثر من 300 أسرة خلال الأيام الماضية.
حضور رسمي وتطوعي
وأشاد بالجهود التطوعية الكبيرة التي شهدتها المحافظة، مؤكدًا أن الفرق التطوعية والأهالي كان لهم دور لافت في إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي في المساجد والمنازل والطرق، إلى جانب فرق الكهرباء والمياه والاتصالات التي واصلت العمل ليلًا ونهارًا لإعادة الخدمات. كما أشار إلى الزيارات الرسمية التي شهدتها المحافظة من عدد من أصحاب السعادة الوكلاء ورؤساء الهيئات، من بينهم رئيس هيئة الخدمات العامة والمرافق، ووكلاء وزارات الإسكان والثروة الزراعية والنقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ورئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، حيث نُفذت جولات ميدانية للاطلاع على الأضرار ووضع معالجات مستدامة لها.
الوادي الكبير في عبري
وفي ما يتعلق بالوادي الكبير في ولاية عبري، أوضح محافظ الظاهرة أن من أكثر القرى التي تأثرت بدخول الأودية إلى المنازل كانت الدريز والعينين، مشيرًا إلى أن كميات الأمطار التي شهدتها المحافظة خلال الحالة الأخيرة وُصفت، حتى من كبار السن ممن تجاوزت أعمارهم الثمانين عامًا، بأنها غير مسبوقة في ذاكرتهم.
وبيّن أن هناك خطة قائمة من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لإنشاء سد جديد قبل السد الحالي، بسعة استيعابية أكبر بكثير من السعة الحالية البالغة نصف مليون متر مكعب، وقد أصبحت تصاميمه جاهزة وهو في طور الطرح، متوقعًا أن يسهم عند إنجازه في حماية قرى الدريز وحولها، مثل شعبة السمرة والمقسومة، من التأثيرات المتكررة للحالات الجوية.
وأضاف أن قرية العينين شهدت كذلك وقوفًا ميدانيًّا بحضور المواطنين وممثلي المجلس البلدي، وتم خلاله الاتفاق على مشروع لحائط حماية يقي القرية من بعض الشعاب القادمة من الجهة الشمالية ويوجهها إلى الوادي الكبير، إلى جانب الحاجة إلى عبارات مائية في مركز الولاية، وهي مطالب سترفع ضمن تقرير اللجنة المختصة إلى الجهات المعنية خلال الأسبوع المقبل.
قلعة السليف
وتطرق سعادته إلى ما شهدته بلدة السليف من تأثيرات، موضحًا أنها تقع عند ملتقى عدة أودية، وأن كمية المياه التي مرت بها كانت غير مسبوقة، ما أدى إلى فقدان القلعة سورها الخارجي، إضافة إلى تضرر جزء من السوق القديم، ودخول المياه إلى الجامع المجاور وبعض المنازل.
وأشار إلى أن هذه الأضرار دفعت إلى إعادة النظر في بعض مسارات الخدمات والطرق لتُعاد بصورة أكثر ملاءمة وأفضل حماية، كما أوضح أن وزارة التراث والسياحة ستنفذ زيارة ميدانية للموقع، في حين توجد لجنة كانت قيد التشكيل قبل نحو ستة أسابيع لتطوير قلعة السليف وما حولها، متوقعًا اعتمادها خلال الفترة القريبة المقبلة لتباشر أعمالها، بما يعيد لقلعة سليف وبلدتها مكانتهما بوصفهما إحدى أيقونات محافظة الظاهرة.
رسائل للأهالي
وفي ختام حديثه وجّه سعادة طاهر بن مخوت الجنيبي محافظ الظاهرة رسالة شكر وفخر إلى أهالي المحافظة، مثمنًا روح التعاون والتكاتف والعمل التطوعي الذي برز خلال الأيام الماضية، ومشيرًا إلى تنظيم يوم تطوعي على مستوى المحافظة السبت المقبل في مختلف الولايات للتنظيف وإصلاح بعض الأضرار، عبر تنسيق تقوده مكاتب الولاة بالتعاون مع الفرق التطوعية وبلدية الظاهرة ومكتب المحافظ.
كما دعا الأهالي إلى أخذ الحيطة والحذر، مؤكدًا أن الحالة الجوية ما تزال مستمرة، وأنه ينبغي تجنب التسرع في التوجه إلى الأودية ومجاريها خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل وجود برك مائية وحفر قد تشكل خطرًا، خاصة بعد أن فقدت المحافظة طفلتين خلال الأسبوع الماضي بسبب مثل هذه الظروف. وحث الجميع على متابعة حسابات المحافظة والجهات المختصة للاطلاع على آخر التحديثات والرسائل التوعوية المرتبطة بالحالة الجوية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


